. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى وَلَا يُمْكِنُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ. الضَّرْبُ السَّادِسُ مِنْ مُوجَبَةٍ كُلِّيَّةٍ صُغْرَى وَسَالِبَةٍ جُزْئِيَّةٍ كُبْرَى، فَيَنْتِجُ أَيْضًا سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٌ، وَبَعْضُ الْبُرِّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا. لَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ عَنِ الْجُزْئِيَّتَيْنِ فِي الْأَوَّلِ. وَلَا بِعَكْسِ الْكُبْرَى ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ. وَعَلَى تَقْدِيرِ انْعِكَاسِهَا لَا تَصْلُحُ لِأَنْ تَكُونَ صُغْرَى فِي الْأَوَّلِ ; لِكَوْنِهَا سَالِبَةً. اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْكُبْرَى السَّالِبَةُ فِي حُكْمِ الْمُوجَبَةِ، أَعْنِي تَكُونُ مُرَكَّبَةً. أَوْ تَكُونُ مُسْتَلْزِمَةً لِلْمَعْدُولَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَجَعْلِهَا صُغْرَى، ثُمَّ عَكْسِ النَّتِيجَةِ. وَيَتَبَيَّنُ هَذَا الضَّرْبُ مَعَ جَمِيعِ بَاقِي الضُّرُوبِ بِالْخُلْفِ. وَطَرِيقُهُ فِي هَذَا الشَّكْلِ أَنْ يَجْعَلَ نَقِيضَ النَّتِيجَةِ - لِكُلِّيَّتِهِ كُبْرَى وَصُغْرَى الْقِيَاسِ لِإِيجَابِهَا - صُغْرَى، لِيَنْتِجَ مِنَ الْأَوَّلِ مَا يُنَاقِضُ الْكُبْرَى. مَثَلًا نَقُولُ فِي الضَّرْبِ السَّادِسِ: لَوْ لَمْ يَصْدُقْ قَوْلُنَا: بَعْضُ الْمُقْتَاتِ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، لَصَدَقَ قَوْلُنَا: كُلُّ مُقْتَاتٍ يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، فَتَجْعَلُهُ كُبْرَى، وَالصُّغْرَى - وَهِيَ قَوْلُنَا: كُلُّ بُرٍّ مُقْتَاتٍ - صُغْرَى، لِيَنْتِجَ قَوْلُنَا: كُلُّ بُرٍّ يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا، وَقَدْ كَانَتِ الْكُبْرَى: بَعْضُ الْبُرِّ لَا يُبَاعُ بِجِنْسِهِ مُتَفَاضِلًا. هَذَا خُلْفٌ. [الشكل الرابع] ش - قَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ وَالرَّابِعِ إِلَّا بِالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ; فَإِنَّ مَا قُدِّمَ فِي الْأَوَّلِ جُعِلَ مُؤَخَّرًا فِي الرَّابِعِ وَبِالْعَكْسِ. وَقَدْ أَزَالَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْوَهْمَ بِأَنْ قَالَ: إِنَّ نَتِيجَةَ الشَّكْلِ الرَّابِعِ لَيْسَتْ نَفْسَهَا نَتِيجَةَ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، بَلْ عَكْسُهَا. اعْلَمْ أَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ فِي هَذَا الشَّكْلِ سَاقِطَةٌ ; لِأَنَّ بَيَانَ هَذَا الشَّكْلِ إِمَّا بِعَكْسِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَوَضْعِ الْعَكْسِ مَقَامَ الْأَصْلِ لِيَرْتَدَّ إِلَى الشَّكْلِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِعَكْسِ الْكُبْرَى فَقَطْ لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ أَوْ بِعَكْسِ الصُّغْرَى فَقَطْ لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّانِي. وَإِمَّا بِالْقَلْبِ بِأَنْ تَجْعَلَ الصُّغْرَى كُبْرَى، وَالْكُبْرَى صُغْرَى، لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، ثُمَّ تَعْكِسُ النَّتِيجَةَ. فَلَوْ كَانَتْ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً لَمْ يُمْكِنْ بَيَانُهُ بِالْعَكْسِ أَصْلًا ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ. وَلَا بِالْقَلْبِ أَيْضًا ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْجُزْئِيَّةَ قَبْلَ الْقَلْبِ إِمَّا صُغْرَى أَوْ كُبْرَى، فَإِنْ كَانَتْ كُبْرَى [لَمْ] يَتَلَاقَ الْمُقَدِّمَتَانِ بَعْدَ الْقَلْبِ ; ضَرُورَةَ صَيْرُورَةِ الصُّغْرَى سَالِبَةً جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ. وَإِنْ كَانَتْ صُغْرَى لَمْ تَصْلُحْ بَعْدَ الْقَلْبِ لِأَنْ تَكُونَ
[ ١ / ١٢٨ ]
ص - الشَّكْلُ الرَّابِعُ وَلَيْسَ تَقْدِيمًا وَ[لَا] تَأْخِيرًا لِلْأَوَّلِ ; لِأَنَّ هَذَا نَتِيجَتُهُ عَكْسُهُ. وَالْجُزْئِيَّةُ السَّالِبَةُ سَاقِطَةٌ ; لِأَنَّهَا لَا تَنْعَكِسُ.
وَإِنْ بَقِيَتَا وَقُلِبَتَا، فَإِنْ كَانَتِ الثَّانِيَةَ - لَمْ تَتَلَاقَيَا، وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى - لَمْ تَصْلُحْ لِلْكُبْرَى.
وَإِذَا كَانَتِ الصُّغْرَى مُوجَبَةً كُلِّيَّةً - فَالْكُبْرَى عَلَى الثَّلَاثِ. وَإِنْ كَانَتْ سَالِبَةً كُلِّيَّةً - فَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ جُزْئِيَّةً وَبَقِيَتْ - وَجَبَ جَعْلُهَا الصُّغْرَى وَعَكْسُ النَّتِيجَةِ. وَإِنْ عُكِسَتْ وَبَقِيَتْ - لَمْ تَصْلُحْ لِلْكُبْرَى. وَإِنْ كَانَتْ سَالِبَةً كُلِّيَّةً - لَمْ تَتَلَاقَيَا بِوَجْهٍ.
وَإِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً - فَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ كُلِّيَّةٌ ; لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً كُلِّيَّةً وَفَعَلْتَ الْأَوَّلَ - لَمْ تَصْلُحْ لِلْكُبْرَى، وَإِنْ فَعَلْتَ الثَّانِي - صَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ١٢٩ ]
وَإِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً - فَأَبْعَدُ. فَيَنْتِجُ مِنْهُ خَمْسَةٌ.
ص - الْأَوَّلُ: كُلُّ عِبَادَةٍ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، فَيَنْتِجُ بَعْضُ الْمُفْتَقِرِ وُضُوءٌ. وَيَتَبَيَّنُ بِالْقَلْبِ فِيهِمَا وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ.
الثَّانِي: مِثْلُهُ، وَالثَّانِيَةُ جُزْئِيَّةٌ.
الثَّالِثُ: كُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَسْتَغْنِي، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، فَيَنْتِجُ كُلُّ مُسْتَغْنٍ لَيْسَ بِوُضُوءٍ. وَيَتَبَيَّنُ بِالْقَلْبِ وَعَكْسِ النَّتِيجَةِ.
الرَّابِعُ: كُلُّ مُبَاحٍ مُسْتَغْنٍ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُسْتَغْنِي لَيْسَ بِوُضُوءٍ. وَيَتَبَيَّنُ بِعَكْسِهِمَا.
الْخَامِسُ بَعْضُ الْمُبَاحِ مُسْتَغْنٍ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، وَهُوَ مِثْلُهُ.
ص - وَالِاسْتِثْنَائِيُّ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ بِالشَّرْطِ وَيُسَمَّى: " الْمُتَّصِلَ ". وَالشَّرْطُ: " مُقَدَّمًا ". وَالْجَزَاءُ: " تَالِيًا ". وَالْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ: اسْتِثْنَائِيَّةٌ. وَشَرْطُ إِنْتَاجِهِ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ بِعَيْنِ الْمُقَدَّمِ، فَلَازَمَهُ عَيْنُ التَّالِي.
أَوْ بِنَقِيضِ التَّالِي، فَلَازَمَهُ نَقِيضُ الْمُقَدَّمِ. وَهَذَا حُكْمُ كُلِّ لَازِمٍ مَعَ مَلْزُومِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لَازِمًا. مِثْلَ: إِنْ كَانَ هَذَا إِنْسَانًا فَهُوَ حَيَوَانٌ. وَأَكْثَرُ الْأَوَّلِ بِـ " إِنَّ " وَالثَّانِي بِـ " لَوْ ".
ص - وَيُسَمَّى مَا بِـ " لَوْ ": قِيَاسَ الْخُلْفِ. وَهُوَ إِثْبَاتُ الْمَطْلُوبِ بِإِبْطَالِ نَقِيضِهِ.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ١٣٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] كُبْرَى فِي الْأَوَّلِ ; ضَرُورَةَ كَوْنِهَا جُزْئِيَّةً. فَسَقَطَ بِمُقْتَضَى هَذَا الشَّرْطِ سَبْعَةُ أَضْرُبٍ. فَإِذَا كَانَتِ الصُّغْرَى مُوجَبَةً كُلِّيَّةً يَنْتُجُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ. وَإِنْ كَانَتْ سَالِبَةً كُلِّيَّةً لَا يَنْتُجُ إِلَّا مَعَ الْكُبْرَى الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْكُبْرَى إِذَا كَانَتْ جُزْئِيَّةً وَبَقِيَتْ، أَيْ [لَمْ] تُعْكَسْ، وَجَبَ جَعْلُهَا صُغْرَى، ثُمَّ عَكَسَ النَّتِيجَةَ، وَالنَّتِيجَةُ سَالِبَةٌ جُزْئِيَّةٌ ; ضَرُورَةَ تَرَكُّبِ الْقِيَاسِ مِنَ الْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ وَالسَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ. وَالسَّالِبَةُ الْجُزْئِيَّةُ لَا تَنْعَكِسُ. وَإِنْ عَكَسْتَ الْكُبْرَى الْجُزْئِيَّةَ وَجَعَلْتَهُ كُبْرَى، فَإِنْ لَمْ تَعْكِسِ الصُّغْرَى، ارْتَدَّ الْقِيَاسُ إِلَى الثَّالِثِ، فَلَمْ تَصْلُحِ السَّالِبَةُ لِلصُّغْرَى. وَإِنْ عَكَسْتَ الصُّغْرَى أَيْضًا ارْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ، فَلَمْ يَصْلُحْ عَكْسُ الصُّغْرَى لِأَنْ يَكُونَ صُغْرَى فِي الْأَوَّلِ، وَلَا الْكُبْرَى لِأَنْ تَكُونَ كُبْرَى فِيهِ ; ضَرُورَةَ صَيْرُورَةِ الصُّغْرَى سَالِبَةً، وَالْكُبْرَى جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ. هَذَا إِذَا كَانَتِ الْكُبْرَى مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الصُّغْرَى سَالِبَةً كُلِّيَّةً. وَأَمَّا إِذَا كَانَتِ الْكُبْرَى سَالِبَةً كُلِّيَّةً فَلَمْ تَتَلَاقَ الْمُقَدِّمَتَانِ وَلَا عَكْسُهُمَا أَصْلًا. فَسَقَطَ الصُّغْرَى السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ الْغَيْرِ الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ.
[ ١ / ١٣١ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَإِنْ كَانَتِ الصُّغْرَى مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً فَلَا تَنْتِجُ إِلَّا مَعَ الْكُبْرَى السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ ; لِأَنَّ الْكُبْرَى إِنْ كَانَتْ مُوجَبَةً كُلِّيَّةً، وَفَعَلْتَ الْأَوَّلَ، أَيِ الْقَلْبَ، بِأَنْ جَعَلْتَ الْكُبْرَى صُغْرَى، وَالصُّغْرَى كُبْرَى، لَمْ تَصْلُحِ الْجُزْئِيَّةُ لِلْكُبْرَى فِي الْأَوَّلِ. وَإِنْ فَعَلْتَ الثَّانِيَ، أَيِ الْعَكْسَ، صَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً فِي الْأَوَّلِ، إِنْ عَكَسْتَ الْمُقَدِّمَتَيْنِ ; لِأَنَّ الصُّغْرَى جُزْئِيَّةٌ وَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ، وَهِيَ لَا تَنْعَكِسُ إِلَّا جُزْئِيَّةً. وَإِنْ عَكَسْتَ الْكُبْرَى فَقَطْ، صَارَ الْقِيَاسُ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي الثَّالِثِ ; لِأَنَّهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى وَحْدَهَا يَرْتَدُّ إِلَى الثَّالِثِ. وَإِنْ عَكَسْتَ الصُّغْرَى فَقَطْ، ارْتَدَّ إِلَى الثَّانِي، فَيَصِيرُ الْقِيَاسُ عَنْ مُوجَبَتَيْنِ فِي الثَّانِي. وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَعْتَبَرِ الرَّدَّ إِلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ، فَلِهَذَا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: " صَارَتِ الْكُبْرَى جُزْئِيَّةً ". هَذَا إِذَا كَانَتِ الْكُبْرَى مُوجَبَةً كُلِّيَّةً. فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ مُوجَبَةً جُزْئِيَّةً فَأَبْعَدُ مِنْهُ ; إِذْ لَا قِيَاسَ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي [الْأَشْكَالِ] الثَّلَاثَةِ أَصْلًا. فَالصُّغْرَى الْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ تَسْقُطُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ. فَالضُّرُوبُ الْمُنْتَجَةُ خَمْسَةٌ:
[ ١ / ١٣٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] الصُّغْرَى الْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ مَعَ الْكُبْرَيَاتِ الثَّلَاثِ الْغَيْرِ السَّالِبَةِ الْجُزْئِيَّةِ. وَالصُّغْرَى السَّالِبَةُ الْكُلِّيَّةُ مَعَ الْكُبْرَى الْمُوجَبَةِ الْكُلِّيَّةِ. وَالصُّغْرَى الْمُوجَبَةُ الْجُزْئِيَّةُ مَعَ الْكُبْرَى السَّالِبَةِ الْكُلِّيَّةِ. وَفِي هَذِهِ الْبَيَانَاتِ أَيْضًا نَظَرٌ كَمَا ذَكَرْنَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُبَيَّنَ بِالِاخْتِلَافِ. ش - الضَّرْبُ الْأَوَّلُ مِنْ مُوجَبَتَيْنِ كُلِّيَّتَيْنِ يَنْتُجُ مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ.
[ ١ / ١٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] مِثَالُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، يَنْتُجُ: بَعْضُ الْمُفْتَقِرِ إِلَى النِّيَّةِ وُضُوءٌ. بَيَانُهُ بِقَلْبِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ بِأَنْ تَجْعَلَ الصُّغْرَى كُبْرَى، وَالْكُبْرَى صُغْرَى، لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ وَيَنْتِجَ مُوجَبَةٌ كُلِّيَّةٌ، ثُمَّ تَعْكِسُ النَّتِيجَةَ إِلَى الْمُوجَبَةِ الْجُزْئِيَّةِ الَّتِي هِيَ الْمَطْلُوبُ. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ الْأَوَّلُ عَنِ الْجُزْئِيَّتَيْنِ وَلَا بِعَكْسِ [الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ] عَنْ مُوجَبَتَيْنِ فِي الثَّانِي. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ وَيَنْتِجُ الْمَطْلُوبُ. وَلَا يُنْتِجُ هَذَا الضَّرْبُ كُلِّيَّةً ; لِأَنَّ بَيَانَهُ [إِمَّا] بِالْقَلْبِ، لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ ; ثُمَّ عَكَسُ النَّتِيجَةِ. وَالْمُوجَبَةُ الْكُلِّيَّةُ لَا تَنْعَكِسُ كُلِّيًّا. أَوْ بِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ، وَالثَّالِثُ لَا يُنْتِجُ إِلَّا جُزْئِيَّةً. وَهَذَا الْبَيَانُ عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ. وَفِيهِ مَا فِيهِ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا لَا يَنْتُجُ هَذَا الضَّرْبُ إِلَّا الْجُزْئِيَّةَ ; لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْغَرُ فِيهِ أَعَمَّ مِنَ الْأَكْبَرِ، فَلَمْ يَصْدُقِ الْأَكْبَرُ عَلَى الْأَصْغَرِ. كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَكُلُّ نَاطِقٍ إِنْسَانٌ، فَلَا يَصْدُقُ إِلَّا قَوْلُنَا: بَعْضُ الْحَيَوَانِ نَاطِقٌ.
[ ١ / ١٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَهَذَا الضَّرْبُ أَخَصُّ مِنَ الضُّرُوبِ الْمُنْتِجَةِ لِلْمُوجَبَةِ، فَلَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهَا مُنْتِجًا لِلْكُلِّيَّةِ. الضَّرْبُ الثَّانِي مِنْ مُوجَبَتَيْنِ وَالْكُبْرَى جُزْئِيَّةٌ، يَنْتُجُ أَيْضًا مُوجَبَةٌ جُزْئِيَّةٌ. مِثَالُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى النِّيَّةِ، وَبَعْضُ الْوُضُوءِ عِبَادَةٌ، فَبَعْضُ الْمُفْتَقِرِ إِلَى النِّيَّةِ وُضُوءٌ. بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ كَمَا فِي الْأَوَّلِ. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ فِي الْأَوَّلِ عَنْ جُزْئِيَّتَيْنِ. وَلَا بِعَكْسِ الصُّغْرَى، وَإِلَّا لَصَارَ الْقِيَاسُ عَنْ مُوجَبَتَيْنِ جُزْئِيَّتَيْنِ فِي الثَّانِي. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ وَيَنْتُجَ الْمَطْلُوبُ. الضَّرْبُ الثَّالِثُ مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى مُوجَبَةٌ، يَنْتُجُ سَالِبَةً كُلِّيَّةً. مِثَالُهُ: كُلُّ عِبَادَةٍ لَا تَسْتَغْنِي عَنِ النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ عِبَادَةٌ، فَيَنْتِجُ: كُلُّ مُسْتَغْنٍ عَنِ النِّيَّةِ لَيْسَ بِوُضُوءٍ. بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ، ثُمَّ عَكَسَ النَّتِيجَةَ. وَإِنَّمَا كَانَتِ النَّتِيجَةُ كُلِّيَّةً ; لِأَنَّ السَّالِبَةَ الْكُلِّيَّةَ تَنْعَكِسُ كَنَفْسِهَا. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ أَوِ الْكُبْرَى. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّانِي وَيُنْتَجَ الْمَطْلُوبُ. الضَّرْبُ الرَّابِعُ مِنْ كُلِّيَّتَيْنِ وَالْكُبْرَى سَالِبَةٌ، يُنْتِجُ سَالِبَةً جُزْئِيَّةً. مِثَالُهُ: كُلُّ مُبَاحٍ مُسْتَغْنٍ عَنِ النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ، فَيَنْتِجُ: بَعْضُ الْمُسْتَغْنِي لَيْسَ بِوُضُوءٍ.
[ ١ / ١٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ لِيَرْتَدَّ إِلَى الْأَوَّلِ. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ وَإِلَّا لَصَارَتِ الصُّغْرَى سَالِبَةً فِي الْأَوَّلِ. وَيُمْكِنُ بَيَانُهُ بِعَكْسِ الصُّغْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّانِي. وَبِعَكْسِ الْكُبْرَى لِيَرْتَدَّ إِلَى الثَّالِثِ. وَلَا يُنْتِجُ هَذَا الضَّرْبُ كُلِّيَّةً. أَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ ; فَلِأَنَّ بَيَانَهُ بِالْعَكْسِ، وَعِنْدَ الْعَكْسِ صَارَ إِحْدَى الْمُقَدِّمَتَيْنِ جُزْئِيَّةً أَوِ الْقِيَاسُ عَلَى هَيْئَةِ الثَّالِثِ. وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ لَا يُنْتِجُ إِلَّا جُزْئِيَّةً. وَفِيهِ مَا فِيهِ. وَالْحُقُّ أَنْ يُقَالَ: لَمَّا كَانَ الْأَصْغَرُ جَازَ أَنْ يَكُونَ أَعَمَّ مِنَ الْأَكْبَرِ فَلَمْ يَكُنِ الْأَكْبَرُ مَسْلُوبًا عَنِ الْأَصْغَرِ كُلِّيًّا. كَقَوْلِنَا: كُلُّ إِنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَلَا شَيْءَ مِنَ الْفَرَسِ بِإِنْسَانٍ. وَهَذَا الضَّرْبُ أَخَصُّ مِنَ الْخَامِسِ، فَلَا يُنْتِجُ الْخَامِسُ إِلَّا جُزْئِيَّةً. الضَّرْبُ الْخَامِسُ مِنْ مُوجَبَةٍ جُزْئِيَّةٍ صُغْرَى وَسَالِبَةٍ كُلِّيَّةٍ كُبْرَى، يُنْتِجُ أَيْضًا سَالِبَةً مُوجَبَةً. مِثَالُهُ: بَعْضُ الْمُبَاحِ مُسْتَغْنٍ عَنِ النِّيَّةِ، وَكُلُّ وُضُوءٍ لَيْسَ بِمُبَاحٍ يَنْتُجُ: بَعْضُ الْمُسْتَغْنِي عَنِ النِّيَّةِ لَيْسَ بِوُضُوءٍ. بَيَانُهُ بِعَكْسِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ أَوْ بِعَكْسِ إِحْدَاهُمَا. وَلَا يُمْكِنُ بَيَانُهُ بِالْقَلْبِ، وَإِلَّا لَصَارَا الصُّغْرَى فِي الْأَوَّلِ سَالِبَةً، وَالْكُبْرَى جُزْئِيَّةً. وَيُمْكِنُ بَيَانُ جَمِيعِ الضُّرُوبِ بِالْخُلْفِ. أَمَّا الضُّرُوبُ الْمُنْتِجَةُ لِلْمُوجَبَةِ فَكَالثَّالِثِ.
[ ١ / ١٣٦ ]