غذا اجْتمعت الامة على اباحة شَيْء اَوْ تَحْرِيمه اَوْ ايجابه ثمَّ
[ ٢٧ ]
ادّعى بَعضهم ان ذلتك الحكم تقد انْتقل لم يلْتَفت الى قَوْله تإلا بِنَصّ وَألا فَقَوله بَاطِل لِأَنَّهُ دَعْوَى لَا اجماع مَعهَا وَلَا نَص من كتاب وَلَا سنة فَهِيَ سَاقِطَة لقَوْله تَعَالَى ﴿قل هاتوا برهانكم إِن كُنْتُم صَادِقين﴾ قصح ان من لَا برهَان لَهُ فَلَيْسَ صَادِقا أعنى فِي ذَلِك
وَأما اذا جَاءَ نَص بِحكم مَا ثمَّ خص الاجماع بعضه فَوَاجِب الانقياد للأجماع فان ادّعى مُدع ان ذَلِك التَّخْصِيص متماد وَخَالفهُ غَيره فاواجب قطع ذَلِك التَّخْصِيص وَالرُّجُوع الى النَّص اذ هُوَ الْبُرْهَان
برهَان ذَلِك ان دَعْوَى التَّخْصِيص هَاهُنَا عَارِية من الاجماع وَمُخَالفَة للنَّص فَهِيَ بَاطِلَة
فَالْأول نُسَمِّيه اسْتِصْحَاب الْحَال كَقَوْلِنَا فِيمَا ادَّعَاهُ قوم من فسخ النِّكَاح بالعنة وابالعيب قد صَحَّ النِّكَاح باجماع فَلَا يَزُول الا بِنَصّ اَوْ اجماع
وَالثَّانِي نُسَمِّيه أقل مَا قيل مثل ان النَّص ورد تَحْرِيم الْأَقْوَال ثمَّ جَاءَ اجماع باباحة شَيْء مِنْهَا فَلَا نُبيح مَا قَالَه قَائِل فِي ذَلِك بِزِيَادَة على مَا اباحه الاجماع فَهَذَا حكم الاجماع وَبَينه وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين