وقيل: إخراجُ بعضِ ما تَناوله العموم، هذا في الجملة.
فصل
فأما تَخصيص الصِّيغ العامةِ في الشرعِ، فهي: بَيانُ المراد باللفظ.
فصل
وليس من شَرط التخصيصِ أنْ يتقدمَهُ عموم، فإنه قد يَقع مُبتدأً، وُيعرفُ أنه تخصيص بالإِضافة إلى جُملة لو تناولها النطق كتناولِ هذا كانَ عُمومًا أو تَعميمًا، فيقال: خُصَّ النبي - ﷺ- بقيام الليلِ (١)، وخُص الأبُ بالرجوع في الهِبة (٢)، وخُصَّ الرسولُﷺبالنكاحِ بلفظِ الهِبة (٣)، وخُصت مكةُ بالحج، فهذه التخصيصات كان مَعناها: المكلفونَ كثرة، وخوطبَ النَبي - ﷺ - بقيامِ الليل، والناكحون كثرة، وخُص النبي - ﷺ - بالنكاحِ
_________________
(١) في قوله تعالى في سورة الِإسراء الآية ٧٩: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾، وفي الآيتين الأوليين من سورة المزمل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢)﴾.
(٢) في حديث ابن عمر وابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "لا يحل لواهب أن يرجع فيما وهب إلا الوالد من ولده". أخرجه أحمد ٢/ ٧٨ وأبو داود (٣٥٣٩)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، والترمذي (٢١٣٣)، والنسائي ٦/ ٢٦٥.
(٣) في قوله تعالى: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]
[ ١ / ٩٣ ]
بلفظِ الهبةِ، والأقاربُ كثرةٌ وخُص الأبُ بالرجوع في الهِبة، والمساجدُ كثرة، وخصت الكعبةُ بالصلاةِ إليها والحج إليها. فهذا نوع من التخصيصِ غريبٌ يَخرج عن تَخصيصٍ ورد على عموم، كإخراج اهلِ الكتاب بإعطاء الجِزية من آية القَتل (١)، وإخراج القاتل عن الإِرث من بين الأقارب والأرحام (٢) وما شاكلَ ذلك، فذاكً تخصيصُ عمومٍ، وهذا تخصيصٌ ميزَهُ من بين أمثال في المعاني سوى ما مُيِّز به من الفَضل الذي اقتضى التخصيصَ بالحكمِ الذي خُصصَ به.
_________________
(١) وهي الآية التاسعة والعشرون من سورة التوبة: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾.
(٢) أخرج الِإمام مالك في "الموطأ" ٢/ ٨٦٧، والِإمام أحمد في "المسند" ١/ ٤٩ عن عمرْ بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسولَ الله - ﷺ - يقول: ليس للقاتل شيء".
[ ١ / ٩٤ ]