فالمبتدأ ينقسم إلى ما انقسم إليه الكتاب من النَّص، والظاهر، والعموم.
فالنص؛ كقوله ﵊: "في أرَبعينَ شاةً، شاةٌ" (١) وما أشبهه، فحكمه أن يُصارَ (٢) إليه وُيعملَ به، ولا يترك إلا لنص مثله.
وأما الظاهر؛ كقوله ﵊: "حُتَيهِ، ثُم اقْرُصِيه، ثم اغسِليه بالماء" (٣)، "صُبوا على بَولِ الأعرابي ذَنوبًا مِن ماء" (٤)، فَيُحمَلُ
_________________
(١) تقدم تخريجه في الصفحة السابقة تعليق (٣).
(٢) في الأصل: "يضاف".
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" ١/ ٦٠ - ٦١، والبخاري (٣٠٧)، ومسلم (٢٩١)، والترمذي (١٣٨) من حديث أسماء ﵂.
(٤) أخرجه من حديث أبي هريرة: أحمد ٢/ ٢٣٩، والبخاري (٢٢٠) =
[ ١ / ٣٨ ]
على الوجوب، ولا يُصرف إلى الاستحباب إلا بدليل.
وأما العموم؛ كقوله: "مَن بَدَّلَ دينَهُ فاقْتُلوه" (١)، فيُحمل على العُموم ممن يَعقل من الرجال والنساء، إلا ما خَضه الدليل.
والخارج على سبب، ضَربان: مُستَقل (٢) دون السبب؛ كقوله - جَوابَ قَولهم: إنك تَتوضأ من بئر بُضاعة، وهي تُطرح فيها المحائِضُ، ولحومُ الكلاب، وما يُنْجي الناسُ-: "الماءُ طَهورٌ لا يُنجسه شَئ" (٣). فحكمه أن يُصارَ إليه كما يصار إلى المبتدأ، ولا يخص ولايُقصرعلى سَببه، وقد ذهب بَعض العلماءإلى قَصْره على سَببه الذي وَرَد فيه (٤)، وليسَ بشيء.
والضرب الذي لا يَسْتقل دونَ سَببه، كما رُوي: أن أعرابيًا قال:
_________________
(١) = و(٦١٢٨)، والترمذي (١٤٧)، وأبو داود (٣٨٠). وأخرجه من حديث أنس بن مالك: البخاري (٢١٩) و(٢٢١) و(٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤) و(٢٨٥).
(٢) أخرجه من حديث ابن عباس: أحمد ١/ ٢٨٢ و٢٨٣ و٣٢٢، والبخاري (٣٠١٧) و(٢٩٢٢)، وأبو داود (٤٣٥١)، والترمذي (١٤٥٨)، والنسائي ٧/ ١٠٤، وابن ماجه (٢٥٣٥)، وابن حبان (٤٤٧٥) و(٥٦٠٦)، والحاكم ٣/ ٥٣٨ - ٥٣٩، والبيهقي ٨/ ٢٠٤ - ٢٠٥.
(٣) في الأصل: "مستقبل".
(٤) أخرجه من حديث أبي سعيد الخدري: أحمد ٣/ ١٥ و٣١ و٨٦، وأبو داود (٦٦)، والترمذي (٦٦)، والنسائي ١/ ١٧٤. قولهم: "وما ينجي الناس"، أي: يلقونه من العذرة، يقال: أنجى، اذا ألقى نجوه. "النهاية" ٥/ ٢٦.
(٥) وهم بعض أصحاب الشافعي كما سيذكر المصنف في الصفحة (١٦) من الجزء الثاني.
[ ١ / ٣٩ ]