إن أسلوب الكتابة في الأصول اختلف بعد الشافعي، فبعض العلماء سار على منهج الإمام الشافعي في الرسالة؛ بتقرير المسائل، والتدليل عليها، وإقامة الحجج، واتخاذ السؤال والجواب أساسًا في البيان على طريقة علماء الكلام، وسميت هذه الطريقة بطريقة المتكلمين، أو بطريقة الشافعية، وهي الطريقة التي اختطها الإمام الشافعي في الرسالة، وكتب بها أكثر الشافعية والمالكية والحنابلة والمعتزلة وعلماء الكلام.
_________________
(١) الشافعي، أبو زهرة: ص ٣٢٨.
(٢) مقدمة ابن خلدون: ص ٤٥٤، ٤٥٥.
[ ١ / ٦٣ ]
وبعض العلماء سار في كتابة الأصول على طريقة التأليف في الفقه، فسبك قواعد الأصول بأسلوب متتابع ومتسلسل، وسميت هذه الطريقة بطريقة الفقهاء أو طريقة الحنفية، وسار عليها أكثر علماء المذهب الحنفي.
وامتازت كل طريقة ببعض المزايا والخصائص، وشابها بعض العيوب، فجاء المتأخرون وجمعوا بين الطريقتين باتباع مزايا وفوائد كل طريقة، وتجنب عيوبها، وسميت هذه الطريقة بطريقة المتأخرين.
فما هي ميزات كل طريقة، وما هي الكتب التي دونت في كل منها؟