اعلم أن الذي يفهم من ذلك شيئان:
أحدهما- ما يصير العام به خاصَّا، عندنا.
والآخر- ما يصير به خاصَّا في نفسه.
فإن أريد به الأول- فنقول: بالأدلة نعرف كونه خاصَّا.
وإن أريد به الثاني- فنقول: بالإرادة، لأن المفهوم من قول القائل: "إن الخطاب خاص" هو أنه استعمل في بعض ما يصلح أن يتناوله على ما مرّ، ولا معنى لذلك إلا أنه أريد به بعض ما يصلح له. وهذا لأن اللفظ قد يقع خاصَّا وقد يقع عامًّا، فلابد من آمر يخصصه بأحدهما، إذا لولاه لم يكن أحدهما بالوقوع أولى من الآخر، وليس ذلك إلا الإرادة- والله أعلم.