فمنه ما هو في حكم المنطوق مثل ﴿وورثه أبواه فلأمه
[ ٢ / ٥٠٩ ]
الثلث﴾ بيان أن الباقي للأب. ومثله إذا بين نصيب المضارب كان بيانا لنصيب رب المال. وأما العكس فالقياس يأباه؛ لأن نصيب رب المال ليس مستحقا بالشرط فلا يتعين الباقي للمضارب ضرورة لجواز اشتراك عاملين فيه بخلاف الأول لاستحقاق المضارب بالشرط. والاستحسان أنه بيان لتضمن صدر الكلام الشركة ظاهرا، وكذلك لو أوصى بالثلث على أن لفلان منه كذا. ومنه سكوته ﵇ عن تغيير ما يعاينه وعند الحاجة إلى البيان كسكوت الصحابة ﵃ عن تقويم منفعة البدن في ولد المغرور. وكسكوت البكر في النكاح. وكقولنا في أمة أتت بثلاثة في بطون فادعى المولى أكبرهم. كان نفيا للباقين. ومنه لدفع الغرر كسكوت المولى عن عبده وهو يبيع ويشتري وسكوت الشفيع.
[ ٢ / ٥١٠ ]
مسألة:
مثل مائة ودرهم بيان ضرورة بواسطة العطف. وظهوره في أن المراد الجنس في المقدر عرفا. والشافعي أبقى المائة على إجمالها، قال: ليس العطف موضوعا للبيان وإلا يلزم في مائة وثوب وشاة وعبد. قلنا: ليس البيان من جهة الوضع، بل من العادة في المقدرات التي يثبت مثلها في الذمم عند كثرة العدد كمائة وعشرة دراهم فيجعل بيانا عند قيام العرف.
مسألة:
الفعل بيان. لنا: أنه ﵇ عرف الصلاة والحج بالفعل. قالوا: بقوله: صلوا وخذوا عني. قلنا: دليل على أن المبين الفعل، وأيضا نقطع (على) أن مشاهدة الفعل أدل في بيانه من الإخبار عنه "وليس الخبر كالمعاينة" قالوا: لو كان بيانا لتأخر البيان مع إمكانه قبله بالقول. قلنا: تأخره إلى وقت الحاجة جائز.
[ ٢ / ٥١١ ]
مسألة:
لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة اتفاقا إلا على القول بجواز تكليف ما لا يطاق. وأما تأخره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة فالجمهور على جوازه، والصيرفي على امتناعه، وأصحابنا على الجواز في المجمل والامتناع في التخصيص، وأبو الحسين في المجمل أيضا. وأما غيره فيجوز تأخير بيانه التفصيلي لا الإجمالي مثل هذا العموم مخصوص والمطلق مقيد والحكم سينسخ. والجبائي وابنه على تأخير النسخ لا غير.
[ ٢ / ٥١٢ ]
لنا ﴿فأن لله خمسه﴾ ثم بين أن السلب للقاتل إما عموما أو برأي الإمام وأن ذوي القربى بنو هاشم، دون بني أمية وبني نوفل وهذا تأخير التفصيل والإجمال إذ لم ينقل اقتران إجمالي وإلا لنقل ظاهرا مع أن الأصل عدمه. وأيضا تأخر بيان الصلاة إلى بيان جبريل والرسول لذلك. والزكاة والسارق ثم بين الصفة والمقدار والحرز على تدريج. واعترض بأن المؤخر التفصيل، وبأن الأمر إن كان على الفور لم يجز تأخيره، أو التراخي فتأخير عن وقت الحاجة. وأجيب بما سبق وبأن الأمر قبل البيان لا يجب به الفعل مطلقا، واستدل على جواز تأخير المخصص بقوله ﴿أن تذبحوا بقرة﴾ وكانت معينة بدليل ﴿يبين لنا ما هي﴾ ﴿ما لونها﴾ ﴿إنها بقرة﴾ إنها إنها وهو ضمير المأمور بها وبدليل (أنه) لم يؤمر بمتجدد قلنا: غير معينة فإن الصيغة مطلقة ولو ذبحوا أي بقرة شاءوا أجزأتهم،
[ ٢ / ٥١٣ ]
ولكنهم شددوا فشدد عليهم بدليل: ﴿وما كادوا يفعلون﴾ فقيد المطلق وذاك نسخ يجوز تراخيه كما نبين. واستدل ﴿إنكم وما تعبدون﴾ وخص بـ ﴿إن الذين سبقت لهم﴾ قلنا (ما) لما لا يعقل فهو مبين ونزول الثانية زيادة بيان لدفع التعنت. وأيضا ﴿إنا مهلكوا أهل هذه القرية﴾ وخصه بعد سؤال إبراهيم ﴿لننجينه﴾ قلنا هو مبين بقوله ﴿إن أهلها كانوا ظالمين﴾ فهو كالاستثناء في الأخرى ﴿إلا آل لوط﴾ والفرق أن بيان المجمل تفسير والعام تغيير قالوا: تأخير بيان المجمل تأخير صفة العبادة وذلك مخل بها في وقتها للجهل بصفتها. بخلاف النسخ. قلنا: وقتها وقت بيانها لا قبله. قالوا: لو جاز كان خطابا بما لا يفيد. قلنا: فائدته التكليف باعتقاد أن المراد منه حق مع انتظار بيانه والعزم على الفعل فيطيع، أو الترك فيعصي. المانع مطلقا: لو جاز
[ ٢ / ٥١٤ ]
تأخير بيان الظاهر في غير ظاهره؛ فإما إلى مدة معينة وهو تحكم، أو إلى الأبد فيلزم المخالفة للمراد. وأجيب: إلى معين عند الله وهو الوقت الذي يكون مكلفا فيه، أي وقت الحاجة إلى البيان، قالوا: لو جاز لكان مفهما بخطابه في الحال، لأن الخطاب يستلزم التفهيم وليس ظاهر الخطاب ولا باطنه لعدم البيان معه. وأجيب: لو صح امتنع الخطاب بما سينسخ لظهور الخطاب في الدوام وهو غير مراد وهو صحيح بالاتفاق. قالوا: لو جاز لجاز الخطاب بالمهمل وتأخير بيانه. قلنا: المجمل يفيد معنى فيعتقد على إجماله. والمهمل غير مفيد أصلا.