. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ طَلَبًا لِكَفٍّ عَنْ فِعْلٍ يَكُونُ فِعْلُهُ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ، فَتَحْرِيمٌ. وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: فَحُرْمَةٌ، لِيَكُونَ مُنَاسِبًا لِقَوْلِهِ: " فَوُجُوبٌ " وَ" نَدْبٌ ". وَقَوْلُهُ: " وَمَنْ يُسْقِطْ غَيْرَ كَفٍّ فِي الْوُجُوبِ " إِشَارَةٌ إِلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ: الْكَفُّ غَيْرُ فِعْلٍ، وَهُوَ يُسْقِطُ " غَيْرَ كَفٍّ " فِي تَعْرِيفِ الْوُجُوبِ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْفِعْلِ يُغْنِي عَنْهُ، وَيَقُولُ فِي تَعْرِيفِ التَّحْرِيمِ: إِنَّهُ طَلَبٌ لِنَفْيِ فِعْلٍ يَكُونُ فِعْلُهُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ. وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ طَلَبًا لِكَفٍّ انْتَهَضَ ذَلِكَ الْكَفُّ خَاصَّةً سَبَبًا لِلثَّوَابِ، فَكَرَاهَةٌ. وَإِنَّمَا ذَكَرَ " خَاصَّةً " لِيُعْلَمَ أَنَّ فِعْلَهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ. وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ بِتَخْيِيرِ الْمُكَلَّفِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ، فَإِبَاحَةٌ. وَإِلَّا، أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحُكْمُ طَلَبًا وَلَا تَخْيِيرًا فَوَضْعِيٌّ. وَتَحَقَّقَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَقْسَامُ الْحُكْمِ وَتَعْرِيفَاتُهَا. وَاخْتَلَفَ الْأُصُولِيُّونَ فِي تَسْمِيَةِ الْكَلَامِ فِي الْأَزَلِ خِطَابًا. فَمَنْ ذَهَبَ عَلَى أَنَّ الْخِطَابَ هُوَ مَا يُقْصَدُ بِهِ إِفْهَامُ مَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِلْفَهْمِ، لَا يُسَمِّي الْكَلَامَ فِي الْأَزَلِ خِطَابًا ; لِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهِ إِفْهَامُ مُتَهَيِّئٍ لِلْفَهْمِ. وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْخِطَابَ مَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِفْهَامُ، وَلَمْ يُقَيَّدْ بِقَوْلِهِ " مَنْ هُوَ مُتَهَيِّئٌ لِلْفَهْمِ " يُسَمِّي خِطَابًا ; لِأَنَّهُ يُقْصَدُ بِهِ الْإِفْهَامُ فِي الْجُمْلَةِ. [الوجوب] ش - الْوُجُوبُ فِي اللُّغَةِ يُطْلَقُ عَلَى الثُّبُوتِ. قَالَ - ﵇ -: " إِذَا وَجَبَ الْمَرِيضُ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ " أَيْ ثَبَتَ وَاسْتَقَرَّ وَزَالَ عَنِ الِاضْطِرَابِ. وَعَلَى السُّقُوطِ. قَالَ تَعَالَى: فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا أَيْ سَقَطَتْ. وَالْوُجُوبُ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ، هُوَ مَا تَقَدَّمَ فِي قِسْمَةِ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ. وَالْوَاجِبُ: الْفِعْلُ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الْوُجُوبُ، كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ فِعْلٌ غَيْرُ كَفٍّ يَنْتَهِي تَرْكُهُ سَبَبًا لِلْعِقَابِ ; لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ.
[ ١ / ٣٣٢ ]
ص - الْوُجُوبُ: الثُّبُوتُ وَالسُّقُوطُ. وَفِي الِاصْطِلَاحِ، مَا تَقَدَّمَ.
وَالْوَاجِبُ: الْفِعْلُ الْمُتَعَلِّقُ لِلْوُجُوبِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
ص - وَمَا يُعَاقَبُ تَارِكُهُ - مَرْدُودٌ ; لِجَوَازِ الْعَفْوِ. وَمَا أُوعِدَ بِالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ - مَرْدُودٌ بِصِدْقِ إِيعَادِ اللَّهِ تَعَالَى. وَمَا يُخَافُ - مَرْدُودٌ بِمَا يُشَكُّ فِيهِ.
ص - الْقَاضِي: مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرَعًا بِوَجْهٍ مَا.
وَقَالَ: " بِوَجْهٍ مَا " لِيُدْخِلَ الْوَاجِبَ الْمُوَسَّعَ وَالْكِفَايَةَ. حَافَظَ عَلَى عَكْسِهِ فَأَخَلَّ بِطَرْدِهِ ; إِذْ يَرِدُ النَّاسِي وَالنَّائِمُ وَالْمُسَافِرُ.
فَإِنْ قَالَ: يَسْقُطُ الْوُجُوبُ بِذَلِكَ. قُلْنَا: وَيَسْقُطُ بِفِعْلِ الْبَعْضِ.
ص - وَالْفَرْضُ وَالْوَاجِبُ مُتَرَادِفَانِ. الْحَنَفِيَّةُ: الْفَرْضُ: الْمَقْطُوعُ بِهِ. وَالْوَاجِبُ: الْمَظْنُونُ.
ص - الْأَدَاءُ: مَا فُعِلَ فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا أَوَّلًا.
وَالْقَضَاءُ: مَا فُعِلَ بَعْدَ وَقْتِ الْأَدَاءِ، اسْتِدْرَاكًا لِمَا سَبَقَ لَهُ وُجُوبٌ مُطْلَقًا أَخَّرَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، تَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ، كَالْمُسَافِرِ، أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ لِمَانِعٍ مِنَ الْوُجُوبِ شَرْعًا، كَالْحَائِضِ، أَوْ عَقْلًا، كَالنَّائِمِ.
وَقِيلَ: لَمَّا سَبَقَ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ. فَفِعْلُ الْحَائِضِ وَالنَّائِمِ قَضَاءٌ عَلَى الْأَوَّلِ، لَا الثَّانِي، إِلَّا فِي قَوْلٍ ضَعِيفٍ.
وَالْإِعَادَةُ: مَا فُعِلَ فِي وَقْتِ الْأَدَاءِ ثَانِيًا [لِخَلَلٍ] . وَقِيلَ: [لِعُذْرٍ] .
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٣٣٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] ش - لَمَّا ذَكَرَ التَّعْرِيفَ الصَّحِيحَ لِلْوَاجِبِ، أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ الرُّسُومَ الْمُزَيَّفَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْأُصُولِيُّونَ لَهُ. مِنْهَا: أَنَّ الْوَاجِبَ: مَا يُعَاقَبُ تَارِكُهُ. وَهُوَ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْكَسٍ ; لِأَنَّهُ يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنِ الْعِقَابِ بِشَفَاعَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا. فَيَصْدُقُ الْوَاجِبُ بِدُونِ الْحَدِّ ; ضَرُورَةَ انْتِفَاءِ الْعِقَابِ. وَلَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي التَّعْرِيفِ الْمُخْتَارِ لِلْوَاجِبِ ; لِأَنَّ التَّرْكَ وَإِنْ كَانَ سَبَبًا لِاسْتِحْقَاقِ الْعِقَابِ لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يَتَخَلَّفَ الْعِقَابُ عَنْهُ لِمَانِعٍ، وَهُوَ: الْعَفْوُ. وَمِنْهَا: أَنَّ الْوَاجِبَ: مَا أُوعِدَ بِالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ. وَهُوَ أَيْضًا مَرْدُودٌ ; ضَرُورَةَ عَدَمِ انْعِكَاسِهِ ; لِأَنَّ مَا أُوعِدَ بِالْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ، يَجِبُ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَى تَرْكِهِ ; لِأَنَّ إِيعَادَ اللَّهِ تَعَالَى صِدْقٌ ; لِامْتِنَاعِ الْخُلْفِ فِي خَبَرِهِ، فَيَتَحَقَّقُ الْوَاجِبُ فِي صُورَةِ الْعَفْوِ، مَعَ عَدَمِ تَحَقُّقِ التَّعْرِيفِ الْمَذْكُورِ.
[ ١ / ٣٣٤ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَمِنْهَا: أَنَّ الْوَاجِبَ مَا يُخَافُ عَلَى تَرْكِهِ. وَهُوَ أَيْضًا مَرْدُودٌ ; لِأَنَّ الْمَنْدُوبَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ، قَدْ يُخَافُ عَلَى تَرْكِهِ، مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ اطِّرَادِ التَّعْرِيفِ. قِيلَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ الْفِعْلَ الْوَاجِبَ الَّذِي يُشَكُّ فِي وُجُوبِهِ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِهِ لَا يُخَافُ عَلَى تَرْكِهِ، فَيَصْدُقُ الْوَاجِبُ بِدُونِ التَّعْرِيفِ، فَيَلْزَمُ عَدَمُ الِانْعِكَاسِ. ش - رَسَمَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيُّ الْوَاجِبَ بِأَنَّهُ: مَا يُذَمُّ تَارِكُهُ شَرْعًا بِوَجْهٍ مَا. وَقَالَ: شَرْعًا، لِيُوَافِقَ مَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ مِنْ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالشَّرْعِ. وَقَالَ: " بِوَجْهٍ مَا " لِيُدْخِلَ فِي حَدِّهِ الْوَاجِبَ الْمُوَسَّعَ وَوَاجِبَ الْكِفَايَةِ ; لِأَنَّهُمَا لَا يُذَمُّ تَارِكُهُمَا مُطْلَقًا، بَلْ يُذَمُّ بِوَجْهٍ مَا. أَمَّا الْوَاجِبُ الْمُوَسَّعُ، فَإِنَّمَا يُذَمُّ تَارِكُهُ إِذَا تَرَكَهُ فِي جَمِيعِ وَقْتِهِ.
[ ١ / ٣٣٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَوَاجِبُ الْكِفَايَةِ، إِنَّمَا يُذَمُّ تَارِكُهُ إِذَا تَرَكَهُ الْكُلُّ. وَالْقَاضِي حَافَظَ بِهَذَا الْقَيْدِ عَلَى عَكْسِ التَّعْرِيفِ، لَكِنْ أَخَلَّ بِطَرْدِهِ ; لِأَنَّهُ دَخَلَ فِيهِ مَا لَيْسَ مِنَ الْمُعَرَّفِ ; لِأَنَّ مِنَ الْأَفْعَالِ مَا يُذَمُّ شَرْعًا تَارِكُهُ بِوَجْهٍ مَا وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ. كَصَلَاةِ النَّاسِي وَالنَّائِمِ وَصَوْمِ الْمُسَافِرِ ; فَإِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَيُذَمُّ شَرْعًا تَارِكُهَا بِوَجْهٍ مَا، وَهُوَ إِذَا لَمْ يَقْضِهَا إِلَى الْمَوْتِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقَضَاءِ، فَإِنَّهُ يُذَمُّ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ. ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ: فَإِنْ قَالَ الْقَاضِي: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، حَتَّى يَلْزَمَ عَدَمُ الِاطِّرَادِ ; بَلْ تَكُونُ وَاجِبَةً لَكِنْ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِذَلِكَ، أَيْ بِسَبَبِ النِّسْيَانِ وَالنَّوْمِ وَالسَّفَرِ. قُلْنَا: إِذَا جَوَّزَ ثَمَّ سُقُوطَ وُجُوبِهَا بِسَبَبٍ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى زِيَادَةِ هَذَا الْقَيْدِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُقَالُ: إِنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْكِفَايَةِ إِنَّمَا يُذَمُّ تَارِكُهُ ; لِأَنَّ الْوُجُوبَ سَقَطَ بِفِعْلِ الْبَعْضِ. وَكَذَا يُقَالُ فِي الْوَاجِبِ الْمُوَسَّعِ. وَقَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: إِنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَطَّرِدُ ; فَإِنَّ النَّاسِيَ وَالنَّائِمَ وَالْمُسَافِرَ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ. وَلَا يُذَمُّونَ عَلَى تَرْكِهِ بِوَجْهٍ
[ ١ / ٣٣٦ ]