فاذا جَاءَ خبر الرَّاوِي الثِّقَة عَن مثله مُسْندًا الى رَسُول الله - ﷺ َ - فَهُوَ مَقْطُوع بِهِ على أَنه حق عِنْد الله ﷿ مُوجب صِحَة الحكم بِهِ اذا كَانَ جَمِيع رُوَاته مُتَّفقا على عدالتهم أَو مِمَّن ثبتَتْ عدالتهم وان اعْترض معترض فِي بَعضهم مِمَّن لم يَصح اعتراضه أَو اعْترض بِمَا لَا يَصح الِاعْتِرَاض بِهِ برهَان ذَلِك قَول الله تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحن نزلنَا الذّكر وَإِنَّا لَهُ لحافظون﴾ وَقد صَحَّ بِيَقِين افتراض الله علينا قبُول مَا رَوَاهُ لنا الثِّقَات وَمن الْبَاطِل الْمُتَيَقن مَعَ حفظ الله تَعَالَى الدّين ان يلْزمنَا قبُول شَرِيعَة باطله لم يَأْمر الله تَعَالَى هُوَ بهَا قطّ
هَذَا امْر قد أمناه بِضَمَان الله تَعَالَى ذَلِك لنا وَهَذَا بِخِلَاف شَهَادَة اشهود لِأَن الله تَعَالَى لم يضمن لنا قطّ ان الشُّهُود لَا يشْهدُونَ غلا الْحق بل قد بَين لنا رَسُول الله - ﷺ َ - انهم قد يشْهدُونَ بباطل اذ يَقُول ﵇ فَمن قضيت لَهُ من حق أَخِيه بِشَيْء فَلَا يَأْخُذهُ فانما اقْطَعْ لَهُ قِطْعَة من النَّار وَمن الْمَعْلُوم ان كل من حَاكم اليه - ﷺ َ - لم يكن بخصام اثْنَيْنِ فَقَط احدهما الحن بحجته من الآخر ابدا وانما يكون الحكم مرّة بِشَهَادَة من توجب الْحق شَهَادَته وَمرَّة يتَعَيَّن الحكم بِفضل لحن خطاب احدهما على الآخر
[ ٣٤ ]
وَنحن على يَقِين من أَنه ﵇ لَا يحكم الا بِحَق عِنْد الله تَعَالَى فصح أننا مأمورون بانفاذ مَا شهد بِهِ الشُّهُود الْعُدُول عندنَا وان كَانَ بَاطِلا فِي بَاطِنه وان نقْتل بذلك من لَا يحل لنا قَتله لَو علمنَا كذبهمْ أَو اغفالهم وَأَن نحكم كَذَلِك بِالْمَالِ الْمحرم أَخذه على الَّذِي يعلم بَاطِن الْقَضِيَّة وَكَذَلِكَ فِي الْفروج وَلَا فرق ومحرم عَلَيْهِم استحلال شَيْء من ذَلِك وَهَذَا مَوْجُود فِي الدّيانَة كَمَا ندفع المَال فِي فدَاء الْأَسير من كَافِر أَو ظَالِم لقد فرض علينا دفع المَال ان لم نقدر على استنقاذه الا بِهِ وَحرَام على الَّذِي يعطاه أَخذه وَلَيْسَ هَكَذَا قبُول الشَّرَائِع لِأَنَّهَا ذكر مَضْمُون حفظه من الله تَعَالَى
هَكَذَا نقطع بِأَن كل حَدِيث لم يَأْتِ قطّ إِلَّا مُرْسلا اَوْ لم يروه الا مَجْهُول لَا يعرف حَاله أحد من أهل الْعلم أَو مجرح مُتَّفق على جرحته أَو ثَابت الجرحه فانه خبر بَاطِل لم يقلهُ قطّ رَسُول الله - ﷺ َ - وَلَا حكم بِهِ لِأَن من الْمُمْتَنع ان يجوز أَن لَا ترد شَرِيعَة ححق الا من هَذِه الطَّرِيق مَعَ ضَمَان الله تَعَالَى حفظ الذّكر النَّازِل من عِنْده الَّذِي اوحاه الى نبيه ﷺ وَمَعَ ضَمَانه تَعَالَى انه لم يضع من الدّين شَيْء اصلا وَلَا يضيع ابدا وَلَا بُد أَن يكون مَعَ كل عصر من الْعلمَاء من يضْبط مَا خفى عَن غَيره مِنْهُم ويضبط غَيره ايضا مَا خفى عَنهُ فَيبقى الدّين مَحْفُوظًا ال يَوْم الْقِيَامَة وَلَا بُد وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق