. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] فِي الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ ; لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ مَاهِيَّةً مُرَكَّبَةً مِنْ أَمْرَيْنِ أَوْ أُمُورٍ مُتَسَاوِيَةٍ، فَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهَا جِنْسًا وَلَا فَصْلًا ; ضَرُورَةَ عَدَمِ اشْتِرَاكِهِ وَعَدَمِ كَوْنِهِ تَمَامَ الْجُزْءِ الْمُمَيِّزِ. أُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ غَيْرُ مُطَابِقٍ لِلْوُجُودِ، وَمُخَالِفٌ لِأُصُولِ الْقُدَمَاءِ. وَلَنَا بُرْهَانٌ دَالٌّ عَلَى امْتِنَاعِهِ لَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ بِهَذَا الْكِتَابِ. وَالْمُرَكَّبُ مِنَ الْجِنْسِ وَالْفَصْلِ: [النَّوْعُ] أَعْنِي الْإِضَافِيَّ. وَقِيلَ: يُرِيدُ بِهِ النَّوْعَ الْمُطْلَقَ. وَهُوَ وَهْمٌ ; لِأَنَّ النَّوْعَ يُطْلَقُ عَلَى الْإِضَافِيِّ وَالْحَقِيقِيِّ بِالِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ، لَا الْمَعْنَوِيِّ، حَتَّى يُقَالَ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا النَّوْعُ الْمُطْلَقُ. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْمُطْلَقِ غَيْرُ مَا فَهِمْنَا مِنْهُ. فَحِينَئِذٍ يَكُونُ اصْطِلَاحًا جَدِيدًا. [الجنس والفصل والنوع] ش - لَمَّا ذَكَرَ الْجِنْسَ وَالنَّوْعَ، أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ رَسْمَهَمَا. فَقَوْلُهُ: " مَا اشْتَمَلَ " أَيْ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ، اشْتَمَلَ عَلَى مُخْتَلِفٍ بِالْحَقِيقَةِ. فَبِقَوْلِهِ: فِي جَوَابِ مَا هُوَ، خَرَجَ الْفَصْلُ وَالْخَاصَّةُ وَالْعَرَضُ الْعَامُّ ; لِأَنَّ شَيْئًا مِنْهَا غَيْرُ مَقُولٍ فِي جَوَابِ مَا هُوَ. وَبِقَوْلِهِ: " بِالْحَقِيقَةِ " خَرَجَ النَّوْعُ ; لِأَنَّهُ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ، مُشْتَمِلٌ عَلَى مُخْتَلِفٍ بِالْعَدَدِ لَا بِالْحَقِيقَةِ. وَكُلُّ مِنَ الْمُخْتَلِفِ الَّذِي يُقَالُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْجِنْسُ فِي جَوَابِ مَا هُوَ: النَّوْعُ، يَعْنِي الْإِضَافِيَّ. وَاللَّامُ فِي " الْمُخْتَلِفِ " لِلْعَهْدِ. وَالْمَعْهُودُ قَوْلُهُ " مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ ". فَيَخْرُجُ عَنْهُ الْفَصْلُ وَالْخَاصَّةُ وَالْعَرَضُ الْعَامُّ ; لِأَنَّ الْجِنْسَ لَا يُقَالُ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا فِي جَوَابِ مَا هُوَ إِلَّا أَنَّهُ يُشَكَّلُ بِالصِّنْفِ وَالشَّخْصِ ; فَإِنَّ الْجِنْسَ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ عَلَى أَصْنَافِ الْأَنْوَاعِ وَأَشْخَاصِهَا.
[ ١ / ٧١ ]
وَيُطْلَقُ النَّوْعُ عَلَى ذِي آحَادٍ مُتَّفِقَةِ الْحَقِيقَةِ. فَالْجِنْسُ [الْوَسَطُ] نَوْعٌ بِالْأَوَّلِ لَا الثَّانِي. وَالْبَسَائِطُ بِالْعَكْسِ.
ص - وَالْعَرَضِيُّ بِخِلَافِهِ. وَهُوَ لَازِمٌ وَعَارِضٌ.
فَاللَّازِمُ: مَا لَا يُتَصَوَّرُ مُفَارَقَتُهُ. وَهُوَ لَازِمٌ لِلْمَاهِيَّةِ بَعْدَ فَهْمِهَا كَالْفَرْدِيَّةِ لِلثَّلَاثَةِ وَالزَّوْجِيَّةِ لِلْأَرْبَعَةِ.
وَلَازِمٌ [فِي الْوُجُودِ] خَاصَّةً، كَالْحُدُوثِ لِلْجِسْمِ وَالظِّلِّ لَهُ.
وَالْعَارِضُ بِخِلَافِهِ وَقَدْ لَا يَزُولُ، كَسَوَادِ الْغُرَابِ وَالزِّنْجِيِّ. وَقَدْ يَزُولُ، كَصُفْرَةِ الذَّهَبِ.
ص - وَصُورَةُ الْحَدِّ: الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ ثُمَّ الْفَصْلُ.
ص - وَخَلَلُ ذَلِكَ: نَقْصٌ.
ص - وَخَلَلُ الْمَادَّةِ: خَطَأٌ وَنَقْصٌ.
ص - فَالْخَطَأُ: كَجَعْلِ الْمَوْجُودِ وَالْوَاحِدِ، جِنْسًا. وَكَجَعْلِ الْعَرَضِيِّ الْخَاصِّ بِنَوْعٍ فَصْلًا. فَلَا يَنْعَكِسُ. وَكَتَرْكِ بَعْضِ الْفُصُولِ فَلَا يَطَّرِدُ.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٧٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَقِيلَ: اللَّامُ فِي " الْمُخْتَلِفِ " لِلْعَهْدِ، أَيِ الْمُخْتَلِفِ لِذَاتِهِ بِالْحَقِيقَةِ. فَلَا يَرِدُ النَّقْضُ بِالشَّخْصِ وَالصِّنْفِ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ الشَّخْصِ وَالصِّنْفِ بِالْحَقِيقَةِ، لَا لِذَاتِهِ، بَلْ بِوَاسِطَةِ النَّوْعِ. وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ الْمَعْهُودَ مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ، لَا مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ لِذَاتِهِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ [عَنِ] الْإِشْكَالِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِيقَةِ فِي قَوْلِهِ: " مُخْتَلِفٌ بِالْحَقِيقَةِ ": الْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ، مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْعَوَارِضِ اللَّاحِقَةِ بِهَا الْمُصَنِّفَةِ أَوِ الْمُشَخِّصَةِ. وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ: بِـ " الْحَقِيقَةِ " يُفِيدُ هَذَا الْمَعْنَى. وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ عَنْهُ الصِّنْفُ وَالشَّخْصُ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا بِالْعَوَارِضِ. وَالنَّوْعُ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى آخَرَ، وَيُسَمَّى نَوْعًا حَقِيقِيًّا، وَهُوَ ذُو آحَادٍ، أَيْ مَقُولٌ فِي جَوَابِ مَا هُوَ: ذُو آحَادٍ مُتَّفِقَةٍ بِالْحَقِيقَةِ. فَبِقَوْلِهِ: " فِي جَوَابِ مَا هُوَ " خَرَجَ الْفَصْلُ وَالْخَاصَّةُ، وَالْعَرَضُ الْعَامُّ. وَبِقَوْلِهِ: " مُتَّفِقَةً بِالْحَقِيقَةِ " خَرَجَ الْجِنْسُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْجِنْسَ الْوَسَطَ، كَالْجِسْمِ النَّامِي، نَوْعٌ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ فَوْقَهُ جِنْسٌ يُقَالُ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِهِ فِي جَوَابِ مَا هُوَ. وَلَا يَكُونُ
[ ١ / ٧٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] نَوْعًا بِالْمَعْنَى الثَّانِي ; ضَرُورَةَ كَوْنِهِ مَقُولًا فِي جَوَابِ مَا هُوَ عَلَى مُخْتَلِفَةٍ بِالْحَقِيقَةِ، وَهِيَ الْأَنْوَاعُ الْمُنْدَرِجَةُ تَحْتَهُ. وَالْبَسَائِطُ، أَعْنِي الْمَاهِيَّاتِ الَّتِي لَا جُزْءَ لَهَا، كَالْوَحْدَةِ وَالنُّقْطَةِ، بِالْعَكْسِ [أَيْ] تَكُونُ نَوْعًا بِالْمَعْنَى الثَّانِي ; ضَرُورَةَ كَوْنِهَا مَقُولَةً فِي جَوَابِ مَا هُوَ، عَلَى الْمُتَّفِقَةِ [بِالْحَقِيقَةِ] الَّتِي هِيَ أَفْرَادُهَا. وَلَا تَكُونُ نَوْعًا بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ ; ضَرُورَةَ عَدَمِ انْدِرَاجِهَا تَحْتَ جِنْسٍ. وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَسَائِطُ.
[ ١ / ٧٤ ]