. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ إِلَى الضَّرُورِيَّاتِ، لَزِمَ التَّسَلْسُلُ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ تِلْكَ الْمُقَدِّمَاتُ مُكْتَسَبَةً مِنْ مُقَدِّمَاتٍ أُخَرَ، وَتِلْكَ أَيْضًا مُكْتَسَبَةٌ، وَهَلُمَّ جَرَّا، وَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ. وَلَمَّا كَانَ الدَّوْرُ أَيْضًا تَسَلْسُلًا، إِلَّا أَنَّهُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَنَاهِيَةِ، اسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ التَّسَلْسُلِ عَنْ ذِكْرِهِ. [الْأَمَارَات] ش - أَيْ وَأَمَّا الْأَمَارَاتُ فَنَتَائِجُهَا ظَنِّيَّةٌ أَوِ اعْتِقَادِيَّةٌ لَا مُطْلَقًا، بَلْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ مَانِعٌ يَمْنَعُ عَنْ حُصُولِ الظَّنِّ أَوِ الِاعْتِقَادِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَمَارَاتِ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الظَّنِّيَّاتِ الصِّرْفَةِ، أَوْ مِنَ الِاعْتِقَادِيَّاتِ أَوْ مُخْتَلِطَةٌ، أَوْ مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَمِنَ الْقَطْعِيَّاتِ. وَعَلَى التَّقَارِيرِ لَا تَكُونُ الْأَمَارَاتُ قَطْعِيَّةً بَلْ ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً. وَالظَّنِّيَّةُ وَالِاعْتِقَادِيَّةُ لَا تُفِيدُ إِلَّا ظَنِّيَّةً أَوِ اعْتِقَادِيَّةً، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَمْنَعَ مَانِعٌ. إِذْ لَيْسَ بَيْنَ الظَّنِّ وَالِاعْتِقَادِ الَّذِي هُوَ نَتِيجَةُ الْأَمَارَاتِ وَبَيْنَ أَمْرٍ مَا، - أَيِ الْأَمَارَاتِ الْمُنْتِجَةِ لَهَا ـ، رَبْطٌ عَقْلِيٌّ، أَيْ عَلَامَةٌ طَبِيعِيَّةٌ تَقْتَضِي اسْتِلْزَامَ الْأَمَارَاتِ لِنَتَائِجِهَا ; إِذْ لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا رَبْطٌ عَقْلِيٌّ لَمَا زَالَ ظَنُّ النَّتِيجَةِ أَوِ اعْتِقَادُهَا مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِمَا، أَعْنِي الْأَمَارَاتِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ.
[ ١ / ٩٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] أَمَّا الْمُلَازَمَةُ فَظَاهِرَةٌ. وَأَمَّا بُطْلَانُ التَّالِي ; فَلِأَنَّا إِذَا شَاهَدْنَا مَثَلًا مَرْكُوبَ الْقَاضِي وَخَدَمَهُ عَلَى بَابِ دَارٍ حَصَلَ لَنَا الظَّنُّ بِحُضُورِ الْقَاضِي فِيهَا. فَمُشَاهَدَةُ مَرْكُوبِ الْقَاضِي وَخَدَمِهِ عَلَى بَابِ الدَّارِ أَمَارَةٌ لِلظَّنِّ بِحُضُورِ الْقَاضِي فِيهَا. فَإِذَا دَخَلْنَا الدَّارَ فَظَهَرَ غَيْبَتُهُ زَالَ الظَّنُّ الْمَذْكُورُ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهِ، وَهُوَ الْأَمَارَةُ. وَالْمَانِعُ إِمَّا دَلِيلٌ عَقْلِيٌّ أَوْ حِسِّيٌّ يُعَارِضُ الْأَمَارَةَ. أَمَّا الْعَقْلِيُّ فَكَالدَّلِيلِ الْقَطْعِيِّ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الْمَوْجُودِ لَيْسَ بِمَحْسُوسٍ. فَإِنَّهُ مَانِعٌ لِلَازِمِ الْأَمَارَةِ الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَوْجُودٍ مَحْسُوسٌ. وَأَمَّا الْحِسِّيُّ فَكَمَا فِي الْمِثَالِ الَّذِي ذَكَرْنَا. ش - الدَّلَالَةُ فِي الْمُقَدَّمَتَيْنِ هِيَ: كَوْنُهُمَا بِحَيْثُ يَلْزَمُ مِنَ الْعِلْمِ بِهِمَا، الْعِلْمُ بِالْمَطْلُوبِ. وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ، أَيْ لِمِّيَّتِهَا - وَهِيَ السَّبَبُ الَّذِي لِأَجْلِهِ لَزِمَ مِنَ الْعِلْمِ بِالْمُقَدِّمَتَيْنِ الْعِلْمُ بِالنَّتِيجَةِ - هُوَ أَنَّ الصُّغْرَى خُصُوصٌ وَالْكُبْرَى عُمُومٌ.
[ ١ / ٩٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْكُبْرَى عَلَى جَمِيعِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْأَوْسَطُ فَيَتَنَاوَلُ الْأَصْغَرَ وَغَيْرَهُ. وَالْحُكْمُ فِي الصُّغْرَى مَخْصُوصٌ بِالْأَصْغَرِ فَقَطْ. وَلَا نَعْنِي بِكَوْنِ الصُّغْرَى خُصُوصًا وَالْكُبْرَى عُمُومًا إِلَّا هَذَا. وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أَيِ الصُّغْرَى خُصُوصًا وَالْكُبْرَى عُمُومًا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ، وَجَبَ انْدِرَاجُ الْأَصْغَرِ تَحْتَ الْأَوْسَطِ فِي الْحُكْمِ بِالْأَكْبَرِ عَلَى جَمِيعِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ الْأَوْسَطُ ; لِأَنَّ الْأَصْغَرَ مِنْ جُمْلَتِهَا فَيَلْتَقِي بِالضَّرُورَةِ مَوْضُوعُ الصُّغْرَى أَعْنِي الْأَصْغَرَ، وَمَحْمُولُ الْكُبْرَى، أَعْنِي الْأَكْبَرَ إِمَّا إِيجَابًا، إِنْ كَانَتِ الْكُبْرَى مُوجَبَةً، أَوْ سَلْبًا، إِنْ كَانَتِ الْكُبْرَى سَالِبَةً. مِثَالُ الْأَوَّلِ قَوْلُنَا: الْوُضُوءُ عِبَادَةٌ، وَكُلُّ عِبَادَةٍ تَصِحُّ بِنِيَّةٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَصِحُّ بِنِيَّةٍ. وَ[مِثَالُ الثَّانِي] قَوْلُنَا: النَّبِيذُ مُسْكِرٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْمُسْكِرِ بِحَلَالٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّبِيذَ لَيْسَ بِحَلَالٍ. وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْبَيَانُ بِالشَّكْلِ الْأَوَّلِ لِرُجُوعِ الْبَاقِي إِلَيْهِ. وَقَدْ تُحْذَفَ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيِ الدَّلِيلِ لِلْعِلْمِ بِهَا، وَهِيَ إِمَّا الصُّغْرَى أَوِ الْكُبْرَى. مِثَالُ مَا إِذَا كَانَتِ الصُّغْرَى مَحْذُوفَةً قَوْلُنَا: الْوُضُوءُ يَحْتَاجُ إِلَى
[ ١ / ٩٤ ]