. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَكَذَا التَّصْدِيقُ بِهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ مَحْمُولَاتُ مَسَائِلِ الْأُصُولِ أَوْ مُتَعَلِّقَاتُهَا، لَا يَكُونُ مِنَ الْمَبَادِئِ ; لِأَنَّ الْمَسَائِلَ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَبَادِئِ. فَلَوِ اسْتَمَدَّ الْأُصُولَ مِنْهُ لِتَوَقَّفَ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ مُحَالٌ. وَاعْلَمْ أَنَّ التَّصْدِيقَ بِوُجُودِ الْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، مِنْ مَسَائِلِ الْكَلَامِ، فَيَكُونُ مِنْ مَبَادِئِ الْأُصُولِ. وَالتَّصْدِيقُ بِالْأَحْكَامِ مِنْ حَيْثُ تُعَلُّقُهَا بِالْأَفْعَالِ لَا يَكُونُ مِنَ الْمَبَادِئِ لِمَا ذَكَرْنَا. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: " وَإِلَّا جَاءَ الدَّوْرُ " إِنَّمَا يَسْتَقِيمُ، لَوْ حُمِلَ التَّصْدِيقُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا. [الْمَبَادِئُ الْكَلَامِيَّةُ] [الدليل] ش - قِيلَ: إِنَّ قَوْلَهُ: " الدَّلِيلُ " إِلَى قَوْلِهِ: " مَبَادِئُ اللُّغَةِ " مِنَ الْمَبَادِئِ الْكَلَامِيَّةِ. وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ اسْتِمْدَادَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالْعَرَبِيَّةِ وَالْأَحْكَامِ، أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ مَا يُسْتَمَدُّ مِنْهُ عَلَى التَّرْتِيبِ. فَبَدَأَ بِالْكَلَامِ. وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ بَحْثَ الدَّلِيلِ وَالْقَوَاعِدِ الْمَنْطِقِيَّةِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ بِالْكَلَامِ. وَنِسْبَتَهُ إِلَى الْكَلَامِ كَنِسْبَتِهِ إِلَى الْأُصُولِ ; لِأَنَّ الْمَنْطِقَ آلَةٌ لِجَمِيعِ الْعُلُومِ الْكَسْبِيَّةِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: لَمَّا ذُكِرَ الدَّلِيلُ فِي حَدَّيِ الْأُصُولِ وَالْفِقْهِ، وَلَمْ يَسْبِقْ شَيْءٌ يُعْرَفُ مِنْهُ الدَّلِيلُ، أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى مَعْنَاهُ. وَالدَّلِيلُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ الْمُرْشِدُ، وَمَا بِهِ الْإِرْشَادُ. وَالْمُرْشِدُ: هُوَ النَّاصِبُ لِلْعَلَامَةِ، أَوِ الذَّاكِرُ لَهَا.
[ ١ / ٣٢ ]
الْمَبَادِئُ الْكَلَامِيَّةُ. ص - الدَّلِيلُ لُغَةً: الْمُرْشِدُ. وَالْمُرْشِدُ: النَّاصِبُ، وَالذَّاكِرُ، وَمَا بِهِ الْإِرْشَادُ.
ص - وَفِي الِاصْطِلَاحِ: [مَا] يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ.
ص - وَقِيلَ: إِلَى الْعِلْمِ بِهِ فَتَخْرُجُ الْأَمَارَةُ.
ص - وَقِيلَ: قَوْلَانِ فَصَاعِدًا يَكُونُ [عَنْهُ] قَوْلٌ آخَرُ.
ص - وَقِيلَ: يَسْتَلْزِمُ لِنَفْسِهِ، فَتَخْرُجُ الْأَمَارَةُ.
ص - وَلَا بُدَّ مِنْ مُسْتَلْزِمٍ لِلْمَطْلُوبِ حَاصِلٍ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ. فَمِنْ ثَمَّ وَجَبَتِ الْمُقَدِّمَتَانِ.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَمَا بِهِ الْإِرْشَادُ: الْعَلَامَةُ الَّتِي نُصِبَتْ لِلتَّعْرِيفِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ " مَا بِهِ الْإِرْشَادُ " مَعْطُوفًا عَلَى " الْمُرْشِدِ " لَا عَلَى " الذَّاكِرِ ". وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى " الذَّاكِرِ " ; لِأَنَّ الْمُرْشِدَ كَمَا يُطْلَقُ عَلَى النَّاصِبِ لِلْعَلَامَةِ، يُطْلَقُ عَلَى الْعَلَامَةِ الْمَنْصُوبَةِ ; إِذِ الْفِعْلُ قَدْ يُنْسَبُ إِلَى الْآلَةِ، كَمَا يُقَالُ: السِّكِّينُ قَاطِعٌ. ش - فَمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ، وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ، لَا بِالنَّظَرِ، وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِالنَّظَرِ، لَا بِصَحِيحِهِ، وَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِصَحِيحِهِ، لَا إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ، لَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهَا دَلِيلًا. فَخَرَجَ عَنْهُ الْمُقَدَّمَاتُ الْكَاذِبَةُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِالنَّظَرِ الْفَاسِدِ فِيهَا إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ ; ضَرُورَةَ امْتِنَاعِ التَّوَصُّلِ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهَا إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ ; لِأَنَّ النَّظَرَ إِنَّمَا يَكُونُ صَحِيحًا إِذَا كَانَ مَادَّتُهُ صَادِقَةً. وَدَخَلَ فِيهِ الْمُقَدِّمَاتُ الصَّادِقَةُ الَّتِي يُمْكِنُ أَنْ [يُتَوَصَّلَ] بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فِيهَا إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ.
[ ١ / ٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَإِمْكَانُ التَّوَصُّلِ بِالنَّظَرِ الْفَاسِدِ فِيهَا إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ، لَا يُنَافَى إِمْكَانُهُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهَا إِلَى مَطْلُوبٍ خَبَرِيٍّ. وَخَرَجَ عَنْهُ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى مَطْلُوبٍ تَصَوُّرِيٍّ، أَعْنِي: الْأَقْوَالَ الشَّارِحَةَ. وَإِنَّمَا قَالَ: " يُمْكِنُ " وَلَمْ يَقُلْ: يُتَوَصَّلُ بِالْفِعْلِ، لِيَتَنَاوَلَ الدَّلِيلَ الَّذِي لَمْ يُنْظَرْ فِيهِ. وَخَرَجَ عَنْهُ: الْقَضَايَا الْمُرَتَّبَةُ تَرْتِيبًا صَحِيحًا ; إِذِ الْمَرْتَبَةُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِالنَّظَرِ الصَّحِيحِ فِيهَا. وَدَخَلَ فِي هَذَا التَّعْرِيفِ الْأَمَارَةُ; لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْخَبَرِيَّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ عِلْمِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا. ش - وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: إِنَّ الدَّلِيلَ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُتَوَصَّلَ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهِ إِلَى الْعِلْمِ بِالْمَطْلُوبِ الْخَبَرِيِّ، فَتَخْرُجُ عَنْهُ الْأَمَارَةُ ; لِأَنَّهَا لَا يُتَوَصَّلُ بِصَحِيحِ النَّظَرِ فِيهَا إِلَى الْعِلْمِ بِالْمَطْلُوبِ الْخَبَرِيِّ، بَلْ إِلَى الظَّنِّ بِهِ. فَالدَّلِيلُ بِالْمَعْنَى الثَّانِي أَخَصُّ مُطْلَقًا مِنَ الدَّلِيلِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ. ش - أَيْ وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: إِنَّهُ قَوْلَانِ، أَيْ قَضِيَّتَانِ.
[ ١ / ٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] قَوْلُهُ: " فَصَاعِدًا " يَتَنَاوَلُ: الْقِيَاسَ الْبَسِيطَ وَالْمُرَكَّبَ. وَقَوْلُهُ: " يَكُونُ عَنْهُ " أَيْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا أَوْ غَيْرَهُ، لِيَتَنَاوَلَ الْأَمَارَةَ. وَخَرَجَ عَنْهُ قَضِيَّتَانِ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا شَيْءٌ آخَرُ. وَقَوْلُهُ: " قَوْلٌ آخَرُ " أَيْ يَكُونُ مُغَايِرًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْقَضِيَّتَيْنِ، لِيَخْرُجَ عَنْهُ مَجْمُوعُ أَيَّةِ قَضِيَّتَيْنِ اتَّفَقَتَا ; فَإِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إِحْدَاهُمَا. ش - أَيْ وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِ الدَّلِيلِ: إِنَّهُ قَوْلَانِ فَصَاعِدًا يَسْتَلْزِمُ لِنَفْسِهِ قَوْلًا آخَرَ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِلْزَامُ بَيِّنًا أَوْ غَيْرَهُ. فَيَتَنَاوَلُ الْأَشْكَالَ الْأَرْبَعَةَ، وَالْقِيَاسَ الِاسْتِثْنَائِيَّ. وَيَخْرُجُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ " لِنَفْسِهِ " قِيَاسُ الْمُسَاوَاةِ، كَقَوْلِنَا: (أ) مُسَاوٍ لِـ (ب)، وَ(ب) مُسَاوٍ لِـ (ج)، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ (أ) مُسَاوٍ لِـ (ج)، وَلَكِنْ لَا لِنَفْسِهِ، بَلْ بِوَاسِطَةِ مُقَدِّمَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، أَيْ مُقَدِّمَةٍ غَيْرِ لَازِمَةٍ لِإِحْدَى مُقَدِّمَتِي الْقِيَاسِ، وَهُوَ قَوْلُنَا: كُلُّ مَا هُوَ مُسَاوٍ لِـ (ب) مُسَاوٍ لِـ (ج) . وَكَذَا خَرَجَ عَنْهُ الْقَوْلُ الْمُؤَلَّفُ مِنْ قَوْلَيْنِ الْمُسْتَلْزِمُ لِقَوْلٍ آخَرَ بِوَاسِطَةِ عَكْسِ نَقِيضِ إِحْدَى مُقَدِّمَتَيْهِ.
[ ١ / ٣٦ ]