الأصول: جمع أصل، وهو في اللغة أسفل الشيء، أو ما يبنى عليه غيره، سواء كان الابتناء حسيًّا، كالأساس الذي يشيد عليه البناء، فهو أصل له، أم كان الابتناء عقليًّا، كابتناء الأحكام الجزئية على القواعد الكلية (١).
أما في الاصطلاح: فقد استعمل العلماء كلمة أصل في معان كثيرة أهمها (٢):
١ - الأصل: هو ما يقابل الفرع، وذلك في الفقه وأصول الفقه، مثل الخمر والأب، فالخمر أصل والنبيذ فرع له، والأب أصل والولد فرع له.
٢ - الأصل: بمعنى الراجح، مثل الحقيقة أصل للمجاز، أي راجحة عليه عند السامع، والقرآن الكريم أصل للقياس أي راجح عليه، والأصل في الكلام الحقيقة دون المجاز.
٣ - الأصل: بمعنى المستصحب، مثل: الأصل الطهارة، لمن كان متيقنًا منها، ويشك في الحدث، أي تستصحب الطهارة حتى يثبت
_________________
(١) المصباح المنير: ١ ص ٢١، القاموس المحيط: ١ ص ٣٢٨.
(٢) انظر: المستصفى، للإمام الغزالي: ١ ص ٥، فواتح الرحموت: ١ ص ٢٨، التلويح على التوضيح: ١ ص ٩ ط صبيح، نهاية السول: ١ ص ١٨، مباحث الكتاب والسنة، الدكتور فوزي فيض الله: ص ٢، مباحث الحكم عند الأصوليين، للأستاذ محمد سلام مدكور: ص ٨، أصول الفقه، أَبو النور: ١ ص ٥، شرح الكوكب المنير: ١ ص ٣٨.
[ ١ / ١٧ ]
عكسها، ومثل: الأصل براءة الذمة، ويقال: ما هو أصل القضية، أي الأمر الذي كان في الماضي والسابق لنستصحبه إلى الحاضر.
٤ - الأصل: بمعنى القاعدة التي تبنى عليها المسائل، مثل: "بني الإسلام على خمسة أصول"، ويقال: أكل الميتة على خلاف الأصل، أي على خلاف الحالة المستمرة.
٥ - الأصل: بمعنى الدليل، وهو ما تعارف عليه الفقهاء وعلماء الأصول، مثل قولهم: أصل هذا الحكم من الكتاب آية كذا، ومن السنة حديث كذا.
وهذا المعنى الأخير هو المقصود من استعمال أصول الفقه، أي أدلة الفقه، وهذه الأدلة إما أن تكون إجمالية وكلية وتدرس في أصول الفقه، وهي مصادر التشريع، كما سنرى، وإما أن تكون الأدلة تفصيلية، ويختص بها علم الفقه والخلاف.