اتفق المسلمون قاطبة على حجية الكتاب الكريم، وأنه يجب العمل بما ورد فيه والرجوع إليه لمعرفة حكم الله تعالى ولا يجوز العدول عنه إلى غيره من مصادر التشريع إلا إذا لم يقف العالم على الحكم في القرآن الكريم، وذلك لأن الكتاب هو كلام الله تعالى الذي جاء بالشريعة السماوية للناس (١)، والدليل على ذلك ما يلي:
١ - الكتاب منقول إلينا بالتواتر، فهو ثابت قطعًا إلى رسول الله - ﷺ - الصادق الأمين الذي نقله عن جبريل عن اللوح المحفوظ، والتواتر يفيد العلم اليقيني القطعي الذي لا يحتمل غيره.
٢ - جاءت آيات كثيرة في القرآن الكريم تنطق أن هذا الكتاب من عند الله تعالى، منها قوله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (٢) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (٣)﴾ [آل عمران: ٢، ٣] وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [النساء: ١١٣] وقوله تعالى:
_________________
(١) الإحكام، ابن حزم: ١ ص ٨٥، ٨٦، فصول في أصول التشريع الإِسلامي، سليمان: ص ١٠، أصول الفقه الإِسلامي، شعبان: ص ٤٧، أصول الفقه، البرديسي: ص ١٨١.
[ ١ / ١٥١ ]
﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ﴾ [النساء: ١٠٥] وقوله تعالى: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩] وقوله تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ﴾ [الشورى: ١٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (٢٣)﴾ [الإنسان: ٢٣].
٣ - إعجاز القرآن الكريم، وهو الدليل الجازم على كون القرآن الكريم من كلام الله تعالى، أنزله على محمَّد - ﷺ - ليكون للعالمين بشيرًا ونذيرًا، وقد أعجز البشر على أن يأتوا بمثله.
والقرآن الكريم معجزة الله الخالدة على صدق نبوة محمَّد - ﷺ -، وإن الأحكام الواردة فيه أحكام الله تعالى أنزلها هداية للناس وإرشادًا (١).
وهذا يقتضي منا أن نبين معنى الإعجاز وشروطه ووجوهه.