هو أبو الوفاء عليُّ بن عقيل بن محمد بن عقيل بن أحمد الظفري، البغدادى (١).
وذكر ابن أبي يعلى أنه: علي بن محمد بن عقيل (٢).
ووضع بعض من ترجم له "محمدًا" بدل "أحمد" وزادوا في نسبه: "عبد الله" فقالوا: علي بن عقيل بن محمد بن عقيل بن محمد بن عبد الله (٣) وذكر الذهبي في "السير" أن اسمه: على بن عقيل بن محمد بن عقيل بن عبد الله (٤)
والظفري- بفتح الظاء والفاء- نسبة إلى الظفرية، وهي محلة كبيرة شرقي بغداد (٥).
وُلد ابن عقيل﵀- في بغداد دار السلام في جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وثلاثين وأربع مئة (٦)
وقيل: سنة اثنتين وثلاثين وأربع مئه (٧).
_________________
(١) المتتظم ٩/ ٢١٢، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٤، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٤٢، المنهج الأحمد ٢/ ٢٥٢.
(٢) طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩.
(٣) الوافي بالوفيات ٢١/ ٣٢٦، ولسان الميزان ٤/ ٢٤٣.
(٤) سير أعلام النبلاء١٩/ ٤٤٣.
(٥) الأنساب ٤/ ١٠٢.
(٦) المنتظم ٩/ ٢١٢، البداية والنهاية ١٢/ ١٨٤، شذرات الذهب ٤/ ٣٥.
(٧) طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥٩.
[ مقدمة / ١٠ ]
وقيل: سنة ثلاثين وأربع مئة (١).
أسْرتُه:
يقول ابن عقيل عن أسرته: "فأما أهل بيتي: فإن بيت أبي كلهم أرباب أقلام وكتابة، وشِعرٍ وآداب، وكان جدي محمد بن عقيل كاتب حضرة بهاء الدولة، وهو المنشىء لرسالة عَزْل الطائع وتولية القادر، ووالدي أنظر الناس وأحسنهم جدلًا وعلمًا، وبيت أمي بيت الزهري، صاحب الكلام والمدرس على مذهب أبي حنيفة" (٢).
ولابن عقيل ولدان ماتا في حياته:
أحدهما: أبو الحسن عقيل، وكان في غاية الحُسن، فَهِمًا، تفقه على أبيه، وناظر في الأصول والفروع، وكان فقيهًا، فاضلًا، يقول الشِّعر، وقد توفي في حياة أبيه سنة عشر وخمس مئه (٣)، وتجلَّد والدُه عند وفاته، وظهر من صبره ورضاه بقضاء الله سبحانه الشيء العُجاب.
يقول ابن عقيل في ذلك: "مات ولدي عقيل وكان قد تفقه وناظر، وجمع أدبًا حسنًا، فتعزَّبتُ بقصة عمرو بن عبد وُدٍّ الذي قتله عليٌّ ﵁، فقالت أمه ترثيه:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله ما زلتُ أبكي عليه دائم الأبد
لكنَّ قاتِلهُ من لا يُقادُ به من كان يُدعى أبوه بيضة البلدِ
فأسْلاها وعزاها جلالة القاتل، وفخرها بأن ابنها مقتوله، فنظرت إلى
_________________
(١) مناقب الإمام احمد: ٦٣٥.
(٢) المنتظم ٩/ ٢١٣، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٤٣، المنهج الأحمد ٢/ ٢٥٣.
(٣) ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٦٣ - ١٦٤.
[ مقدمة / ١١ ]
قاتل ولدي الحكيم المالك، فهان عليَّ القَتْلُ والمقتولُ لجلالة القاتل " (١).
ولم يقتصر الأمر على تَصَبُّرِهِ بل كان ينهى عن إظهار الجزع أو تهييج الأحزان، يقول ﵀: "لما أُصبتُ بولدي عقيلٍ خرجتُ إلى المسجد إكرامًا لمن قصدني من الناس والصُّدور، فجعل قارىء يقرأ: ﴿قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا﴾ [يوسف: ٧٨] فبكى الناس، وضجَّ الموضعُ بالبُكاء، فقلت له: يا هذا، إن كان قصدُك بهذا تهييج الأحزان فهو نياحةٌ بالقرآن، وما نزل القرآن للنَّوح، وإنَّما نزل ليُسَكَنَ الأحزان، فأمْسِكْ " (٢).
فتأمل ورعه ودينه ﵀، لم يمنعه حزنه على ولده من بيان الحقِّ، وإرشادِ الخلق.
الثاني: أبو منصور هِبةُ الله، حفظ القرآن، وتفقَّه، وظهر منه أشياء تدلُّ على عقلٍ ودينٍ، ثم مرض وطال مرضُه، وأنفق عليه أبوه مالًا كثيرًا في مرضه، وبالغ في ذلك.
يحكي ابن عقيل عن مرض ابنه ووفاته فيقول: "قال لي ابني لمّا تقارب أجله: ياسيدي قد أنفقت، وبالغت في الأدوية والطبّ والأدعية، ولله تعالى فيَّ اختيار، فدعني مع اختياره. قال: فوالله ما أنطق الله ﷾ ولدي بهذه المقالة التي تُشاكلُ قول ابن إبراهيم لإبراهيم: ﴿افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ إلا وقد اختاره الله تعالى للحظوة" (٣). وتألَّم﵀- لوفاة ابنه الثاني، إلا أنه تصبر وسلم لأمر الله، واستسلم لقضائه، وكان
_________________
(١) نفس المصدر ١/ ١٦٤.
(٢) المنتظم ٩/ ١٨٨.
(٣) ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٦٥.
[ مقدمة / ١٢ ]
يقول: "لولا أن القلوب توقِنُ باجتماعٍ ثانٍ لتفطرت المرائر لفراقِ المحبِّين " (١).