اعلم أن لحسن الأمر شرائط- منها ما يرجع إلى المأمور به. ومنها ما يرجع إلى المأمور. ومنها ما يرجع إلى الآمر. [ومنها ما يرجع إلى الأمر].
- أما ما يرجع إلى المأموربه، فهو:
* أن يكون صحيح الوجوب، غير مستحيل، كالجمع بين المتضادين، وإيجاد الفعل في الزمان الماضي، وإيجاد الموجود، وإيجاد أفعال كثيرة في زمان لا يتسع لها.
[ ١٤٥ ]
* وأن يكون المأمور به على صفة زائدة من وجوب أو ندب، لأن مجرد الحسن لا يكفي لحسن الأمر، فإن المباح حسن والأمر لا يحسن به.
- وأما ما يرجع إلى المأمور، [فـ] هو:
* أن يكون متمكنًا من الفعل في زمان الفعل، لأنه لو لم يكن متمكنًا منه كان تكليف ما لا يطاق. وإن كان قادرًا في زمان الفعل غير قادر في زمان وجوب الفعل، صح، لأن القدرة إنما يحتاج إليها في زمان الفعل، لا في زمان الوجوب.
* وأن يكون متردد الدواعي، لن الدواعي لو كانت متوفرة إلى الفعل وانقطع دواعي الترك، صار كالملجأ إلى الفعل، كالجائع إذا وجد الطعام، والعطشان إذا وجد الشراب: لا يحسن أمره بالأكل والشرب.
- وأما ما يرجع إلى الآمر، فهو:
* أن يكون عالمًا بحال المأمور والمأمور به على الوجه الذي بيناه.
* وأن يكون أعلى رتبة من المأمور.
- وأما ما يرجع إلى الأمر- فهو:
* أن يكون متقدمًا على المأمور به، مقدار ما يمكن للمأمور الاستدلال به على وجوب أو ندب.
* وقال بعضهم: ينبغي أن يكون مقارنًا للفعل. وما كان متقدمًا يكون إعلامًا، ولا يكون إلزامًا.
والدليل على وجوب هذا القدر من التقدم أنه إذا لم يتقدمه هذا القدر، لا يمكنه إيقاع الفعل على جهة الوجوب أو على جهة الندب، فيكون تكليف ما لا يطاق. والدليل عليه أن أوامر الله تعالى متقدمة على أفعالنا، لأن الأمة أجمعت على [كوننا] مأمورين بالصلاة، بأمر الله تعالى، ولا أمر إلا قوله:
[ ١٤٦ ]
﴿وأَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾. والدليل عليـ[ـه] أنه يجوز في الشاهد، فإن السيد إذا قال لعبده: "افعل غدًا كيت وكيت"، صح، وإذا صح في الشاهد صح في الغائب.
وأما قوله: إن ما تقدم يكون إعلامًا- قلنا: أيش تعني بهذا الإعلام؟ إن [كنت] تعني به أنه يدل على وجوب الفعل في ذلك الزمان، فهذا مذهبنا. وإن كنت تعني به أنه يدل على وجوب أمر آخر، فليس في اللفظ ذلك.
وأما الزيادة على هذا القدر-[فـ] هل يجوز؟ إن كان فيه مصلحة، يجوز، لأنه يخرج من أن يكون عبثًا، وعلى هذا أوامر الله تعالى. وإن لم يكن فيه مصلحة، لا يجوز، لنه يكون عبثًا.
والله أعلم.
[ ١٤٧ ]
٥
باب