فقيل: القرآن المنزل المكتوب
[ ١ / ٢٣٥ ]
في المصحف المتواتر بلا شبهة، وزاد بعضهم: بالأحرف السبعة المشهورة. وليس بسديد، فإن النقل المتواتر والكتابة فرع تصوره فهو دور. وقيل: القرآن القابل للتنزيل. واحترز بالأول عن غيره من الكتب وعما أنزل ولم يتل وبالثاني عن الكلام النفسي. وقيل: الكلام المنزل للإعجاز بسورة. وبحث الأصولي ليس في النفسي، والأصح من مذهب أبي حنيفة أنه النظم والمعنى وصح رجوعه عن الإجزاء بالمعنى في الصلاة لوجوب القراءة فيها بـ (اقرأوا ما تيسر من القرآن) ولا ينطبق حده على المعنى وحده. وقولهم: النظم ركن زائد غير محصل مع الدخول في الماهية.
[ ١ / ٢٣٦ ]
مسألة:
ما نقل آحادا كتلاوة أيام متتابعات حجة، ونفاه الشافعي بأنه لا يجوز نقله على أنه قرآن لوجوب التواتر، فتردد بين كونه خبرا ومذهبا فلم يكن حجة، قلنا: كونه خبرا راجح لأنه غير قياسي ليكون مذهبا، ولو كان لصرح به نفيا للتلبيس على من اعتقد نقله حجة. قالوا: كونه مذهبا أولى لموافقة براءة الذمة، ولكونه لم يصرح بالخبرية.
قلنا: بل الخبر أولى لوجوب أصل الصوم، وفي التتابع الخروج عن العهدة بيقين.
[ ١ / ٢٣٧ ]
مسألة
ما لم ينقل متواترا قطع بأنه ليس بقرآن، وإنما لم يكفر أحد المخالفين الآخر في التسمية لقوة الشبهة في كل طرف، والحق أنها ليست من القرآن في أول كل سورة، وإنما هي بعض آية في النمل لعدم التواتر بأنها قرآن في هذه الحال فوجب القطع بالنفي كغيرها. قالوا: كتبت في المصحف بخط المصحف وعن ابن عباس
[ ١ / ٢٣٨ ]
﵄: لم نعلم انقضاء السورة حتى تنزل، وسرق الشيطان من الناس آية، يعنيها، قلنا: غير قطعي فلا يصلح للإثبات، قالوا: القطع بكونها من القرآن حاصل، والخلاف في الوضع أوائل السور ولا يشترط فيه القطع، قلنا: ضعيف لاستلزامه سقوط كثير من المتكرر وهو باطل قطعا. قالوا: اتفق حصول العلم بانتفاء السقوط مع جوازه لتواتر المكرر. قلنا: بل وجب لكونه قرآنا، فلو كانت التسمية قرآنا لكانت كذلك. وما نقل عن ابن مسعود ﵁ من إنكار المعوذتين والفاتحة لم يصح، وإنما نقل خلو مصحفه عنها فإن صح حمل الترك على ظهور أمرها دون إنكارها.
مسألة:
القراءات السبع
[ ١ / ٢٣٩ ]
مشهورة، وقيل: متواترة، وإلا لكان بعض القرآن غير متواتر، كمالك وملك، ونحوهما والتخصيص تحكم لاستوائهما.
[ ١ / ٢٤٠ ]
مسألة:
لا يجوز اشتماله على ما لا معنى له وما عوض [عورض] به من حروف المعجم و﴿عشرة كاملة﴾ و﴿نفخة واحدة﴾ و﴿إلهين اثنين﴾ فجهل، فإن الحروف أسماء السور عند الأكثر، وكاملة لدفع توهم التخير أو لرفع توهم قصور الصوم عن الهدي من جهة قصور الخلف عن الأصل، واثنين وصف للتأكيد، فإن قيل: (فيه ما لا يفهم) ﴿وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به﴾
[ ١ / ٢٤١ ]
والواو للابتداء، وإلا عاد الضمير إلى المجموع وهو مستحيل على الله، وآيات الصفات لا يمكن حملها على ظاهرها لغة، وما هو المراد غير معلوم.
أجيب بأن من جوز التكليف بما لا يطاق أجاز مثله في القرآن، ومن منع منع منه لاشتماله على إخراج القرآن عن كونه بيانا وجعل الواو عاطفة وخصص الضمير بالراسخين للدليل العقلي، وآيات الصفات كنايات وتجوزات فهم العرب المراد منها بأدلة صارفة إليها، وفخر الإسلام على وجوب اعتقاد الحقيقة في ذلك وأن أهل العلم مكلفون بالوقف عن طلب معناه للابتلاء، والواو عنده للابتداء.