حكي عن بعضهم أنهم منعوا من جواز استعمال ذلك في الخبر، وجوزوا في الأمر والنهي، فقالوا: لو جاز ذلك في الخبر، أدى إلى توهيم الكذب، والحكمة تمنع من التكلم بمثله. ولأنه لا يجوز نسخة، فلا يجوز تخصيصه، لأنه بمعنى النسخ.
وعندنا: لا فرق في جواز ذلك في الكل.
والدلالة على جوازه ورود القرآن به- قال تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾
[ ٢٠٥ ]
وأهل الذمة غير مراد [ين]. وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وهو لا يوصف بالقدرة على ذاته وصفاته مع إطلاق اسم الشيء عليه. وقال تعالى: ﴿وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ مع أنها لم تُؤت من كل شيء. ورُوى عن النبي ﵇: أنه كان لا يدخل بيتا فيه تصاوير وكان يقول: "إن الملائكة لا تدخل بيتّا فيه تصاوير" ثم دخل بيتّا فه تصاوير توطّا- وهذا تخصيص في الخبر، دلَّ عليه أن العرب يستعملون لفظة العموم في الخصوص في الخبر، فجاز أن يرد القرآن به، لأنه نزل القرآن بلغة العرب.
وأما قوله: إن ذلك يوهم الكذب- قلنا: إنما يجوز ذلك إذا لم يقترن به دلالة التخصيص، ومع دلالة التخصيص لا يوهم ذلك. ولأن ما ذكروا يلزمهم المنع من جواز ذلك في الأمر والنهي، لأن ذلك مما يوهم البداء.
وقوله: لا يجوز نسخه- قلنا: لا كذلك، بل جاز نسخه، فجاز تخصيصه- والله أعلم.
[ ٢٠٦ ]