. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] الْمُبَيَّنِ فِي الْقُرْآنِ إِنْ كَانَ غَيْرَ الْأَحْكَامِ فَفَائِدَتُهُ مِثْلُ الْفَائِدَةِ فِي أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ، وَهُوَ الْفَهْمُ الْإِجْمَالِيُّ. وَإِنْ وَقَعَ فِي الْأَحْكَامِ فَفَائِدَتُهُ الِاسْتِعْدَادُ لِلِامْتِثَالِ إِذَا بَيَّنَ. وَلَمَّا فَرَغَ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَعَلِّقَتَيْنِ بِالْمُشْتَرَكِ، شَرَعَ فِي الْمَسَائِلِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرَادُفِ، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ. [الْمُتَرَادِفُ] [وقوع المترادف] ش - الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي أَنَّ التَّرَادُفَ وَاقِعٌ أَوْ لَا؟ الْأَصَحُّ أَنَّهُ وَاقِعٌ. وَالتَّرَادُفُ هُوَ: تَوَارُدُ الْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ. وَوَحْدَةُ الِاعْتِبَارِ يُخْرِجُ الْمُتَبَايِنَيْنِ كَالسَّيْفِ وَالصَّارِمِ، فَإِنَّهُمَا دَلَّا عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارَيْنِ: أَحَدُهُمَا عَلَى الذَّاتِ وَالْآخَرُ عَلَى الصِّفَةِ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَيْدُ الِاعْتِبَارِ يُخْرِجُ أَيْضًا تَوَارُدَ اللَّفْظَيْنِ الْمُفْرَدَيْنِ الدَّالَّيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِالْحَقِيقَةِ وَالْآخَرَ بِالْمَجَازِ، كَالْأَسَدِ وَالشُّجَاعِ، فَإِنَّهُمَا دَالَّانِ عَلَى الرَّجُلِ الشُّجَاعِ، لَكِنَّ أَحَدَهُمَا بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ وَالْآخَرَ بِاعْتِبَارِ الْمَجَازِ] .
[ ١ / ١٧٤ ]
الْمُتَرَادِفُ
ص - (مَسْأَلَةٌ): الْمُتَرَادِفُ وَاقِعٌ عَلَى الْأَصَحِّ، كَأَسَدٍ وَسَبُعٍ، وَجُلُوسٍ وَقُعُودٍ.
ص - قَالُوا: لَوْ وَقَعَ - لَعَرِيَ عَنِ الْفَائِدَةِ.
ص - قُلْنَا: فَائِدَتُهُ: التَّوْسِعَةُ، وَتَيْسِيرُ النَّظْمِ وَالنَّثْرِ لِلرَّوِيِّ أَوِ الْوَزْنِ [وَ] تَيْسِيرُ التَّجْنِيسِ وَالْمُطَابَقَةِ.
_________________
(١) [الشرح] . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ ١ / ١٧٥ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) [الشرح] وَلَا حَاجَةَ إِلَى تَقْيِيدِ الْأَلْفَاظِ بِالْمُفْرَدَةِ، احْتِرَازًا عَنْ تَوَارُدِ الْحَدِّ وَالرَّسْمِ أَوِ الِاسْمِ ; فَإِنَّ اعْتِبَارَ دَلَالَتِهَا مُخْتَلِفٌ. وَدَلِيلُ قَوْلِهِ أَنَّ الْأَسَدَ وَالسَّبُعَ مِنْ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ الْمُفْتَرِسِ. وَالْجُلُوسَ وَالْقُعُودَ اسْمَانِ لِلْهَيْئَةِ الْمَخْصُوصَةِ. وَلَا نَعْنِي بِالْمُتَرَادِفِ إِلَّا هَذَا. ش - هَذَا دَلِيلُ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ الْوُقُوعِ. وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ الْمُتَرَادِفَ لَوْ وَقَعَ لَعَرِيَ عَنِ الْفَائِدَةِ، وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَالْمُقَدَّمُ مِثْلُهُ. بَيَانُ الْمُلَازَمَةِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْوَضْعِ إِنَّمَا هُوَ تَحْصِيلُ الْفَائِدَةِ بِالْمُرَادِ عِنْدَ السَّمَاعِ. وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ تَحْصُلُ بِوَضْعِ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ [لَهُ]، فَيَكُونُ وَضْعُ اللَّفْظِ الْآخَرِ عَارِيًا عَنِ الْفَائِدَةِ. وَأَمَّا انْتِفَاءُ الثَّانِي ; فَلِأَنَّهُ لَا يَلِيقُ بِالْوَاضِعِ أَنْ يَضَعَ لَفْظًا عَارِيًا عَنِ الْفَائِدَةِ. ش - تَقْرِيرُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ: لَا نُسَلِّمُ الْمُلَازَمَةَ. قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنَ الْوَضْعِ تَحْصِيلُ الْفَائِدَةِ بِالْمُرَادِ عِنْدَ سَمَاعِ اللَّفْظِ. قُلْنَا: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَائِدَةَ مُنْحَصِرَةٌ فِيمَا ذَكَرْتُمْ ; فَإِنَّ لِوَضْعِ اللَّفْظِ فَوَائِدَ: مِنْهَا: التَّوْسِعَةُ، وَهِيَ تَكْثِيرُ الطُّرُقِ الْمُوَصِّلَةِ إِلَى الْغَرَضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ تَأْدِيَةِ الْمَقْصُودِ بِإِحْدَى الْعِبَارَتَيْنِ عِنْدَ نِسْيَانِ الْأُخْرَى. وَمِنْهَا: تَيْسِيرُ النَّظْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْتَنِعُ وَزْنُ الْبَيْتِ وَقَافِيَتُهُ مَعَ بَعْضِ أَسْمَاءِ الشَّيْءِ، وَيَصِحُّ مَعَ اسْمٍ آخَرَ بِسَبَبِ مُوَافَقَتِهِ لِلرَّوِيِّ وَالزِّنَةِ. وَكَذَا تَيْسِيرُ النَّثْرِ. وَالرَّوِيُّ: حَرْفُ الْقَافِيَةِ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَيْهِ الْقَصِيدَةُ، كَاللَّامِ فِي قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ: قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ
[ ١ / ١٧٦ ]