عرف الحنفية والمالكية والحنابلة أصول الفقه بقولهم: "هو العلم بالقواعد الكلية التي يتوصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية" (١).
شرح التعريف:
١ - القواعد: جمع قاعدة، وتعني قضية كلية يدخل تحتها جزئيات كثيرة (٢)، مثل قاعدة "الأمر للوجوب" فإنها قضية كلية يدخل تحتها عدد
_________________
(١) = في التعريف، وإنما يبين علماء الأصول نبذة عن التقليد والمقلد، في أثناء كلامهم عن الاجتهاد والمجتهد للمناظرة على سبيل التبعية والاستطراد، أخذًا بقاعدة "وبضدها تتميز الأشياء" وانظر: نهاية السول: ١ ص ٢١، أصول الفقه لغير الحنفية: ص ١٨، أدب القضاء، ابن أبي الدم: ص ٢٧.
(٢) فواتح الرحموت: ١ ص ١٤، التلويح على التوضيح: ١ ص ٨، ط صبيح، المدخل إلى مذهب أحمد، ابن بدران ص ٥٨، شرح الكوكب المنير: ١ ص ٤٤.
(٣) فواتح الرحموت: ١ ص ١٤، التعريفات: ص ١٤٩، كشاف اصطلاحات الفنون: ٥ ص ١١٧٦.
[ ١ / ٢٧ ]
لا يحصى من الجزئيات كقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ﴾ [النحل: ١٢٥]، وقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٠].
٢ - يتوصل بها إلى استنباط الأحكام: أي إن المجتهد يصل إلى استخراج الأحكام الشرعية بوساطة هذه القواعد، ويستدل بها على اجتهاده، مثل قاعدة "النهي يفيد التحريم" فإنه يتوصل بها إلى بيان حكم الله تعالى من الآية الكريمة: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة ١٨٨] بأنه حرام، لأنه منهي عنه.
٣ - الشرعية: أي الأحكام التي تتوقف على الشرع؛ فتخرج الأحكام العقلية واللغوية والحسية وغيرها.
٤ - العملية: وهي صفة للأحكام التي تقتضي عملًا وفعلا من أفعال المكلفين، سواء كان من عمل القلب، كوجوب النية فيها، أو من عمل اللسان، أو من عمل الجوارح.
وتخرج الأحكام الاعتقادية والأخلاقية، كما تخرج الأحكام النظرية كما مر سابقًا.
٥ - من أدلتها التفصيلية: أي الدليل التفصيلي الجزئي على حادثة معينة، مثل آية ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الاسراء: ٣٢] فإنه دليل جزئي على حكم خاص وهو حكم الزنا.
وخلاصة التعريف أن علم أصول الفقه هو العلم بالقواعد والضوابط الكلية التي يستطيع المجتهد بوساطتها أن يعرف الأحكام الشرعية، ويستخرجها من الآيات والأحاديث وغيرها من مصادر التشريع.
[ ١ / ٢٨ ]