(أ) اعلم أن الاستثناء المتصل بالكلام يخص الكلام.
وذلك نحو قول القائل: "لفلان علىَّ عشرة دراهم إلا درهماّ"، فلو لم يقل "إلا درهماّ" لزمه عشرة كاملة، فإذا قال "إلا درهماّ" خرج عن حكم الإلزام واختص الإلزام بالباقي، وهذا لما ذكرنا أن من حق الاستثناء أن يخرج من اللفظ ما لولاه لدخل فيه، وذلك يوجب ما ذكرنا من التخصيص.
ثم من شرط هذا الاستثناء أن يكون متصلًا بالكلام غير منفصل عنه أو فيحكم المتصل به، وهو أن يكون الاستثناء على وجه لا يدل على أن المتكلم قد استوفى غرضه بالكلام، وهو أن يكون السكوت لانقطاع نفس أو بلع ريق ونحو ذلك.
وحكي عن ابن عباس ﵁ أنه جوز الاستثناء المنفصل، وقال: هو استثناء على التحقيق. والنقل عنه غير صحيح، إذ لا يليق بمنصبه. ولو صح فتأويله أن نوى الاستثناء أولّا عند الكلام ثم أظهر نيته بعده، فيدين بينه وبين الله تعالى فيما نواه، ومذهبه أن ما يدين فيه العبد يُقبل منه في الظاهر.
والدلالة على بطلان المنفصل أنه إذا تجرد لا يفيد فائدة، فإنه لو قال ابتداء "إلا درهم، إلا خمسة" يكون لغوّا.
[ ٢١٠ ]
والفقه فيه أن الاستثناء جزء من الكلام، وجزء الكلام وبعضه لا يكون له حكم، كالشرط والخبر والاسم: فإنه إذا انفرد كان لغوّا.
فإن قيل: لو اقترن به بيان يصير مفيداّ، بأن يستثنى بعد الكلام بشهر، ويقول: "هذا راجع إلى الكلام الفلاني"- قلنا: هذا استعمال لم يستعمله أهل اللغة، فلا يجوز، مع أنه متكلم بلغتهم، وإذا لم يصح لم يتعلق به حكم، لأن الشرع علق الأحكام بكلام تعارفه أهل اللغة، وأهل اللغة لم يتعارفوا الاستثناء بعد الكلام بشهر، كما لم يتعارفوا استعمال الشرط والخبر المبتدأ بعد شهر.
والمخالف احتج، وقال: أجمعنا على أنه يجوز النسخ وسائر أدلة التخصيص منفصلّا- فكذا الاستثناء، لأن الكل سواء في الدلالة على أن ما تناوله غير مراد بالكلام الأول- قلنا: هذا باطل بالشرط.
ثم الفرق بين الاستثناء والنسخ وأدلة التخصيص، ما ذكرنا: أن النسخ وأدلة التخصيص مفيد عند الانفصال، والاستثناء غير مفيد بل هو بعض الكلام- والله تعالى أعلم بالصواب.
(ب) باب في استثناء خلاف الجنس:
جوزه قوم، وقالوا: هو استثناء حقيقة، كاستثناء الجنس.
ونحن نمنع من ذلك إلا بطريق المجاز والإضمار، على ما نذكره.
[ ٢١١ ]
والدلالة على ذلك ما ذكرنا أن من حق الاستثناء أن يخرج من اللفظ ما لولاه لدخل فيه، وهو ما تناوله اللفظ. فالمستثنى إذا كان بخلاف الجنس لم يتناوله اللفظ فكيف يكون استثناء؟ ولأن الاستثناء بعض الكلام، وهو مع المستثنى منه أحد اسمى الباقي، فقولنا: "عشرة إلا درهم" اسم تسعة، وهذا لا يكون إلا عند التجانس.
وأما المخالف- فقد احتج بالاستعمال في كلام الله تعالى وفي لسان العرب.
أما في كلام الله فقوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٧٣) إِلَّا إِبْلِيسَ ﴾، وإنه ليس من جملة الملائكة، وقوله: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥) إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)﴾.
وأما الاستعمال في لسان العرب فقول الشاعر:
وقفتُ فيها أُصيلَالّا أُّسائلُها أعيتْ جواباّ وما بالرُّ من أحَدِ
إلَا أَوَارِيّ لأَياّ ما أُبيِّنها والنُّوْي كالحوض بالمظلومة الجَلَدِ
والأَوَارِيّ ليس من أحد.
[ ٢١٢ ]
والجواب:
أما الآية الأولى- فقد قيل إن إبليس من جملة الملائكة، فكان استثناء من الجنس.
والثاني- إن ذلك بطريق المجاز.
وهو الجواب عن التعليق بالآية الثانية: إنه مجاز عن كلمة "لكن" وتقديره: لا يسمعون فيها لغواٌ لكن سلاماّ.
وجواب آخر عن كل هذه الاستعمالات: إن هذا النوع من الاستثناء يخرج من معنى الكلام، ولابد من إضمار شيء فيه، إما في المستثنى أو المستثنى منه. أما في الإضمار في المستثنى، فقول القائل: "لفلان علىُّ عشرة دراهم إلا ثوبا" تقديره "إلا قيمة ثوب". وأما الإضمار في المستثنى منه، ففيما ذكر من المواضع، كقوله تعالى: ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (٣٠) إِلَّا إِبْلِيسَ. . .﴾ تقديره: الملائكة ومن أُمر بالسجود إلا إبليس.
[ ٢١٤ ]
وقوله تعالى: ﴿لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا قِيلًا سَلَامًا ﴾: تقديره لغواٌ ولا مسموعاُ إلا سلاماّ. وقول القائل: "وما بالربع من أحد إلا أَوَارِيُ" تقديره: من أحد ولا أثر إلا أَوَارِيّ. فأما بدون الإضمار فلا يكون استثناء- والله أعلم.
(ج) باب في استثناء الأكثر من الأقل:
لا يجوز استثناء الكل من الكل، فلو قال: "لفلان على عشرة إلا عشرة" يلزمه عشرة.
واختلفوا في استثناء الأكثر من الجملة:
[ف] جوزه قوم، وأنكره الآخرون.
والآخر هو التفصيل:
- إن عنى بهذا الجواز الحُسن المطلق، فنقول: هذا لا يحسن، لأنه مخالف لاستعمال العرب في الغالب، مع أنه متكلم بلغتهم، فإن [ـه] لم ينقل من أهل اللغة الاستثناء على هذا الوجه، بل يستقبحون قول القائل: "رأيت ألفاّ إلا تسعمائة وتسعة وتسعين" ويقولون: "هلَّا قلت: رأيت واحداّ". بل نقل عن كثير من أهل اللغة أنه لا يستحسن استثناء عَقد صحيح، بأن يقول: "عندي مائة إلا عشرة دراهم"- بل "مائة إلا خمسة" و"عشرة إلا دانقا".
[ ٢١٥ ]
كما قال تعالى: ﴿فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾ فلو بلغ المائة لقال: لبث فيهم تسعمائة عام.
- وإن عنى به وقوعه كلاما مفهوماّ يتعلق الحكم المختص بالاستثناء به، فنقول: هو جائز: لأن الاستثناء على هذا الوجه مفهم للغرض، لأنه يفهم السامع من غير تأمل أنه يريد هذا القدر، والمقصود، من الكلام هو الإفهام، فمتى كان مفهوما جاز التكلم به. ولأن الاستثناء يخرج من اللفظ ما تناوله اللفظ، فكان إخراجه استثناء على موجب اللغة، فجاز التكلم به إلا أن يمنع منه مانع.
فإن قيل: المانع من ذلك أن أهل اللغة لم يستعملوا [ذلك]. أو لأن الحكمة تمنع من ذلك، لأن الغرض من الاستثناء في أصل الوضع إما الاختصار أو الاستدراك: أما الاستدراك فهو أن يكون لرجل على رجل تسعة دراهم فأراد أن يقَّر بها فأقرَّ بعشرة ثم ذكر في الحال أن له عليه تسعة، فيستدرك ذلك بالاستثناء. وأما الاختصار فهو أن الرجل يستطيل ويستقل [نحو] أن يقول: "لفلان على تسعة دراهم وخمسة دوانيق" فيقول: "له على عشرة دراهم إلا دانقا". ومتى كان الغرض من الاستثناء هذا، ولم يتحقق هنا، لأنه ليس من الاختصار أن يقول: "لفلان على ألف درهم إلا تسعمائة وتسعة وتسعين درهما". وكذلك الاستدراك، لأن العادة لم تجر فيما بين الناس أن يكون على الرجل درهم ويقر أن عليه ألف درهم [ثم يستدرك]- ومتى لم يحصل
[ ٢١٦ ]
ما هو الغرض من الاستثناء لا يصح التكلم به.
[والجواب:]
أما الأول-[ف] لا يمتنع أن يكون أصلا ثابتًا، ولم يُنقل إلينا، لأن الحاجة لا تكاد تدعو إليه. أو فعلاّ نادرًا، فلم ينقل إلينا لندرته.
وأما الثاني- قلنا: نسلم نحن أن الأكثر والأغلب ما ذكرتم، فلا جرم بقينا الحُسن على قضية الغالب والظاهر. ولكن لا يمتنع خلافه، فإنه يجوز أن يكون عليه ألف درهم، فيقضي منها تسعمائة وتسعة وتسعين درهما، ثم نسى فأراد أن يقر بالألف، ثم ذكر القضاء فيستدرك بالاستثناء. وقد يجوز أن يكون لخالد عليه ألف درهم ولزيد عليه درهم فأراد أن يقر لخالد بالألف فسبق على لسانة اسم زيد فيستدرك ذلك بالاستثناء، وإذا جاز، وهو مفهوم في نفسه، جاز تعليق الحكم به- والله أعلم.
(د) باب في الاستثناء [المتعقب كلمات] معطوفة بعضها على بعض-[هل] ينصرف إلى ما يليه أو إلى جميع ما تقدم؟:
قال بعضهم: ينصرف إلى ما يليه، دون ما تقدم- وقيل: هو قول أصحابنا.
[ ٢١٧ ]
وقال بعضهم: ينصرف إلى جميع ما تقدم- وقيل: هو قول الشافعي ﵀.
واتفقوا أن في الشرط والاستثناء بمشيئة الله تعالى ينصرف إلى جميع ما تقدم.
والمذهب الصحيح أنه:
- إن لم يضمر في المذكور الثاني شيئا مما في الأول، يرجع الاستثناء إلى ما يليه.
- وإن أضمر في الثاني شيئا مما في الأول، إما الاسم أو الحكم، ينصرف إلى جميع ما تقدم.
مثال ما لم يضمر في الثاني شيئا مما في الأول، [ف] يُرجع الاستثناء إلى ما يليه، قوله: "اضرب بني تميم وأكرم بني ربيعة إلا الطوال منهم"
ومثال ما أضمر في الثاني شيئا مما هو مذكور في الأول: قول القائل: "اضرب بني تميم واستأجرهم إلا الطوال منهم" أو يقول: "أكرم بني تميم وبني ربيعة إلا الطوال منهم".
ولو قال: "أكرم ربيعة وسلم على ربيعة" فهذا إن لم يضمر في الثاني شيئا مما في الأول، فهو مثل ما إذا أضمر، لأن الحكمين جمعهما غرض واحد، وهو إعظام بني ربيعة، فصار كحكم واحد.
أما الدلالة على عدم رجوع الاستثناء إلى جميع ما تقدم في القسم الأول-[ف] هو أنه لما عدل عن كلام مستقل إلى كلام مستقل، عرفنا أنه استوفى غرضه بالكلام الأول، كما إذا سكت. بل لا شيء أدل على استيفاء الغرض
[ ٢١٨ ]
بالكلام من العدول عنه إلا كلام مستقل. ومتى استوف غرضه بالكلام، [ف] لو قلنا الاستثناء إليه لا ننقض قولنا: إنه استوفى غرضه به.
وأما الدلالة على رجوع الاستثناء إلى الكل في القسم الثاني- وهو ما إذا قال: "اضرب بني تميم واستأجرهم" عرفنا أنه لم يستوف غرضه بالكلام الأول حيث عاد إليه وأضاف إلى ذلك الاسم حكما. وكذلك إذا قال: "أكرم بني تميم وبني ربيعة": عرفنا أنه لم يستوف غرضه بالكلام الأول حيث عاد إليه وعدى حكمه إلى اسم آخر.
وإذا ثبت هذا، صار الكلامان [ككلام واحد وذلك] يرجع إلى حرف العطف، ومع أنه لم يعدل عن الأول ككلام واحد، فيرجع الاستثناء إلى الكل، بخلاف ما إذا ميز، لأنه لا يمكن أن يجعل الكلامان ككلام واحد، لانعدام حرف العطف- دل عليه: أن في الشرط والاستثناء بمشيئة الله تعالي،
[ ٢١٩ ]
ينصرف إلى جميع ما تقدم بالإجماع، لما ذكرنا من المعنى: أنه لم يعدل من كلام مستقل إلى كلام مستقل- فكذا هذا.
فإن قيل: إنما يرجع الشرط إلى جميع ما تقدم ذكره، لأن الشرط وإن تأخر عن الكلام، فهو في حكم المتقدم عليه، لوجوب تقدم الشرط على الجزاء، فإن الإنسان إذا قال: "أكرم بني تميم وربيعة إن دخلوا الدار" معناه. إن دخل بنو تميم وربيعة الدار فأكرمهم، ولو قال ذلك تعلق الكل بالشرط، فكذا إذا تأخر.
وكذا الاستثناء بمشيئة الله تعالى، لأن لفظة الشرط فألحق به- وليس كذلك الاستثناء: فإنه لا يجب تقديمه على الكلام- قلنا: يمكن تقديم الشرط على المذكور الأخير، فيصير كأنه قال: "أكرم بني تميم وإن دخل بنور ربيعة الدار هم فأكرمهم" فيجعل مقدماّ على الجزاء، وإن رجع إلى ما يليه، ومع هذا انصرف إلى الكل- علم أن المعنى ما ذكرنا.
وقد استدل بعضهم وقال بأن الكلامين مع حرف العطف ككلام واحد، لأن الواو للعطف وأنه في الأسماء المختلفة يجري مجرى واو الجمع في الأسماء المتفقة. ولو قال: "جاءني الزيدون إلا الطوال منهم" رجع الاستثاء إلى الكل، فكذا إذا قال: "جاءني بنو تميم وبنو ربيعة إلا الطوال منهم".
إلا أن لقائل أن يقول: إن واو العطف تجري مجرى واو الجمع في اشتراك الاسمين. أما أن يجري مجرى ذلك في أن يجعل الكلامين ككلام واحد حتى يتعلق الاستثناء بالكل، فمن أين؟ ألا ترى أن واو العطف لا تخرجهما عن كونهما جملتين حقيقة. ثم هذا ينتقض بالجملتين التامتين بأن يقول: "أكرم بني ربيعة واشرب بني بتميم إلا الطوال منهم" رجع الاستثناء إلى ما يليه وإن وجد
[ ٢٢٠ ]
واو العطف ثم لم يجعلهما ككلام واحد. ثم الوجه في ذلك أنه يجعل ككلام واحد في حق الاستثناء: أن يذكر واو العطف ولا يعدل المتكلم عن كلام مستقل إلى كلام مستقل، أما إذا عدل فلا، لما ذكرنا.
وقد استدل بعضهم بأن قال: أجمعنا أنه لو أخر الأمر بأن قال: "بنو تميم وبنو ربيعة أكرمهم إلا الطوال منهم" رجع الاستثناء إلى الكل، فكذلك إذا قدم الأمر.
إلا أن لقائل أن يقول: قوله "أكرمهم" كتابة عن الكل، وهو اسم للفريقين، فإذا اتصل به الاستثناء أوجب إخراج البعض عن الفريقين، كما لو قال: "أكرم العرب إلا الطوال منهم": يقتضى إخراج بعض العرب، فكذا هذا- ولا يقال كذلك إذا قدم الأمر، لأن هناك الاستثناء اتصل ببني ربيعة، وهذا ليس باسم الفريقين حتى يقتضى إخراج البعض من الفريقين، فاقتصر الاستثناء على بني ربيعة.
وأما من ذهب إلى أنه يرجع إلى ما يليه في القسم الثاني فلأن الاستثناء إنما يجب تعليقه بغيره، ضرورة أنه لا يستقل بنفسه، إذا لو كان مستقلا بنفسه في الإفادة، لا يجب تعليقه بغير [هـ]، فإذا تعلق بما يليه، صار مستقلا في الإفادة مع ما يليه، فلا ضرورة إلى تعليقه بما تقدم، لأن كل كلام يستقل بنفسه لا يجوز صرفه إلى غيره.
والجواب:
ما ذكرتم يقتضى منع رجوع الاستثناء إلى ما تقدم، لكن لا يستقل.
[ ٢٢١ ]
أما لا يقتضى منع رجوعه إلى ما تقدم بسبب آخر ويجوز أن يكون للحكم الواحد سبب وأسباب فيثبت الحكم لوجود سبب مع فقد ما عداه من الأسباب، فهنا إن عدم سبب وهو الاستقلال، فلم قلتم بأنه لم يوجد سبب آخر يقتضى رجوع الاستثناء إلى جميع ما تقدم ذكره، وأن لا يدخله الاستقلال بصرفه إلى ما يليه؟
فإن قال: هناك وجد معنى آخر وراء الاستقلال يقتضى رجوع الاستثناء إلى جميع ما تقدم وهو ما ذكرنا: أن الكلامين مع حرف العطف، ومع أنه لم يعدل عن كلام مستقل إلى كلام مستقل، ككلام واحد، يتعلق الاستثناء بالكل.
ووجه آخر لهم: الاستدلال بالاستثناء من الاستثناء ينصرف إلى ما يليه، حتى لو قال: "لفلان على عشرة إلا ثلاثة إلا درهم" ينصرف الاستثناء إلى ما يليه حتى يلزمه ثمانية دراهم، والمعنى فيه أنه لا يفتقر في الاستقلال إلى أكثر مما يليه، وهو المعنى موجود في الاستثناء عقيب الجملة.
والجواب:
أن الاستثناء الثاني غير متصل بالكلام الأول، لأنه متصل بالاستثناء الأول، وليس بين الاستثناء وبين الكلام مما يجعلهما ككلام واحد، من حرف عطف وغيره، فبقى الاستثناء الثاني منفصلا عن الكلام الأول، فلذلك لم يرجع إليه، بخلاف قوله: "أكرم بني تميم وربيعة إلا الطوال منهم" على ما مر.
فإن قيل: هلا جعلتم الاستثناء واحد، حتى يتعلق بالكل، فيكون المستثنى أربعة؟ قلنا: في جعل الاستثناءين واحدا عطف الثاني على الأول، حتى يصير كأنه قال: "على عشرة إلا ثلاثة وإلا دراهم"، ولم يوجد حرف العطف هنا، ولا حاجة إلى التقدير، لأن الكلام صحيح بدونه- والله أعلم.
[ ٢٢٢ ]
[ب]