وهي طريقة متأثرة بالفروع، وتتجه لخدمتها، وإثبات سلامة الاجتهاد فيها، وتمتاز هذه الطريقة بأخذ القواعد الأصولية من الفروع والأحكام التي وضعها أئمة المذهب الحنفي، ويفترضون أنهم راعَوْا هذه القواعد عند الاجتهاد والاستنباط، فإن وجدوا فرعًا يتعارض مع القاعدة لجؤوا إلى تعديلها بما يتفق مع هذا الفرع، مثل قولهم: "المشترَك لا يَعُمُّ إلا إذا كان بعد النفي فيعُمُّ" ومثل قولهم: "إن دلالة العام قطعية إلا إذا خصص" ويتفرع على ذلك تقديم النص العام على خبر الآحاد عند التعارض؛ لأن خبر الآحاد ظني، والعام قطعي (٢).
والهدف من هذه الطريقة تجميع الأحكام الفرعية في قواعد كلية،
_________________
(١) مقدمة ابن خلدون: ٤٥٥، مباحث الكتاب والسنة: ص ١٠، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٣٣١، أصول الفقه خلاف: ص ١٧.
(٢) إن تفصيل هذه الموضوعات سيأتي فيما بعد إن شاء الله تعالى.
[ ١ / ٦٥ ]
وضوابط عامة، فيضعون القاعدة الأصولية بما يتفق مع الفروع، ويستمدون الأصول من فقه الإمام وفروع الأصحاب، ويعبر البزدوي عن ذلك في أصوله بقوله: على هذا دلت فروع أصحابنا (١).
والسبب في اللجوء إلى هذه الطريقة أن علماء الحنفية لم يعثروا على كتب في الأصول من وضع أئمتهم، كما عثر علماء الشافعية في "الرسالة"، فبحثوا عن القواعد الأصولية في الفروع الفقهية باعتبار أنها لا بد أن تكون قائمة على أساس.
وهذه الطريقة تكثر فيها الفروع الفقهية، وهي أقرب إلى الفقه، وأليق بالفروع، وأشبه بقواعد الفقه الكلية، وكانت للدفاع عن المذهب الذي ينتمي إليه مؤلف الكتاب، ويجعل من الأصول مقاييس مقررة ومؤكدة له، وليست حاكمة عليه (٢).