. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْهَيْئَةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ وَضْعِ الْجِنْسِ الْأَقْرَبِ أَوَّلًا ثُمَّ الْفَصْلِ ثَانِيًا، هِيَ صُورَةُ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوضَعْ كَذَلِكَ، لَمْ يَحْصُلْ لِلْحَدِّ صُورَةٌ وَحْدَانِيَّةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْمَحْدُودِ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ. وَتَبَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَادَّةَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ: الْجِنْسُ الْأَقْرَبُ وَالْفَصْلُ. وَإِنَّمَا اخْتَارَ لَفْظَ " ثُمَّ " عَلَى الْفَاءِ ; لِأَنَّهُ يُفِيدُ تَأَخُّرَ الْفَصْلِ عَلَى الْجِنْسِ بِلَا لُزُومٍ ; لِأَنَّ ثُمَّ لِلتَّرَاخِي فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُتَأَخِّرُ مُتَخَلِّفًا عَنِ الْمُقَدَّمِ بِخِلَافِ الْفَاءِ، فَإِنَّهُ لِلتَّعْقِيبِ. فَلَوْ أُتِيَ بِهِ بَدَلَ " ثُمَّ " لَكَانَ مُشْعِرًا بِعَدَمِ تَخَلُّفِ الْفَصْلِ عَنِ الْجِنْسِ. وَالْوَاقِعُ بِخِلَافِهِ. وَلَمَّا ذَكَرَ صُورَةَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ وَمَادَّتَهُ أَرَادَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى خَلَلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَبَدَأَ بِخَلَلِ الصُّورَةِ; لِأَنَّ الصُّورَةَ أَقْرَبُ إِلَى الْمَحْدُودِ مِنَ الْمَادَّةِ. [خلل الحد] ش - أَيْ وَخَلَلُ الْجُزْءِ الصُّورِيِّ مِنَ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ بِأَنْ يُوضَعَ الْفَصْلُ أَوَّلًا، نَقْصٌ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَحْصُلْ لِلْأَجْزَاءِ صُورَةٌ وَحْدَانِيَّةٌ مُطَابِقَةٌ لِلْمَحْدُودِ كَمَا هُوَ عَلَيْهِ. لَكِنْ لَا يَكُونُ خَطَأً لِأَنَّ الْحُدُودَ النَّاقِصَةَ صَحِيحَةٌ لِتَمْيِيزِهِ لِلْمَحْدُودِ عَنْ غَيْرِهِ تَمْيِيزًا ذَاتِيًّا.
[ ١ / ٧٧ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] ش - أَيْ خَلَلُ مَادَّةِ الْحَدِّ الْحَقِيقِيِّ قِسْمَانِ: لِأَنَّهُ إِمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى، وَهُوَ خَطَأٌ أَوْ مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَهُوَ نَقْصٌ. ش - اعْلَمْ أَنَّ الْخَطَأَ عَلَى أَنْوَاعٍ: مِنْهَا: أَنْ يُجْعَلَ الْعَرَضُ الْعَامُّ جِنْسًا، كَجَعْلِ الْمَوْجُودِ وَالْوَاحِدِ، جِنْسًا لِلْإِنْسَانِ. فَيُقَالُ: الْإِنْسَانُ مَوْجُودٌ نَاطِقٌ أَوْ وَاحِدٌ نَاطِقٌ. وَمِنْهَا: أَنْ تُجْعَلَ الْخَاصَّةُ الْمُفَارِقَةُ مَكَانَ الْفَصْلِ، كَمَا يُقَالُ فِي تَعْرِيفِ الْإِنْسَانِ: إِنَّهُ الْحَيَوَانُ الْكَاتِبُ ; فَإِنَّ الْكَاتِبَ عَرَضِيٌّ خَاصٌّ بِنَوْعِ الْإِنْسَانِ، وَقَدْ جُعِلَ فَصْلًا لَهُ، فَلَا يَنْعَكِسُ الْحَدُّ ; لِوُجُودِ الْمَحْدُودِ بِدُونِهِ ; ضَرُورَةَ وُجُودِ الشَّيْءِ بِدُونِ خَاصَّتِهِ الْمُفَارِقَةِ. وَمِنْهَا: أَنْ يَتْرُكَ بَعْضَ الْفُصُولِ كَتَرْكِ الْمَايِتِ فِي حَدِّ الْإِنْسَانِ، عِنْدَ مَنْ يَجْعَلُ النَّاطِقَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْمَلَائِكَةِ، فَلَا يَطَّرِدُ الْحَدُّ ; ضَرُورَةَ وُجُودِ الْحَدِّ بِدُونِ الْمَحْدُودِ فِي الْمَلَائِكَةِ. وَخَلَلُ الْأَمْثِلَةِ الثَّلَاثَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَادَّةِ ; إِذْ وُضِعَ الْعَامُّ ثُمَّ قُيِّدَ بِالْخَاصِّ فَوَقَّعَ الصُّورَةَ غَيْرَ مُخْتَلَّةٍ، فَلَا يَكُونُ الْخَلَلُ إِلَّا مِنْ جِهَةِ الْمَادَّةِ. ش - مِنْ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ: تَعْرِيفُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ، أَيْ بِمَا اشْتَمَلَ عَلَى نَفْسِ الْمَحْدُودِ، كَمَا فِي الْمِثَالَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ; فَإِنَّ تَعْرِيفَ الْإِنْسَانِ وَالْحَرَكَةِ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْبِشْرِ وَالنَّقْلَةِ، وَهُمَا نَفْسُ الْإِنْسَانِ وَالْحَرَكَةِ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ أَنَّ الْمَحْدُودَ فِي الْأَوَّلِ عَرَضٌ وَفِي الثَّانِي جَوْهَرٌ. وَإِنَّمَا اخْتُصَّ الْخَلَلُ فِيهِمَا بِالْمَادَّةِ ; لِأَنَّهُ أَخَذَ فِيهِمَا نَفْسَ الشَّيْءِ مَكَانَ الْفَصْلِ. ش - وَمِنْ أَنْوَاعِ الْخَطَأِ أَخْذُ نَوْعِ الشَّيْءِ أَوْ جُزْئِهِ الْغَيْرِ الْمَحْمُولِ] ٣) . مَكَانَ جِنْسِهِ. مِثَالُ الْأَوَّلِ: قَوْلُنَا: الشَّرُّ ظُلْمُ النَّاسِ ; فَإِنَّ الظُّلْمَ نَوْعٌ مِنَ الشَّرِّ أَخَذَ مَكَانَ جِنْسِهِ. وَمِثَالُ الثَّانِي: قَوْلُنَا: الْعَشْرَةُ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ ;َ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ غَيْرُ مَحْمُولَةٍ عَلَى الْعَشَرَةِ، وَقَدْ أَخَذَتْ مَكَانَ جِنْسِهَا.
[ ١ / ٧٨ ]
ص - وَكَتَعْرِيفِهِ بِنَفْسِهِ، مِثْلَ: الْحَرَكَةُ: عَرَضُ نَقْلَةٍ، وَالْإِنْسَانُ: حَيَوَانٌ بَشَرٌ.
ص - وَكَجَعْلِ النَّوْعِ وَالْجُزْءِ جِنْسًا، مِثْلَ: الشَّرُّ: ظُلْمُ النَّاسِ، وَالْعَشَرَةُ: خَمْسَةٌ وَخَمْسَةٌ.
ص - وَيَخْتَصُّ الرَّسْمِيُّ بِاللَّازِمِ الظَّاهِرِ، لَا بِخَفِيٍّ مِثْلِهِ، وَلَا أَخْفَى، وَلَا بِمَا تَتَوَقَّفُ عَقْلِيَّتُهُ عَلَيْهِ. مِثْلَ: الزَّوْجُ: عَدَدٌ يَزِيدُ عَلَى الْفَرْدِ بِوَاحِدٍ. وَبِالْعَكْسِ، فَإِنَّهُمَا [مُتَسَاوِيَانِ] .
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ٧٩ ]