وهو قسمة الألفاظ العامة
فنقول:
[منها- ما يفيد العموم من جهة اللفظ].
[و] منها- ما يفيد العموم من جهة اللفظ والمعنى.
ومنها- ما يفيد العموم من جهة المعنى فقط.
* * *
(١) - أما الذي يفيد العموم من جهة اللفظ- فضربان:
أحدهما- يفيده لكونه موضوعًا له.
والثاني- يفيده لأنه اقترن به ما يوجب عمومه.
أ- أما الذي يفيد العموم لكونه موضوعًا له:
- فمنها كلمة "أي": توجب تعميم ما دخل عليه كلمة "أي" أي شيء، كأن تقول: "أي رجل لقيته فسلم عليه"، و"أي ثوب رأيته فخذه".
[ ١٦١ ]
- ومنها كلمة "مَن" في المجازاة والاستفهام، وإنها تختص بمن يعقل: تقول: "مَن فعل كذا أكرمه"، وتقول: "مَن عندك؟ ".
- ومنها حرف "ما" في المجازاة والاستفهام، وإنه يختص بمن لا يعقل، تقول: "ما أخذت فهو لك"، وتقول: "ما عندك؟ ".
- ومنها ما يختص نوعًا ممن لا يعقل كـ "متى" للزمان و"أين" للمكان- تقول في الاستفهام: "متى جاءك بنو تميم؟ "، كان هذا استفهامًا عن جميع الأزمنة، حتى لو جاءوك في أزمنة متفرقة كان استفهامًا عن الكل. وأما "أين" فقولك في الاستفهام: "أين القوم؟ " كان استفهامًا عن جميع الأماكن، حتى لو كانوا في أماكن متفرقة كان هذا استفهامًا عن الكل.
ب- وأما الذي يفيد العموم لأنه اقترن به ما يوجب عمومه، فضربان: أحدهما متصل به، والآخر منفصل عنه.
* فأما المتصل به- فهو كلام الجنس الداخل على اسم الفرد والجمع- على ما نبينه.
* وأما المنفصل عنه- فضربان:
أحدهما- يفيد العموم من جهة الإضافة: تقول: "ضربت عبيدك": يفيد أنه ضارب جميع عبيده.
والثاني- حرف النفي الداخل على النكرة، تقول: "ما جاءني من أحد".
(٢) - وأما الذي يفيد العموم من جهة اللفظ والمعنى:
فكقوله تعالى: ﴿والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ فإن هذا
[ ١٦٢ ]
يفيد العموم لدخول لام الجنس فيه، ولخروجه مخرج الزجر، فإنه يقتضي العموم.
(٣) - وأما الذي يفيد العموم من حيث المعنى فقط:
فهو أن اللفظ إذا كان خاصًا واقترن به ما يوجب عمومه، يثبت العموم بمعناه فقط. وذلك ضروب:
أحدها- أن يكون اللفظ مفيدًا للحكم وعلته، فيقتضي شياع الحكم كيفما شاعت العلة، كقوله ﵇: "الهرة ليست بنجسة: إنها من الطوافين والطوافات عليكم": هذا يقتضي تعميم كل ما كان من الطوافين والطوافات علينا.
ومنها- أن يكون اللفظ خاصًا في محل، وتعدي حكمه إلى غيره بطريق الدلالة بفحوى الخطاب، مثل قوله تعالى ﴿فَلا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ﴾: فإن النهي يتناول التأفيف، ثم يتعدى حكمه إلى الضرب والشتم بطريق الدلالة.
ومنها- ما يفيد العموم لما يرجع إلى سؤال السائل، نحو أن يسأل النبي ﷺ عمن أفطر في نهار رمضان متعمدًا، فقال: "عليه الكفارة" فهي تقتضي
[ ١٦٣ ]
تعميم الكفارة بمطلق الفطر، سواء علم النبي ﵇ بما وقع به الفطر أو لم يعلم، لأنه لو لم يكن مقتضيًا تعميم الكفارة بمطلق الفطر، لم يكن جوابًا لسؤاله، ولأنه لو أجاب على ما علم، لبين، كي لا يظن السامع أن الكفارة تلحق مطلق الفطر- والله أعلم.