الخير دأبك اللهم، يا واجب الوجود؛ والفيض شعارك يا واسع الرحمة والجود، أنت الذي لاينقص فيضك العطاء، وكلتا يديك بالخير سحاء، لك النعمة السابغة، والحجة البالغة، وبعفوك عياذ العباد، ومنك المبدأ، وإليك المعاد، بعثت النبيين بالحق؛ فأقمت بهم الحجة، وأوضحت بهديهم المحجة، وخصصت محمدا سيد البشر بأنواع الكمالات، وختمت برسالته الرسالات، وقطعت بحجته العلل، ونسخت بملته الملل، اللهم فصل عليه صلاة تقف دونها نهايات الطلب، ويتبوأ بها أعلى المقامات والرتب واجعلنا اللهم ممن أرضاك باتباعه، وأخلص لك في قول الحق واستماعه، وأراد وجهك الكريم بما نقحه وصنفه واستصحب توفيقك فيما جمعه وألفه.
قد منحتك أيها الطالب، لنهاية الوصول إلى علم الأصول بهذا الكتاب البديع في معناه المطابق اسمه لمسماه، لخصته لك من كتاب الإحكام ورصعته بالجواهر
[ ١ / ١ ]
النفيسة من أصول فخر الإسلام فإنهما البحران المحيطان بجوامع الأصول، الجامعان
[ ١ / ٣ ]
لقواعد المعقول، والمنقول، هذا حاو للقواعد الكلية الأصولية، وذاك مشحون بالشواهد الجزئية الفروعية.
وهذا الكتاب: يقرب منهما البعيد، ويؤلف الشريد، ويعبد لك الطريقين ويعرفك اصطللاح الفريقين، مع زيادات شريفة، وقواعد منقحة لطيفة، واختيار للفص واللباب، ورعاية للمذهب الذي هو أصل الباب، فما أجدرك بتحصيله، وتحقيق إجماله وتفصيله، والله الموفق لإدراك الأماني، واستجلاء أبكار المعاني.
وقد رتبته على أربع قواعد:
الأولى: في المبادئ.
والثانية: في الأدلة السمعية، وأقسامها وأحكامها.
والثالثة: في أحكام الإجتهاد، والمفتي والمستفتي.
والرابعة: في ترجيحات طرق المطلوبات.
[ ١ / ٤ ]