. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابُ أَنَّ الْأَسْمَاءَ الْمَذْكُورَةَ كَمَا دَارَتْ مَعَ مَا ذَكَرْتُمْ مِنَ الْمَعَانِي الْمَذْكُورَةِ، كَذَلِكَ دَارَتْ مَعَ مَا يَكُونُ مُخْتَصًّا بِالصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وُجُودًا وَعَدَمًا. فَإِنَّ لَفْظَ الْخَمْرِ دَارَ مَعَ تَخْمِيرِ مَاءِ الْعِنَبِ، وَلَفْظَ السَّارِقِ مَعَ أَخْذِ مَالِ الْحَيِّ خُفْيَةً، وَلَفْظَ الزَّانِي مَعَ كَوْنِ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ قُبُلًا. وَدَوَرَانُ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ مَعَ هَذِهِ الْمَعَانِي ظَاهِرٌ. وَكَمَا جَازَ أَنْ يَكُونَ الْمَعَانِي الَّذِي ذَكَرْتُمْ عِلَّةً لِلتَّسْمِيَةِ، جَازَ أَنْ يَكُونَ هَذِهِ الْمَعَانِي أَيْضًا عِلَّةً. فَإِثْبَاتُ التَّسْمِيَةِ بِالْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرْتُمْ إِثْبَاتٌ بِالْمُحْتَمَلِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ. ش - هَذَا دَلِيلٌ آخَرُ لِلْمُثْبِتِينَ. تَوْجِيهُهُ أَنْ يُقَالَ: ثَبَتَ الْقِيَاسُ الشَّرْعِيُّ، وَمَعْنَى الْقِيَاسِ فِي الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ وَاحِدٌ ; لِأَنَّهُ إِثْبَاتُ مِثْلِ حُكْمِ الْأَصْلِ فِي صُورَةٍ أُخْرَى لِأَمْرٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، كَمَا فِي الشَّرْعِ. وَإِذَا كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا وَثَبَتَ [ثَمَّةَ]، وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ هَهُنَا ; إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: الْقِيَاسُ شَرْعِيًّا أَوْ لُغَوِيًّا - إِنَّمَا يَثْبُتُ إِذَا كَانَ لَهُ مُصَحِّحٌ، وَقَدْ وُجِدَ فِي الشَّرْعِ مَا هُوَ مُصَحِّحٌ لَهُ، وَهُوَ الْإِجْمَاعُ، وَلَمْ يُوجَدِ الْإِجْمَاعُ فِي الْقِيَاسِ اللُّغَوِيِّ، فَلِهَذَا ثَبَتَ ثَمَّةَ وَلَمْ يَثْبُتْ هُنَا. ش - هَذَا جَوَابُ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ، هُوَ أَنَّ اللُّغَةَ إِذَا لَمْ تَثْبُتْ بِالْقِيَاسِ فَكَيْفَ صَحَّ إِثْبَاتُ قَطْعِ النَّبَّاشِ وَحَدِّ شَارِبِ النَّبِيذِ؟ لِأَنَّ النَّصَّ لَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي السَّارِقِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ. وَقَدْ أَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ - ﵁ - قَطْعَ النَّبَّاشِ وَحَدَّ شَارِبِ النَّبِيذِ. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: إِيجَابُ قَطْعِ النَّبَّاشِ وَحَدِّ الشَّارِبِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِثُبُوتِ تَعْمِيمِ اسْمِ الْخَمْرِ وَالسَّارِقِ لِلنَّبِيذِ، وَالنَّبَّاشِ بِالنَّقْلِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ. وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِالْقِيَاسِ الشَّرْعِيِّ، بِأَنْ يُقَاسَ النَّبِيذُ عَلَى الْخَمْرِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا شِدَّةٌ مُطْرِبَةٌ مُخَمِّرَةٌ عَلَى الْعَقْلِ. وَالنَّبَّاشُ عَلَى السَّارِقِ، وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا الْمَفْسَدَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ خُفْيَةً، لَا لِأَنَّهُ سَارِقٌ أَوْ خَمْرٌ بِالْقِيَاسِ اللُّغَوِيِّ. [الْحُرُوفُ] [تعريف الحرف] ش - اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ النُّحَاةِ: إِنَّ الْحَرْفَ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْمَفْهُومِيَّةِ: أَنَّ نَحْوَ " مِنْ " وَ" إِلَى " شَرْطُ الْوَاضِعِ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى مَعْنَاهَا الْإِفْرَادِيِّ ذِكْرُ مُتَعَلِّقِهَا، عَلَى مَعْنَى أَنَّ الْوَاضِعَ نَصَّ عَلَى أَنَّ " مِنْ " وَ" إِلَى " إِذَا ذُكِرَ مُتَعَلِّقُهُمَا مَعًا، كَانَ مَعْنَاهُمَا: الِابْتِدَاءُ وَالِانْتِهَاءُ. وَإِذَا لَمْ يُذْكَرْ مَعَهُمَا مَا هُوَ مُتَعَلِّقُهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا مَعْنًى أَصْلًا، لَا الِابْتِدَاءُ وَالِانْتِهَاءُ وَلَا غَيْرُهُمَا. وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: " الْإِفْرَادِيِّ " عَنِ الِاسْمِ وَالْفِعْلِ ; فَإِنَّ [كُلَّ وَاحِدٍ] مِنْهُمَا فِي دَلَالَتِهِ عَلَى الْمَعَانِي التَّرْكِيبِيَّةِ، أَعْنِي الْمَعَانِي الَّتِي تَكُونُ لَهُ حَالَةَ التَّرْكِيبِ، مَشْرُوطَةٌ بِذِكْرِ مُتَعَلِّقِهِ. فَإِنَّ كَوْنَ الِاسْمِ فَاعِلًا، إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْفِعْلِ، وَكَوْنُ الْفِعْلِ خَبَرًا إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمُبْتَدَأِ.
[ ١ / ٢٦٠ ]
ص - وَقَطْعُ النَّبَّاشِ وَحَدُّ النَّبِيذِ، إِمَّا لِثُبُوتِ التَّعْمِيمِ، وَإِمَّا بِالْقِيَاسِ، لَا لِأَنَّهُ سَارِقٌ أَوْ خَمْرٌ بِالْقِيَاسِ.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٢٦١ ]
ص - الْحُرُوفُ مَعْنَى قَوْلِهِمْ: الْحَرْفُ لَا يَسْتَقِلُّ بِالْمَفْهُومِيَّةِ: أَنَّ نَحْوَ " مِنْ " وَ" إِلَى " مَشْرُوطٌ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى مَعْنَاهَا الْإِفْرَادِيِّ، ذِكْرُ مُتَعَلِّقِهَا.
وَنَحْوُ " الِابْتِدَاءِ " وَ" الِانْتِهَاءِ " وَ" ابْتَدَأَ " وَ" انْتَهَى " غَيْرُ مَشْرُوطٍ فِيهَا ذَلِكَ.
ص - وَأَمَّا نَحْوُ " ذُو " وَ" فَوْقَ " وَ" تَحْتَ " وَإِنْ لَمْ تُذْكَرْ إِلَّا بِمُتَعَلِّقِهَا لِأَمْرٍ فَغَيْرُ مَشْرُوطٍ فِيهَا ذَلِكَ ; لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنَّ وَضْعَ " ذُو " بِمَعْنَى " صَاحِبٍ " لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى الْوَصْفِ بِأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ اقْتَضَى ذِكْرَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَأَنَّ وَضْعَ " فَوْقَ " بِمَعْنَى مَكَانٍ، لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى عُلُوٍّ خَاصٍّ اقْتَضَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْبَوَاقِي] .
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٢٦٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] لَكِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي دَلَالَتِهِمَا عَلَى مَعَانِيهِمَا الْإِفْرَادِيَّةِ ذِكْرُ مُتَعَلِّقِهِمَا. وَذَلِكَ لِأَنَّ نَحْوَ " الِابْتِدَاءِ " وَ" الِانْتِهَاءِ " وَكَذَا " ابْتَدَأَ " وَ" انْتَهَى " لَمْ يُشْتَرَطْ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى مَعَانِيهَا الْإِفْرَادِيَّةِ ذِكْرُ مُتَعَلِّقِهَا، وَلِهَذَا يُفْهَمُ مَعْنَى الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ. وَكَذَا مَعْنَى " ابْتَدَأَ " وَ" انْتَهَى " بِدُونِ ذِكْرِ مُتَعَلِّقِهَا. بِخِلَافِ " مِنْ " وَ" إِلَى " فَإِنَّ مَعْنَاهُمَا لَا يُفْهَمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُذْكَرَ مُتَعَلِّقُهُمَا. فَإِنْ قِيلَ: " مِنْ " وَ" إِلَى " يُفْهَمُ مِنْهَا الِابْتِدَاءُ وَالِانْتِهَاءُ بِدُونِ ذِكْرِ مُتَعَلِّقِهِمَا. أُجِيبَ بِأَنَّ الِابْتِدَاءَ وَالِانْتِهَاءَ فُهِمَا مِنْهُمَا حَالَةَ اعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِمَا، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ. وَإِنَّمَا مَثَّلَ مِنَ الْأَسْمَاءِ بِـ " الِابْتِدَاءِ " وَ" الِانْتِهَاءِ "، وَمِنَ الْأَفْعَالِ بِـ " ابْتِدَأَ " وَ" انْتَهَى " ; لِيُعْلَمَ أَنَّهُ إِذَا عَبَّرَ عَنِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ بِمُجَرَّدِ لَفْظِ " مِنْ " وَ" إِلَى " وَلَمْ يَذْكُرْ مُتَعَلِّقَهُمَا، لَمْ يَدُلَّا عَلَيْهِمَا. وَإِذَا عَبَّرَ عَنِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ بِالِاسْمِ أَوِ الْفِعْلِ، فُهِمَا بِدُونِ ذِكْرِ مُتَعَلِّقِهِمَا. ش - هَذَا جَوَابٌ عَنْ وَهْمٍ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْخَاصَّةَ الْمَذْكُورَةَ لِلْحَرْفِ تَنْتَقِضُ بِهَذِهِ الْأَسَامِي. وَذَلِكَ لِأَنَّ " ذُو " وَ" فَوْقَ " وَ" تَحْتَ " وَأَمْثَالَهَا أَسْمَاءٌ بِالِاتِّفَاقِ، مَعَ أَنَّ الْخَاصَّةَ الْمَذْكُورَةَ ثَابِتَةٌ لَهَا ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ بِمَعْنَاهَا الْإِفْرَادِيِّ ; فَإِنَّهَا مَا لَمْ يُذْكَرْ مُتَعَلِّقُهَا مَعَهَا لَمْ يُفِدْ فَائِدَةً، وَلِذَلِكَ لَمْ يُسْتَعْمَلْ بِدُونِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ. وَتَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَقِلَّةٍ بِمَعْنَاهَا الْإِفْرَادِيِّ. وَذَلِكَ لِأَنَّ " ذُو " وَ" فَوْقَ " وَأَمْثَالَهُمَا لَمْ يَشْتَرِطِ الْوَاضِعُ فِي دَلَالَتِهَا عَلَى مَعَانِيهَا الْإِفْرَادِيَّةِ ذِكْرَ مُتَعَلِّقِهَا، وَإِنَّمَا الْتَزَمَ أَنْ لَا تُذْكَرَ إِلَّا مَعَ مُتَعَلِّقِهَا لِأَمْرٍ. وَهُوَ أَنَّهُ عُلِمَ بِالِاسْتِقْرَاءِ أَنَّ وَضْعَ " ذُو " بِإِزَاءِ " صَاحِبٍ " لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى وَصْفِ الْأَسْمَاءِ بِأَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ. فَلِأَجْلِ حُصُولِ غَرَضِهِ مِنَ الْوَضْعِ اقْتَضَى ذِكْرَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، لَا لِأَجْلِ دَلَالَتِهِ عَلَى مَا وُضِعَ بِإِزَائِهِ. وَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَوَقُّفِ حُصُولِ الْغَرَضِ مِنْ وَضْعِهِ عَلَى ذِكْرِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ تَوَقُّفُ دَلَالَتِهِ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ " فَوْقَ " وُضِعَ بِإِزَاءِ مَكَانٍ عَالٍ لِيُتَوَصَّلَ بِهِ إِلَى عُلُوٍّ خَاصٍّ. فَلِذَلِكَ اقْتَضَى ذِكْرَ مُتَعَلِّقِهِ. فَإِنَّ قَوْلَنَا: زَيْدٌ فَوْقَ الدَّارِ، إِنَّمَا يَتَخَصَّصُ [كَوْنُ] مَكَانِهِ عَالِيًا بِالِاقْتِرَانِ بِالدَّارِ. وَقِسْ عَلَيْهِ الْبَاقِيَ.
[ ١ / ٢٦٤ ]
ص - (مَسْأَلَةٌ): الْوَاوُ لِلْجَمْعِ الْمُطْلَقِ لَا لِتَرْتِيبٍ، وَلَا مَعِيَّةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ. لَنَا: النَّقْلُ [عَنِ الْأَئِمَّةِ] أَنَّهَا كَذَلِكَ.
ص - وَاسْتَدَلَّ لَوْ كَانَتْ لِلتَّرْتِيبِ - لَتَنَاقَضَ " وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا [وَقُولُوا حِطَّةٌ] " مَعَ الْأُخْرَى.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٢٦٥ ]