. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] قُلْنَا: الْمُرَادُ مِنَ الْأَدِلَّةِ: الْأَمَارَاتُ، وَهِيَ الَّتِي تُفِيدُ الظَّنَّ، وَيُحْتَاجُ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِهَا إِلَى مَعْرِفَةِ التَّعَارُضِ. وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْمُقَلِّدِ: مَنْ كَانَ عِلْمُهُ بِالْأَحْكَامِ عَنِ الْأَمَارَاتِ الْمَذْكُورَةِ بِالِاسْتِدْلَالِ أَوْ غَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فَقِيهًا، حَتَّى يَلْزَمَ عَدَمُ الِاطِّرَادِ. وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ، فَلَا نُسَلِّمُ صِدْقَ الْحَدِّ عَلَيْهِ، حَتَّى يَلْزَمَ أَيْضًا عَدَمُ الِاطِّرَادِ. وَإِمَّا عَلَى الثَّانِي فَإِنَّا لَا نُسَلِّمُ عَدَمَ الِانْعِكَاسِ. قَوْلُهُ: لِثُبُوتِ " لَا أَدْرِي ". قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إِذَا ثَبَتَ " لَا أَدْرِي " بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْكُلِّ، يَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُ أَنْ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْعِلْمِ بِجَمِيعِ الْأَحْكَامِ: الْعِلْمُ بِهَا بِالْفِعْلِ. بَلِ الْمُرَادُ: تَهَيُّؤُ الْعَالِمِ لِلْعِلْمِ بِجَمِيعِهَا. فَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعِلْمُ بِهَذَا الْمَعْنَى مُتَحَقِّقًا مَعَ ثُبُوتِ " لَا أَدْرِي ". وَالْمُرَادُ بِالتَّهَيُّؤِ: الِاسْتِعْدَادُ الْقَرِيبُ إِلَى الْفِعْلِ عِنْدَ حُصُولِ الطُّرُقِ، وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الِاسْتِنْبَاطِ. [فَائِدَةَ أُصُولِ الْفِقْهِ] ش - اعْلَمْ أَنَّ فَائِدَةَ أُصُولِ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ أَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى السَّعَادَاتِ فِي الْأُولَى وَالدَّرَجَاتِ فِي الْأُخْرَى. [استمداد أُصُولِ الْفِقْهِ] ش - هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْمَبَادِئِ، وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ فَائِدَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا - بَيَانُ أَنَّهُ مِنْ أَيِّ عِلْمٍ يُسْتَمَدُّ. وَالثَّانِيَةُ - بَيَانُ بَعْضِ مَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ. وَالْأُولَى لَيْسَتْ مِنَ الْمَبَادِئِ الْمُصْطَلَحَةِ عِنْدَ الْمَنْطِقِيِّينَ، بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ. ش - الْأَدِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ - الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ، مِنْ حَيْثُ هِيَ أَدِلَّةٌ - تَتَوَقَّفُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْبَارِي وَصِدْقِ الْمُبَلِّغِ وَهُوَ الرَّسُولُ - ﷺ -. وَصِدْقُهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ عَلَى صِدْقِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ. وَقَوْلُهُ: " الْأَدِلَّةُ الْكُلِّيَّةُ " يَتَنَاوَلُ الْأَدِلَّةَ الْإِجْمَالِيَّةَ الَّتِي يُسْتَفَادُ مِنْهَا الْأَدِلَّةُ التَّفْصِيلِيَّةُ، وَالْأَدِلَّةُ الَّتِي تَثْبُتُ بِهَا مَسَائِلُ الْأُصُولِ. ش - الْأَدِلَّةُ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْهَا الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ
[ ١ / ٢٩ ]
ص - وَأَمَّا اسْتِمْدَادُهُ - فَمِنَ الْكَلَامِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ.
ص - أَمَّا الْكَلَامُ - فَلِتَوَقُّفِ الْأَدِلَّةِ الْكُلِّيَّةِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْبَارِي - تَعَالَى - وَصِدْقِ الْمُبَلِّغِ، [هُوَ] يَتَوَقَّفُ عَلَى دَلَالَةِ الْمُعْجِزَةِ.
ص - وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ - فَلِأَنَّ الْأَدِلَّةَ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَرَبِيَّةٌ.
ص - وَأَمَّا الْأَحْكَامُ - فَالْمُرَادُ [تَصَوُّرُهَا، لِيُمْكِنَ] إِثْبَاتُهَا وَنَفْيُهَا، وَإِلَّا جَاءَ الدَّوْرُ.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، وَهُمَا عَرَبِيَّا الدَّلَالَةِ، فَيَتَوَقَّفُ دَلَالَتُهُمَا عَلَى مَعْرِفَةِ الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ مِنْ جِهَةِ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ، وَالْخُصُوصِ وَالْعُمُومِ، وَالْإِفْرَادِ وَالتَّرْكِيبِ، وَالِاشْتِرَاكِ وَالتَّرَادُفِ، وَالنَّقْلِ وَالْإِضْمَارِ وَغَيْرِهَا. ش - أَمَّا اسْتِمْدَادُ الْأُصُولِ مِنَ الْأَحْكَامِ فَمِنْ جِهَةِ التَّصَوُّرِ; لِأَنَّ قَصْدَ الْأُصُولِيِّ يَتَوَجَّهُ إِلَى مَعْرِفَةِ كَيْفِيَّةِ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ مِنَ الْأَدِلَّةِ. وَلَا شَكَّ أَنَّ مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ اسْتِنْبَاطِ الْأَحْكَامِ تَتَوَقَّفُ عَلَى تَصَوُّرِ الْأَحْكَامِ. وَلِأَنَّ الْأَحْكَامَ إِمَّا مَحْمُولَاتِ الْمَسَائِلِ، كَقَوْلِنَا: مُقْتَضَى الْأَمْرِ: الْوُجُوبُ، وَمُقْتَضَى النَّهْيِ: التَّحْرِيمُ. أَوْ مُتَعَلِّقَاتُهَا. كَقَوْلِنَا: الْعَامُّ إِذَا خُصِّصَ يَكُونُ حُجَّةً فِي الْبَاقِي فَلَا بُدَّ مِنْ تَصَوُّرِهَا لِيُمْكِنَ إِثْبَاتُهَا أَوْ نَفْيُهَا. وَأَمَّا التَّصْدِيقُ بِالْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ هِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ، فَلَا يَكُونُ اسْتِمْدَادُ الْأُصُولِ مِنْهُ ; لِأَنَّ التَّصْدِيقَ بِهَا مِنْ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، وَهُوَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْأُصُولِ. فَلَوِ اسْتَمَدَّ الْأُصُولَ مِنْهُ لَزِمَ الدَّوْرُ.
[ ١ / ٣١ ]