المطلق: اللفظ الدال على الماهية من حيث هي هي.
[ ٢ / ٤٨٤ ]
والمقيد الدال عليها من حيث ما يشخصها كرقبة ورقبة مؤمنة، ثم المطلق
[ ٢ / ٤٨٥ ]
يوجد في الخارج وإن توقف وجوده على المشخصات، (فالتكليف به من حيث هو هو، لا من حيث النظر إلى المشخص) كالأمر يقتضي الماهية دون التكرار والفور والتراخي وإن كان الزمان والمرة من ضرورات الوجود.
مسألة:
إذا ورد مطلق ومقيد فإما أن يردا في السبب أو في الحكم، فإما أن يتحد الحكم والحادثة أو يتحد الحكم وتتعدد الحادثة أو بالعكس، مثال السبب: "أدوا عن كل حر وعبد". فالسبب في الأول مقيد، وفي
[ ٢ / ٤٨٦ ]
الثاني مطلق. ومثال اتحاد الحكم وتعدد الحادثة (فتحرير رقبة مؤمنة) في كفارة القتيل (ورقبة) في الظهار واليمين. ومثال اتحاد الحادثة واختلاف الحكم (فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا) ومثال اتحادهما: (فصيام ثلاثة أيام) مع قراءة ابن مسعود ﵁ (متتابعان) [متتابعات] فهنا يحمل المطلق على المقيد ضرورة، وفي الباقي لا يحمل. ومن الشافعية من يحمله من غير جامع
[ ٢ / ٤٨٧ ]
وأكثرهم بجامع، واختار بعضهم إن ثبت قياس فكتخصيص العام بالقياس وإلا فلا. لنا: أن المطلق غير متعرض للمشخصات وهي من ضرورة الوجود لا التكليف. فأي مقيد أتى به المكلف كان آتيا بالمطلق والمقيد متعرض للتشخص الخاص فلا بد منه في الخروج عن العهدة، وهما غيران. والأصل إجراء كل لفظ على مقتضاه إلا لضرورة. قالوا: كلام الله واحد، فإذا نص على الإيمان في القتل لزم في الظهار، قلنا: إن أريد به القائم بالذات فهو وإن كان واحدا فإن تعلقه مختلف باختلاف المتعلقات فلا يلزم من تعلقه بأحد المختلفين بإطلاق أو تقييد أو عموم أو خصوص أو غيرها تعلقه بالآخر بذلك، وإلا لزم أن يكون أمره ونهيه بأحد المختلفات أمرا ونهيا بالجميع وهو محال. وإن أريد العبارة عنه فهو متعدد. قالوا: وصف فكان شرطا فينتفي الحكم عند انتفائه، فلو أجري على إطلاقه تعارض، والمخلص حمله عليه الاحتماله التقييد دون العكس. قلنا: ساكت عنه في المطلق والانتفاء أصلي لا لانتفاء الشرط ولا تعارض،
[ ٢ / ٤٨٨ ]
إذ لا تنافي بين حكم يمكن حصوله مطلقا بشرط تارة وبغيره أخرى كالملك يوجد بالشراء وغيره. والكلام في الحكم قبل الوجود لا في حال الوجود، ولا مزاحة في الأسباب الشرعية، فإن قيل: هلا أجزتم صوم الكفارة متتابعا ومتفرقا كما فعلتم في صدقة الفطر بالحديثين. قلنا: لأنهما في الصوم وردا في حكم يستحيل وجوده بوصفين متضادين، وفي الفطر في السبب ولا مزاحمة.