اعلم أن اسم الكلام يقع على أمرين:
أحدهما- كلام النفس، وهو المعني الذي يقوم بالمتكلم، فيوجب كونه متكلمًا، وينافي الخرس والسكوت والآفة.
هذا هو حقيقة الكلام. وقد عرف ذلك في موضعه.
والتالي- هذه العبارات التي تقع دلالة على مراد المتكلم، وهو المراد هنا، وبه يتعلق غرض الكتاب.
وحدُّه ما انتظم من الحروف المسموعة المتميزة. وقد دخل في هذا الحدِّ جميع ما هو كلام كالحرفين فصاعدًا. وانفصل عما ليس بكلام: لأنه انفصل عما ليس بحروف، بذكر الحروف. وانفصل عن حروف الكتابة، لأنها ليست بمسموعة. وانفصل عن الحرف الواحد، لأنه لا يوجد فيه الانتظام. وانفصل عن أصوات كثير من البهائم والطير، لأنها ليست بمتميزة.
[ ١٣ ]
وبعضهم شرطوا في كون هذه الحروف كلامًا وقوع الاصطلاح عليها، حتى إن كل ما لم يصطلح على استعماله في المعنى لا يكون كلامًا- وهذا بعيد، لأن أهل اللغة قسموا الكلام إلى مهمل ومستعمل: فالمهمل ما لم يوضع لشيء، والمستعمل ما وضع ليُستعمل في معنى. فالأول لا يدخله الحقيقة والمجاز. والثاني يدخله الحقيقة والمجاز، فلا بد من بيانهما.
[ ١٤ ]
١
باب