ولمَّا ثبت أن أصول الفقه طرق إلى الأحكام الشرعية، وكانت الأحكام تلزم المجتهد وغير المجتهد، فلا بدَّ أن يكون لهذا طريق، ولذلك طريق.
فطريق غير المجتهد -فتوى المجتهد، وذلك يوجب أن نتكلم في صفة المفتي والمستفتي، وما يدخل فيها من الأبواب- على ما سيجيء بيانه.
[ ٩ ]
وطريق المجتهد ضربان:
أحدهما- الرجوع إلى حكم العقل، لأنا متعبدون بالبقاء على حكم العقل إلى أن يرد الشرع بالنقل عنه. وذلك يوجب أن نتكلم في أن الحظر والإباحة ثابتان بقضية العقل، ليصح لنا التمسك بهما إلى أن يرد الشرع بالنقل عنهما.
فلذلك صار الكلام في الحظر والإباحة من أصول الفقه.
والآخر- ضربان: أفعال وأقوال.
فالأقوال- هو القول الصادر: من الله تعالى وهو الكتاب، ووجه الدلالة فيه أنه كلام حكيم غني لا يجوز عليه الكذب والهذيان والمغالطة. أو من الرسول وهو الخبر، ووجه الدلالة فيه: أنه كلام مخبر صادق مؤيَّد بالمعجزة لا يكذب فيما يؤدي عن الله تعالى ولا يقصر في تبليغ الرسالة. أو من الأمة وهو الإجماع، ووجه الدلالة فيه: أنه عقائد قوم لا يجتمعون على ضلال: عرف ذلك بكتاب الله وخبر رسوله.
والأفعال- هي الأقيسة والاجتهادات.
فهذه جملة أصول الفقه وأقسامها.
[ ١٠ ]
فنبدأ بـ:
١