من دون تعلق وجود ولا وجوب (والله أعلم).
فصل:
ومن الأصوليين من ألحق بهذه الأدلة الشرعية دليلا سماه الاستدلال، وعرفه بأنه دليل ليس بنص ولا إجماع ولا قياس علة. وسوغ له التحديد بسلبها عنه تعريفها من قبل. قالوا: ونحو وجد السبب
[ ٢ / ٦٥٨ ]
فيثبت الحكم ووجد المانع وفقد الشرط فينتفي ليس بدليل، وقيل دليل للزوم ثبوت المطلوب من ثبوته. وعلى هذا فقيل استدلال لأنه ليس بنص ولا إجماع ولا قياس. وقيل: إن ثبت وجود السبب والمانع بغيرها وإلا فلا. وبعض أصحابنا: إن استدل بمثل ذلك في غضون كلامه فمعتمده ما يقرره به من قياس علة أو نص أو إجماع وإلا (إذا خلا عن ذلك) فليس بدليل ومن ذلك التلازم بين حكمين بأنواعه. ونذكر ههنا شرع من قبلنا ومذهب الصحابي. أما الأول: فالمختار أن ما قص منه ولم ينكر فهو لازم
[ ٢ / ٦٥٩ ]
لنا على أنه شرعنا، وقيل: ما لم ينسخ. وقيل: غير لازم حتى يثبت أنه شرع لنا. وجه الأول ﴿فبهداهم اقتده﴾ والهدى يقع على الإيمان والأحكام فالأصل الموافقة فيما لم ينسخ. وجه الثاني: ﴿لكل جعلنا منكم شرعة﴾ فالاختصاص. وجه المختار: أن الأصل في الشرع البقاء فإذا قص ولم ينكر كان دليل الشرعية، وهذا الشرط احتياط، وقد احتج محمد في القسمة والمهايأة بقوله تعالى ﴿ونبئهم أن الماء قسمة بينهم﴾ ﴿لها شرب ولكم شرب يوم معلوم﴾.
[ ٢ / ٦٦٠ ]
واستدل بمثل: ﴿إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح﴾. وأجيب: بأنه رد لاستبعاد الإيحاء إلى بشر، ولو سلم فمعناه أنه متعبد بمثله، لا بالاتباع. وبمثل ﴿شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا﴾. وأجيب بأن المراد التوحيد. وتخصيص نوح للتشريف، ولو سلم فكما تقدم، وبمثل ﴿أن اتبع ملة إبراهيم﴾. وأجيب بمثله إذ لا يقال في الفروع ملة أبي حنيفة والشافعي. المانعون: لم يذكر في حديث معاذ ﵁، وصوبه ﷺ. وأجيب: باحتمال تركه لاشتمال الكتاب إياه أو لقة [لقلة] وقوعه. قالوا: لو كان لافترض تعلمه على الكفاية ولوجبت المراجعة والبحث، وأجيب بأن المعتبر ما يثبت بالتواتر أو الوحي كما شرطنا. قالوا: نسخت شريعته الشرائع، وأجيب: بأن معناه ناسخة لما خالفها، وإلا لزم نسخ وجوب الإيمان وحرمة الكفر.
[ ٢ / ٦٦١ ]