يدل الاستقراء والبحث والدراسة والتأمل على أن الشرع الحنيف جاء لتحقيق مصالح الناس الضرورية والحاجية والتحسينية، وأن الأحكام الشرعية كلها إنما شرعت لتحقيق هذه المصالح، وأنه ما من حكم شرعي إلا قصد به تحقيق أحد هذه المصالح أو أكثر، بحيث يكفل التشريع جميع المصالح بأقسامها الثلاثة.
وكان منهج التشريع لرعاية هذه المصالح عن طريقين أساسيين:
أ- الأحكام الشرعية التي تؤمن إيجاد هذه المصالح وتكوينها.
_________________
(١) انظر: الموافقات: ٢ ص ٦، علم أصول الفقه، خلاف: ص ٢٠٠ ط ٨، المستصفى: ١ ص ٢٩٠.
[ ١ / ١١٤ ]
ب- الأحكام الشرعية لحفظ المصالح وصيانتها ورعايتها ومنع الاعتداء عليها أو الإخلال بها، أو ضمانها والتعويض عنها (١).
ونريد أن نفصل الكلام عن كل قسم مع بيان الأدلة لذلك، وضرب الأمثلة لكل منها بما يؤكد مقاصد الشريعة في حفظ هذه المصالح.