اعلم أن العمومين إذا تعارضا: إما أن يمكن الجمع بينهما بوجه من الوجوه، أو لا يمكن العمل بهما أصلًا.
فإن أمكن: يعمل بكل واحد منهما، من الوجه الذي أمكن.
فإذا تعذر الجمع بينهما.
فإن عُرف التاريخ: يُجعل المتأخر ناسخًا للمتقدم.
وإن جُهل التاريخ: يُرجح أحدهما على الآخر إذا أمكن.
فإن تعذر الترجيح أصلًا: قال بعضهم بالتساقط. وقال آخرون: يُخير [المكلَّف] في العموم بأيهما شاء- وهو المختار.
[ ٢٥٨ ]
والدلالة عليه- هو أن الوجوه الممكنة أربعة:
- العمل بهما وهما متناقضان، و[هو] محال.
- أطراحهما وتساقطهما. وهو باطل، لأن فيه إهمال الدليل، لأن أحدهما لا بدَّ أن يكون متأخرًا وإن لم نعرفه، وهو إخلاء الواقعة عن الحكم مع قيام الدليل المقتضي للحكم.
- أو استعمال أحدهما دون الآخر بغير مرجَّح، وهو تحكم بلا دليل.
- وإذا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلا التخيير، الذي يجوز ورود التعبُّد به ابتداء، فإن الله تعلاى لو كلَّفنا واحدًا بعينه لنصب عليه أمارة وجعل لنا سبيلًا إليه.
وتقرير هذا الكلام، وبيان وجوه الترجيح، وجواز القول بالتخيير عند تعذر الترجيح، ويجئ في مسألة تعادل الأمارتين في باب القياس إن شاء الله تعالى.
[والله أعلم].
[ ٢٥٩ ]
٨
باب