اعلم أن الأمر المقيد بالغاية يدل على أن الحكم، فيما عدا الغاية، بخلافه. لأن الغاية ما يكون منهيًا للحكم الممدود إليه، وإذا انتهى الحكم الممدود إليه من كل وجه، ثبت خلافه ضرورة. لأنه لو كان الحكم الأول ثابتًا أو كان احتماله ثابتًا، لو قلنا بالتوقف، فلا يتحقق انتهاء الحكم مطلقًا، فيبطل كونه غاية- دل عليه أن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إلَى اللَّيْلِ﴾ معناه: صوموا صومًا غايته ونهايته الليل، لأن كلمة "إلى" موضوعة للغاية، ولو نص على ذلك علمنا أنه لا يجب الصوم بعد مجئ الليل، إذ لو وجب لخرج الليل من أن يكون غاية، ودخل في كونه وسطًا، إلا أنه لا يمنع قيام الدلالة على خلاف ظاهر الغاية، فيقتضي وجوب صيام قطعة من الليل، ويدلنا ذلك على أن الله تعالى إنما سمَّاه غاية مجازًا، لكونه قريبًا من الغاية. هـ.
[ ١٢٥ ]