قَالَ ابو مُحَمَّد رَحمَه الله تَعَالَى والعامي والعالم فِي ذَلِك سَوَاء وعَلى كل اُحْدُ حَظه الَّذِي يقدر عَلَيْهِ من الِاجْتِهَاد برهَان ذَلِك اننا ذكرنَا آنِفا النُّصُوص فِي ذَلِك وَلم يخص الله تَعَالَى عاميا من عَالم وَمَا كَانَ رَبك نسيا فان ذكرُوا قَول الله تَعَالَى ﴿فاسألوا أهل الذّكر﴾ قيل لَهُم لَيْسَ
[ ٧٢ ]
أهل الذّكر وَاحِدًا بِعَيْنِه فالكذب على الله ﷿ لَا يجوز وانما نسْأَل اهل الذّكر ليخبرونا بِمَا عِنْدهم من أوَامِر الله تَعَالَى الْوَارِدَة على لِسَان رَسُوله - ﷺ َ - لَا عَن شرع يشرعونه لنا
وَأَيْضًا فَنَقُول لمن أجَاز التَّقْلِيد للعامي أخبرنَا من تقلد فان قَالَ عَالم مصر فلنا فان كَانَ فِي مصر عالمان مُخْتَلِفَانِ كَيفَ يصنع ايأخذ أَيهمَا شَاءَ فَهَذَا دين جَدِيد وحاش لله ان يكون حكمان مُخْتَلِفَانِ فِي مسئلة وَاحِدَة حرَام حَلَال مَعًا من عِنْد الله تَعَالَى
ثن الْعجب كُله ان يكون فرض للعامي الَّذِي مقَامه بالأندلس تَقْلِيد مَالك وباليمن تَقْلِيد الشَّافِعِي وبخراسان تَقْلِيد ابي حنيفه وفتاويهم متضادة أَهَذا دين الله تَعَالَى مِنْهُ فو الله مَا أَمر الله تَعَالَى بِهَذَا قطّ بل الدّين وَاحِد وَحكم الله تَعَالَى قد بَين لنا ﴿وَلَو كَانَ من عِنْد غير الله لوجدوا فِيهِ اخْتِلَافا كثيرا﴾ وَلَكِن الْعَاميّ وَالْأسود المجلوب من غانة وَمن هُوَ مثلهم اذا اسْلَمْ فقد عرف بِلَا شكّ مَا الاسلام الَّذِي دخل فِيهِ وانه اقر بِاللَّه انه الا لَهُ الا اله غَيره وان مُحَمَّدًا رَسُول الله اليه وانه قد دخل فِي الدّين الَّذِي أَتَى بِهِ مُحَمَّد رَسُول الله - ﷺ َ - وَهَذَا مَالا يخفي على أحد أسلم الْآن
فَكيف من شدا من الْفَهم شَيْئا واذ لَا شكّ فِي هَذَا فاسائل انما يسْأَل عَمَّا الزمه الله تَعَالَى فِي الدّين الَّذِي دخل فِيهِ بِلَا شكّ
[ ٧٣ ]
واذ ذَلِك كَذَلِك فقد فرض الله عَلَيْهِ ان يَقُول للمفتي اذا أفتاه أكذا أَمر الله تَعَالَى أَو رَسُوله - ﷺ َ - فان قَالَ لَهُ الْمُفْتِي نعم لزمَه الْقبُول وان قَالَ لَهُ لَا اوسكت اَوْ انتهره اَوْ ذكر لَهُ قَول انسان غير النَّبِي - ﷺ َ - فاذا زَاد فهمه فقد زَاد اجْتِهَاده وَعَلِيهِ ان يسْأَل أصح هَذَا عَن النَّبِي - ﷺ َ - أم لَا فان زَاد فهمه يسْأَل عَن الْمسند والمرسل والثقة وَغير الثقه فان زَاد سَأَلَ عَن الْأَقَاوِيل وَحجَّة كل قَائِل ويفضي ذَلِك الى التدرج فِي مَرَاتِب الْعلم نسْأَل الله تَعَالَى ان يجعلنا من أَهلهَا آمين أَمِين رب الْعَالمين