ويشتمل على مسألتين:
المسألة الأولى: تعريفه لغة.
المسألة الثانية: تعريفه اصطلاحا.
[ ٢ / ٨٤٣ ]
المسألة الأولى: في تعريفه لغة:
الإجماع: لغة يطلق على إطلاقين:
الأول: العزم المؤكد، ومنه قوله تعالى: (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ)
أي: اعزموا على أمركم، ومنه قوله - ﷺ -:
" لا صيام لمن لم يجمع الصيام من الليل "
أي: يعزم عليه، ومنه قولهم: " جمع أمره " أي: عزم عليه.
الثاني: الاتفاق، ومنه قولهم: " أجمع المسلمون على كذا "
أي: اتفقوا، ومنه قوله - ﷺ -:
" لا تجتمع أمتي على ضلالة " أي: لا تتفق.
وهذا المعنى هو الذي يناسب المعنى الاصطلاحي للإجماع الذي
سيأتي إن شاء اللَّه.
***
المسألة الثانية: الإجماع اصطلاحا:
الإجماع في اصطلاح أهل الشريعة هو: اتفاق مجتهدي العصر
من أُمَّة محمد - ﷺ - بعد وفاته على أي أمر كان من أمور الدين.
شرح التعريف، وبيان محترزاته:
قولنا: " اتفاق " المراد به: الاتحاد والاشتراك في الأقوال
والأفعال، والسكوت، والتقرير.
قولنا: " مجتهدي العصر " المجتهد هو: كل من توفرت فيه
شروط المجتهد، وهي كثيرة سيأتي التفصيل فيها إن شاء اللَّه.
[ ٢ / ٨٤٥ ]
وخرج بذلك العوام، وطلاب العلم الذين لم يبلغوا درجة الاجتهاد.
وعبَّرنا بذلك ليشمل جميع المجتهدين في عصر واحد، فلو
تخلف واحد من المجتهدين فلا يسمى ذلك إجماعًا.
أي: أن يتفق علماء العصر الذي حدثت فيه الحادثة التي تحتاج
إلى النظر فيها، أما من بلغ درجة الاجتهاد بعد حدوث الحادثة،
والحكم عليها، فلا يعتبر من أهل ذلك العصر.
قولنا: " من أُمَة محمد - ﷺ - أخرج اتفاق المجتهدين من أتباع الشرائع السابقة كاليهود والنصارى وغيرهم، فلا يعتد بإجماعهم ولا
خلافهم.
قولنا: " بعد وفاته " أخرج اتفاق المجتهدين في حياة النبي - ﷺ -، فإن هذا لا يسمى إجماعًا؛ لأنه لا إجماع إلا بعد اجتهاد، ولا
اجتهاد في حياة النبي - ﷺ -.
قولنا. " على أي أمر كان من أمور الدين " لبيان أن الإجماع
الشرعي يشترط أن يكون متعلقًا بحكم شرعي يهم المكلَّف.
وخرج بذلك اتفاق المجتهدين على أمر ليس من أمور الدين
كالاتفاق على بعض مسائل اللغة، أو الحساب، أو الأمور الدنيوية،
ونحو ذلك.
[ ٢ / ٨٤٦ ]