جوَّزه قوم.
وأنكره آخرون.
ونحن نكشف الغطاء عن وجه الكلام، فنقول:
- إن عَنى به كون الأمر دلالة على طلب عين الفعل الموجود وإيجابه- فهو محال، لأن ما قد وجد لا يتصور إيجاده وطلب تحصيله.
- وإن عَنى به كونه دلالة على إيجاب أمثاله وطلبها في المستقبل فهذا مما لا امتناع فيه.
فإن قيل عمَّا هو موجود حالة الأمر: يتصور إيجاده بطريق الإعادة بعد عدمه، فيكون الأمر بإعادته أمرًا بعين الموجود- قلنا: هذا بناء على جواز
[ ١١٥ ]
الإعادة في أفعال العباد، وقد عرف أن شيئًا من الأعراض وما لا يجوز عليه البقاء، لا يجوز عليه الإعادة، لا سيما أفعال العباد التي تختص بالأوقات، وما يوجد منها في وقت لا يتصور وجوده في وقت آخر. ولو جاز ذلك، فالأمر بالإعادة أمر بتحصيله بعد انعدامه، وهذا مما لا خلاف في جوازه.
فإن قيل: أليس أن الكافر منهي عن كفره الموجود، فإذا جاز النهي عن الموجود جاز الأمر بالموجود -قلنا: معنى قولنا إنه منهي عن الكفر أنه منهي عن الدوام عليه وتحصيل أمثاله، لا أنه منهي عن الموجود في الحال. إلا أنا لا ننفي عنه النهي احترازًا عن إيهام إطلاق الكفر- دل عليه أن الأمر لا يتعلق بالماضي ولا بالباقي وما لا يصح حدوثه، فكان شرط صحة الأمر جواز حدوث الفعل، وذلك يكون قبل وجوده، لا بعد وجوده.