لما انقسم الدليل إلى ما يفيد العلم، والظن بواسطة النظر احتيج إلى تصور الدليل، والنظر، والعلم والظن.
فالدليل [في اللغة]: الدال.
والذاكر للدليل.
وما فيه إرشاد.
و[الدليل] في الأصول: ما أوصل إلى العلم.
والأمارة: ما أوصل إلى الظن.
فعلى العرف الفقهي هو: ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
فقيد: الإمكان ليدخل فيه ما لم يتوصل به لعدم النظر فيه مع الإمكان.
والصحيح: فصل عن الفاسد، والخبري: عن التصوري.
وعلى الأصولي: ما يمكن التوصل به إلى العلم بمطلوب خبري، فتخرج الأمارة.
والأول المختار لاندراجها.
والنظر:
[ ١ / ٩ ]
الاعتبار، وحد: بأنه الفكر الذي يطلب به- من قام به -علما أو ظنا.
والفكر: حركة النفس من المطالب إلى مبادئها، ثم الرجوع عنها إليها.
وقيل: تصرف العقل في الأمور السابقة بالعلم -أو الظن المناسبة للمطلوب
[ ١ / ١٠ ]
-بتأليف خاص- لتحصيل ما ليس بحاصل، فهذا يعم التصوري، والتصديقي، والقطعي والظني.
وقيل: ترتيب أمور ذهنية، يتوصل بها إلى أمر ذهني، وما عرفت جهة دلالته على المطلوب فصحيح وإلا ففاسد.
والعلم:
[ ١ / ١١ ]
قيل: لا يحد لعسره، بل يعرف بالقسمة.
ويرد عليه: إن لم تفد تمييزا لم تفد تعريفا، وإن أفادته فهو المراد بالحد.
وقيل: لأنه ضروري لأن ما عداه لايعلم إلا به، فلو علم فهو بغيره دار، ولأن علمنا بوجودنا ضروري، والعلم أحد تصورات هذا التصديق، وليس بسديد.
أما الأول: فلاختلاف الجهة، فإن جهة توقف غير العلم على العلم؛ من حيث الإدراك، وتوقف العلم على الغير من جهة كون ذلك الغير صفة مميزة له عن غيره، لا إدراكا.
وأما الثاني: فلعدم توقف التصديق البديهي على بداهة تصوراته، فإن المقطوع به: النسبة؛ وأيضا: فلا يلزم من حصول العلم بشئ -ضرورة- تصور العلم الخاص ليستلزم العام، ولا سبق تصوره.
وقيل: في حده: صفة توجب لمن اتصف بها تمييزا لا يحتمل النقيض في الخارج؛ وتوجب تمييزا: فصل عن مثل الحياة، وبعض الصفات المشروطة بها، ولايحتمل النقيض عن الظن.
وزاد: في الخارج، لئلا ينقض بالعلم العادي،
[ ١ / ١٢ ]
فإنه وإن احتمل عقلا لكنه لا يحتمل خارجا، وزاد من أخرج إدراك الحواس؛ في المعاني الكلية.
وينقسم إلى قديم وحادث.
والحادث إلى ضروري، ومكتسب.
والظن: ترجيح أحد الإحتمالين من غير قطع، وإذا تساويا فشك؛ والمرجوح وهم.
المبادئ اللغوية
لما علم الله سبحانه حاجة هذا النوع الشريف إلى إعلام بعضهم بعضا، ما في نفوسهم؛ لتحصيل بعض مقاصدهم -التي لا يستقل الواحد بتحصيلها- أقدره على تركيب المقاطع الصوتية، عناية به، فإنه من أخف الأفعال الإختيارية؛ مقدور عليه عند الحاجة من غير تعب، مستغنى عنه عند عدمها.
ومن اختلاف التركيب، حدثت العبارات، فما ليس منها موضوعا لمعنى: مهمل، وما وضع لمعنى: فالنظر: في أنواعه؛ وابتداء وضعه؛ وطريق معرفته.
[ ١ / ١٣ ]