اعلم أن الخبر العام إذا ورد واقتضى تعليق الحكم بأشياء، ثم ورد خبر خاص يقتضي تعليق الحكم ببعض تلك الأشياء- لا يدل ذلك على أن ما عداه خارج عن حكم العام.
[ ٢٥٦ ]
مثاله- قوله ﵇، في شاة ميمونة، لميمونة، لميمونة: "دباغها طهورها"، فإن هذا لا يجعل مخصصًا لقوله ﵇: "أيُّما إهابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ".
وبعض الناس جعلوه مخصصًا.
والدلالة على بطلان ذلك:
أما على قول من لا يجعل تخصيص الشيء بالذكر نفيًا لما عداه: فظاهر، لأنه لا يتعرض لما عداه أصلًا.
وعلى قول من يجعل ذلك: إنما يكون تخصيصًا لو استوى الخاص والعام
[ ٢٥٧ ]
في القوة، ولا تساوى هنا، لأن العام صريح فيما تناوله، والخاص دليل على انتفاء الحكم عما عداه، ولا شك أن الصريح أقوى من الدلالة.
والله تعالى أعلم.