وهو إما صحابي أو غيره، فإذا قال الصحابي: سمعته ﵇ يقول كذا، أو أخبرني أو حدثني، فهو خبر واجب القبول. واختلف في مسائل منها: إذا قال: قال ﷺ فالأكثر محمول على السماع منه، والقاضي
[ ١ / ٣٥٤ ]
متردد، فمن قال بعدالة الصحابة فكالسماع، ومن جعلهم كغيرهم فكمراسيل تابع التابعين، والظاهر الأول مع إمكان الواسطة. ومنها: إذا قال: سمعت ﵇ يأمر بكذا وينهى عن كذا، فالأكثر أنه حجة، لأنه لا يقول ذلك إلا عن تحقيق، ولأنه يقال ذلك على وجه الاحتجاج ظاهرا، وما يقال إن الأمر والنهي مختلف فيهما فلعله أطلقه فيما يعتقده دون غيره، أو هو ممن يعتقد أن الأمر بالشيء نهي عن أضداده، أو النهي أمر بضد منها، فنقله وليس بأمر ولا نهي عند غيره، خلال [خلاف] الظاهر لبعده من مثله، ومنها: إذا قال: أمرنا أو نهينا وأوجب علينا وحرم وأبيح، فالأكثر إضافته إليه ﵇، وقيل ومنهم الكرخي: لا يضاف. لنا أن الظاهر أنه لا يقول ذلك إلا عن أمره. قالوا: مشكوك فيه، فلعله إضافة إلى الكتاب أو إلى الأمة أو إلى بعض الأئمة أو القياس. والجواب الاستبعاد، ومنها إذا قال: من
[ ١ / ٣٥٥ ]
السنة كذا، فالأكثر سنته ﵇، وعن الكرخي ﵀ عكسه، وهي مثل ما قبلها. ومنها: إذا قال: كنا أو كانوا يفعلون كذا، فالأكثر محمول على فعل الجماعة، قالوا: لو أضيف إليهم لكان إجماعا فلم تسغ المخالفة، قلنا: ساغت لأنها إضافة ظنية، وأما غير الصحابي فمستنده قراءة الشيخ أو قراءته عليه أو إجازته له أو مناولته ما يرويه عنه أو كتابته له بذلك، أما الأولان فالمختار أنهما سواء.
[ ١ / ٣٥٦ ]
والمحدثون: أن الأول أعلاها، قلنا هي برسول الله ﷺ أحق لكونه مأمونا عن السهو ولم يكتب، وأما فيمن يقرأ من كتاب ويسهو فلا فرق بينهما، لمساواة من يتكلم أو يستمع فيستفهم فيقول نعم. على (أن) رعاية الطالب لما يقرأه [يقرؤه] قد تكون أشد. فإن قرأ الشيخ من حفظه فالأولى أعلى بالاتفاق. فإن قصد إسماعه وحده أو مع غيره قال حدثنا وأخبرنا وقال وسمعته وإن لم يقصد قال قال وأخبر وحدث وسمعته. وأما قرأته من غير إنكار ولا موجب لسكوت من إكراه أو غفلة
[ ١ / ٣٥٧ ]
أو غيرهما فمعمول به خلافا لبعض الظاهرية، ويقول حدثنا وأخبرنا قراءة عليه. ويجوز مطلقا في الأصح، قال الحاكم: القراءة على الشيخ إخبار، على ذلك عهدنا أئمتنا، ونقله عن الأئمة الأربعة. وأما قراءة غيره من غير إنكار فكقراءته. وأما الإجازة فأن يقول: أجزت لك أن تروي عني كذا أو ما صح عندك من مسموعاتي، وحده، أو مع غيره، فالأكثر تجويز الرواية بها، فيقول: أجازني، أو حدثني وأخبرني إجازة. والأكثر على منع أخبرني وحدثني مطلقا، ومنع قوم حدثني إجازة.
[ ١ / ٣٥٨ ]
والمختار: إن كان المجيز عالما بما في الكتاب، والمجاز له فهما ضابطا جازت الرواية، وإلا بطلت عند أبي حنيفة ومحمد (﵄)، وصحت عند أبي يوسف (﵀) تخريجا من كتاب القاضي إلى مثله، فإن علم ما فيه شرط عندهما لا عنده. والأحوط ما قالاه صونا للسنة وحفظا لها. والمناولة مع الإجازة مثلها إذا أمن على الكتاب من زيادة أو نقصان. وأما الكتابة فأن يكتب: حدثنا فلان إلى المتن، ثم يقول: فإذا بلغك كتابي هذا وفهمته فحدث به عني بهذا السند وهو مثل الخطاب. وقد كان ﵇ يبلغ الأحكام بالكتب والرسالة، والمختار في هذا أن يقول: أخبرنا لا حدثنا، فإن من حلف لا يحدث بكذا لا يحنث بالكتاب ويحنث لو حلف لا يخبر.
تنبيه:
وما يكون من الكتابة مذكرا فهو حجة مطلقا وما لا يكون لا يعمل به في القضاء ولا الرواية ولا الصك عند أبي حنيفة (﵁) وعن أبي يوسف
[ ١ / ٣٥٩ ]