لَا يحل لأحد الحكم بِالرَّأْيِ قَالَ الله تَعَالَى ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا أطِيعُوا الله وَأَطيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم فَإِن تنازعتم فِي شَيْء فَردُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول إِن كُنْتُم تؤمنون بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر﴾ وَقَالَ رَسُول الله - ﷺ َ - فَاتخذ النَّاس رؤسا جُهَّالًا فأفتوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا أَو كَمَا قَالَ ﵇
وَهَذَا حَدِيث صَحِيح أخرجه البُخَارِيّ وَغَيره وحدثناه أَبُو بكر حمام بن أَحْمد القَاضِي قَالَ حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن مُحَمَّد التاجي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن
[ ٥٩ ]
عبد الْملك بن أَيمن قَالَ أَبُو ثَوْر ابراهيم بن خَالِد قَالَ وَكِيع عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ
لَا ينْزع الْعلم من صدر الرِّجَال وَلَكِن ينْزع الْعلم بِمَوْت الْعلمَاء فاذا لم يبْق عَالم اتخذ النَّاس رؤسا جُهَّالًا فأفتوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا قَالَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ لم يزل أَمر بني اسرائيل مُسْتَقِيمًا حَتَّى نَشأ فيهم أَبنَاء سَبَايَا الْأُمَم فَقَالُوا بِالرَّأْيِ فضلوا وأضلوا
قَالَ أَبُو مُحَمَّد ﵁ وَصَحَّ عَن عمر بن الْخطاب ﵁ أَنه قَالَ اتهموا الرَّأْي وَقَالَ سهل بن حنيف اتهموا آراءكم على دينكُمْ وَقَالَ على بن أبي طَالب ﵁ لَو كَانَ الدّين بِالرَّأْيِ لَكَانَ بَاطِن الْخُفَّيْنِ أَحَق بِالْمَسْحِ وَهَكَذَا جَاءَ عَن غَيرهم من الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم
فان ذكرُوا حَدِيث معَاذ
أجتهد رَأْيِي وَلَا آلو فانه حَدِيث بَاطِل لم يروه اُحْدُ الا الْحَارِث بن عَمْرو وَهُوَ مَجْهُول لَا يدْرِي من هُوَ عَن رجال من أهل حمص لم يسمهم وَمن بَاطِل الْمَقْطُوع بِهِ أَن يَقُول رَسُول الله - ﷺ َ - لِمعَاذ
فان لم تَجِد فِي كتاب الله وَلَا فِي سنة رَسُول الله وَهُوَ يسمع وَحي الله اليه ﴿مَا فرطنا فِي الْكتاب من شَيْء﴾ و﴿الْيَوْم أكملت لكم دينكُمْ﴾ فَمَا كمل بِشَهَادَة الله تَعَالَى فَمن الْبَاطِل أَن لَا يُوجد فِيهِ حكم نازله من النَّوَازِل فَبَطل الرَّأْي فِي الدّين مُطلقًا
[ ٦٠ ]