والشريعة كلهَا اما فرض وَهُوَ الْوَاجِب وَاللَّازِم واما حرَام
[ ٦٧ ]
وَهُوَ المنهى عَنهُ والمحظور واما حَلَال واما تطوع مَنْدُوب اليه واما مُبَاح مُطلق فَوَجَدنَا الله تَعَالَى قد قَالَ ﴿خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَقد فصل لكم مَا حرم عَلَيْكُم﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿فليحذر الَّذين يخالفون عَن أمره أَن تصيبهم فتْنَة أَو يصيبهم عَذَاب أَلِيم﴾ وَصَحَّ عَن النبى (صلم) انه قَالَ
ذروني مَا تركتكم فانما هلك من كَانَ قبلكُمْ بِكَثْرَة سُؤَالهمْ وَاخْتِلَافهمْ على انبيائهم فاذا امرتكم بِشَيْء فَأتوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم واذا نَهَيْتُكُمْ عَن شئ فاتركوه
فصح بهاذا النَّص ان مَا امرنا الله تَعَالَى بِهِ اَوْ اجماع بانه ندب اَوْ خَاص اَوْ مَنْسُوخ وَمَا نَص الله تَعَالَى بِالنَّهْي عَنهُ اَوْ رَسُوله (صلم) فهوحرام الا ان ياتي نَص اَوْ اجماع انه مَكْرُوه اَوْ خَاص اَوْ مَنْسُوخ ومالم يَأْتِ بِهِ امْر وَلَا نهي فَهُوَ مُبَاح لقَوْله تَعَالَى ﴿خلق لكم مَا فِي الأَرْض جَمِيعًا﴾ ويامرنا ﵇ ان لانترك مِنْهُ الا مانهانا عَنهُ وَلَا يلْزمنَا الا مَا استطعنا مِمَّا امرنا بِهِ
وَبِمَا صَحَّ عَنهُ (صلم) من قَوْله
وَسكت عَن اشياء فَهِيَ عَفْو
وَقَالَ تَعَالَى ﴿لَا تسألوا عَن أَشْيَاء إِن تبد لكم تَسُؤْكُمْ وَإِن تسألوا عَنْهَا حِين ينزل الْقُرْآن تبد لكم عَفا الله عَنْهَا﴾ فَلَا شَيْء فِي الْعَالم مخرج عَن هَذَا الحكم فبطلت الْحَاجة الى الْقيَاس جملَة وَصَحَّ أَنه لَا يحل الحكم بِهِ الْبَتَّةَ فِي الدّين وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق
[ ٦٨ ]
وأعلموا أَنه لَا يُوجد أبدا عَن أحد من الصَّحَابَة ﵃ اباحة القَوْل بِالْقِيَاسِ الا فِي الرسَالَة الْمَوْضُوعَة عَن عمر ﵁ وَلَا تصح الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا أَنما رَوَاهَا رجلَانِ مَتْرُوكَانِ وَقد جَاءَ عَن عمر ﵁ بأشبه من ذَلِك الطَّرِيق تَحْرِيم الْقيَاس بل قد صَحَّ عَن جَمِيع الصَّحَابَة ﵃ الاجماع على ابطال الْقيَاس والرأي لأَنهم وَجَمِيع أهل الاسلام يَعْتَقِدُونَ بِلَا شكّ طَاعَة الْقُرْآن وَمَا سنه رَسُول الله - ﷺ َ - وَتَحْرِيم الشَّرْع فِي الدّين عَن غير الله تَعَالَى وَهَذَا اجماع مَانع من الرَّأْي وَالْقِيَاس لِأَنَّهُمَا غير الْمَنْصُوص فِي الْقُرْآن وَالسّنة وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق