اعلم أن العادة التي هي خلاف العموم على ضربين: عادة في الفعل، وعادة في الاستعمال.
- أما العادة في الفعل- فعلى ضربين:
أحدهما- جرت من غير استحسان من الأمة. وهذا لا يجوز تخصيص العام به. نظيره: أن يعتاد الناس شرب بعض الدماء، ثم يحرم الله تعالى الدماء كلها، بلغت عام: [فـ] لا يجوز تخصيصه بتلك العادة، لأن العام دليل، والعادة ليست بدليل، لن الناس كما يعتادون الحسن يعتادون القبيح.
والثاني- جرت مع استحسان من الأمة، نحو الاستصناع فيما فيه تعامل الناس، وهو تخصيص نهي النبي ﵇ عن بيع ما ليس عند الإنسان.
[ ٢٤٥ ]
ولقائل أن يقول: هذا تخصيص بإجماع الأمة على جواز ذلك وحُسْنه، ولا بالعادة.
- وأما العادة في الاستعمال:
فبأن كان الاسم الدابة: فإنه اسم لكل ما يدبُّ على وجه الأرض والناس تعارفوا استعماله في الفرس، فلو تعبدنا الله تعالى بشيء في الدابة، ينصرف التعبد إلى ما تعارفه الناس.
ولقائل أن يقول: هذا ليس بتخصيص على الحقيقة، لأن الناس لما تعارفوا استعماله في الفرس صار حقيقة فيه، وصار كالموضوع له، وكالمجاز فيما وضع له في الأصل.