ذهب بعضهم الفقهاء وجماعة من المتكلمين إلى أنه يقتضي الاستغراق.
وقال بعضهم: يتناول الواحد إلا عند قرينة الاستغراق.
[ ١٨١ ]
دليلنا في ذلك ما ذكرنا: أن اللام إذا دخل في الاسم يصير اسم معرفة، فيجب تحقيق معنى المعرفة فيه، وذلك بالصرف إلى الجنس. فأما الواحد من الجنس، [فـ] غير معلوم، فلا يصرف إليه.
فإن قيل: اللام إن كان للتعريف، ورعاية معنى التعريف واجب، فالاسم في نفسه مفرد، فرعاية معنى الفردية واجب، فلم كان ما ذكرتم أولى؟ قلنا: في الصرف إلى الجنس تحقيق معنى المعرفة من كل وجه، وتحقيق معنى الفردية من وجه، لأن الجنس بالإضافة إلى سائر الأجناس فرد، وفي الصرف إلى الفرد تحقيق معنى الفردية من كل وجه. وتعطيل معنى المعرفة من كل وجه، فكان ما قلناه أولى.
ومما يدل على أنه للاستغراق ما حكى عن جعفر بن محمد بن مزاحم أنه سُئل عن اسم الفرد المعرف باللام [فـ] قال: هو اللاستغراق، فطولب بالدليل [فـ] قال: عليه اتفاق أهل اللغة، فكان هذا نقلًا عن أئمة اللغة: أنه للاستغراق، فيثبت كونه موضوعًا له.
وأما المخالف- فقد احتج بأن قال: هذه اللفظة لا يجوز أن تنعت بلفظة الجمع، فإنه لا يقال "رأيت الرجل كلهم" و"رأيت الإنسان أجمعين"، ولو كانت موضوعة للاستغراق لجاز أن تنعت بكلمة "كل" و"جميع"، ككلمة "من" في المجازاة والاستفهام، ولا يجوز استثناء الجمع منه، ولو كانت هذه الصيغة للاستغراق لصح ذلك منه، كما في "من" والجمع المعرف باللام.
والجواب- قلنا: هذا اللفظ ينعت بالجمع، فإنه يقال: "أهلك الناسَ
[ ١٨٢ ]
الدينار الصفر والدرهم البيض": نعتوه بنعت الجمع. وكذا استثناء الجمع منه صحيح، وهو موجود في القرآن: قال الله تعالى: ﴿إنَّ الإنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إلَاّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ - فالاستثناء والنعت بالجمع صحيح في نفسه، إلا أن الناس لم يتعارفوا ذلك، لأنه استثناء الجمع من الفرد لفظًا، ونعت اللفظ الفرد وتأكيده بلفظ الجمع، لا أنه غير صحيح في نفسه.