عندنا: لا يقتضي ذلك.
وعند أصحاب الشافعي ﵀: أن [النفي] يقتضي ذلك.
فإنهم استدلوا بقوله تعالى: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وأَصْحَابُ الجَنَّةِ﴾ على نفي قتل المسلم بالذمي. وقالوا: لو قُتل المسلم بالذمي كما يقتل الذمي بالمسلم، كان فيه تسوية بينهما، مع أن أحدهما من أصحاب الجنة والآخر من أصحاب النار، والآية تمنع ذلك.
وإنا نقول: الاستواء بين الشيئين اشتراكهما في جميع الصفات.
[ ١٨٧ ]
فاستواؤهما اشتراكهما في الطول والمقدار [فإن] افترقا في بعض الصفات، فما استويا في جميع الصفات، فاستقام أن يقال ما استويا.
ونحن نقول بأن بين المسلم واذمي افترقا في كثير من الصفات، فلا يلزم إثبات الافتراق في أمور القصاص.
فإن قيل: هلَّا قلتم: إن المراد من قوله: ﴿لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وأَصْحَابُ الجَنَّةِ﴾ هو نفي اشتراكهما في صفة من الصفات، وهو كقوله: لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة في صفة من الصفات، ولو قال ذلك يقتضي افتراقهما في جميع الصفات، فكذا هذا- قلنا: نفي الاستواء علق بأصحاب النار وأصحاب الجنة، فيقتضي نفي اشتراكهما في جميع الصفات، وإذا افترقا في بعض الصفات [فـ] ما اشتركا في جميع الصفات، فلا يلزم إثبات الافتراق في حق القصاص، وإنما يلزم ذلك إن علق نفي الاستواء بصفة من الصفات، وليس في ذلك ذكر الصفة.
والله أعلم.