أولًا: بيان حقيقة التمثيل:
التمثيل لغة: مصدر مثل الشيء بالشيء إذا شبهه به.
وهو في الاصطلاح: إثبات حكم في جزئي معين لوجوده في
جزئي آخر لأمر مشترك بينهما.
مثل: قولنا: النبيذ حرام كالخمر بجامع الإسكار بينهما.
ويسمى الأول فرعًا، والثانى أصلًا، ويسمى الأمر المشترك بينهما
جامعًا وعلة.
ثانيًا: طَرق إثبات علية الأمر المشترك:
لإثبات علية الأمر المشترك طرق عند المناطقة، والمشهور منها
طريقان:
الطريق الأول: الدوران، ويسمى الطرد والعكس، وهو: أن
يدور الحكم مع العلَّة والمعنى المشترك وجودًا وعدمًا، ففي المثال
السابق نقول: إذًا وجد الإسكار في النبيذ فإنه يوجد الحكم وهو
التحريم، وإن عدم الإسكار عدم التحريم، وهكذا.
الطريق الثاني: السبر والتقسيم وهو: أن يعد ويذكر أوصاف
الأصل، وتحصر، ثم يثبت - بعد الاختبار والسبر - أن ما عدا
المعنى المشترك غير صالح لاقتضاء الحكم لوجود تلك الأوصاف في
محل آخر مع تخلف الحكم عنه، ولا بد في ذلك من استعانة بنص
أو إجماع.
[ ١ / ١١١ ]
فإن كان هذا الحصر والإبطال قطعيين أفاد القطع واليقين، وإن كانا
ظنيين أفادا الظن.
ثالثًا: حكم التمثيل:
التمثيل حُجَّة ظنية عند جمهور المناطقة.
وذهب ابن سينا إلى أنه حُجَّة ضعيفة.
وهذا ليس بصحيح، فالتمثيل حُجَّة ظنية قوية؛ لأن إفادة الدليل
اليقين أو الظن راجعة إلى المقدمات التي تألف منها لا إلى صورته،
فالمقدمات إن كانت يقينية أفادت اليقين، وإن كانت المقدمات ظنية
أفادت الظن.
رابعًا: هل التمثيل هو القياس والشمول أم لا؟
اختلف في ذلك على مذاهب:
المذهب الأول: أن القياس هو التمثيل، وهو مذهب كثير من
الأصوليين.
المذهب الثاني: أن القياس هو الشمول، وهو مذهب المناطقة.
المذهب الثالث: أن كلًّا من التمثيل والشمول يسمى قياسًا،
ذهب إلى هذا أكثر الفقهاء والمتكلمين.
وهو الصحيح؛ لأن قياس الشمول مبناه على اشتراك الأفراد في
الحكم وشموله لها، وقياس التمثيل مبناه على اشتراك الأصل والفرع
في الحكم.
ويمكن رد كل من القياسين إلى الآخر مثل: النبيذ حرام كالخمر
بجامع الإسكار، وترده إلى الشمول فتقول: النبيذ مسكر، وكل
مسكر حرام ينتج: أن النبيذ حرام.
[ ١ / ١١٢ ]