اشتمل القرآن الكريم على جميع الأحكام التي تخص البشرية في الحياة الدنيا والآخرة، ويمكن تصنيف هذه الأحكام بما يلي (١):
١ - الأحكام الاعتقادية، وهي الأحكام التي تتعلق بعقيدة المسلم وإيمانه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر خيره وشره، وتُدرس هذه الأحكام في مادة العقيدة أو علم الكلام.
ب- الأحكام الأخلاقية، وهي الأحكام الوجدانية التي تتعلق بالفضائل التي يجب على المسلم أن يتحلى بها، وبالسلوك الذي يجب
_________________
(١) أصول الفقه، خلاف: ص ٣٣، الوسيط في أصول الفقه: ص ٢٢٨، فصول في أصول التشريع الإِسلامي، جاد المولى سليمان: ص ٨، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٨٩.
[ ١ / ١٦٣ ]
عليه أن يتبعه ويسير عليه، وتدرس هذه الأحكام في علم الأخلاق.
جـ - الأحكام العملية، وتنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: أحكام العبادات التي تنظم علاقة الإنسان بربه، وتبين ما يجب على المكلف أداؤه، والقيام به تجاه خالقه، وهي أحكام الصلاة والزكاة والصوم والحج والكفارات والنذور والأضاحي والأعمال الأخرى التي تصبح عبادة بالنية.
القسم الثاني: أحكام المعاملات التي تنظم علاقة الناس بعضهم ببعض، سواء أكانوا أفرادًا أم جماعات.
وتنقسم أحكام المعاملات في الاصطلاح الفقهي الحديث إلى سبعة أقسام وهي:
١ - أحكام الأحوال الشخصية: وهي الأحكام التي نص عليها القرآن الكريم لبناء الأسرة، وبيان تكوينها، وتنظيم العلاقة بين أفرادها من الزوجين والأولاد والأقارب.
٢ - الأحكام المدنية أو المالية: وهي الأحكام التي تنظم العلاقة المالية بين الناس، كالبيوع وعقود التوثيق والكفالة والرهن وعقود التعاون بين الأفراد كالشركة والقرض والوديعة والإعارة.
٣ - الأحكام الجنائية: وهي الأحكام التي نص عليها القرآن الكريم لبيان الأفعال التي حرمها الإِسلام، ووضع لها عقوبة من أجل الحفاظ على حياة الناس وأعراضهم وأموالهم وحقوقهم، وتعرف بالحدود والقصاص والتعازير.
٤ - أحكام المرافعات: وهي الأحكام التي تتعلق بنظام القضاء والإثبات لإقامة العدل بين الناس، ودرسها العلماء في باب أدب القضاء.
[ ١ / ١٦٤ ]
٥ - الأحكام الدستورية: التي تتعلق بنظام الحكم وأصوله، وتبين علاقة الحاكم بالمحكومين، وحقوق الأفراد والجماعات، ودرسها العلماء في الأحكام السلطانية والسِّير.
٦ - الأحكام الدولية: وهي التي تتعلق بمعاملة الدولة الإِسلامية لغيرها من الدول في حالتي السلم والحرب، وتنظيم علاقة الدولة بأهل الذمة المستأمنين المقيمين على أرضها، وعرفت قديمًا، ودرسها الفقهاء في باب الجهاد.
٧ - الأحكام الاقتصادية والمالية: وهي التي تنظم الموارد والمصارف في الدولة الإِسلامية، وكانت هذه الأحكام مبعثرة في أبواب متفرقة، وقد توجهت العناية والاهتمام بها حديثًا، وظهرت بشكل مستقل في هذا العصر.
هذه مجمل الأحكام التي نص عليها، أو أشار إليها، القرآن الكريم، وهي في مجموعها تهدف إلى هداية الناس إلى ما فيه صلاح حالهم في الدنيا والآخرة، وذلك بإصلاح القلوب والعقول بالعقيدة الصحيحة والأخلاق الفاضلة، وتسعى إلى توجيه النفوس والجوارح إلى الأعمال الصالحة وتقويم السلوك وحسن المعاشرة وتكوين المجتمع الإِسلامي الفاضل.