هي الطريقة والسيرة، سواء أكانت محمودة أم مذمومة، وقد ورد استعمالها في القرآن الكريم، وفي الحديث النبوي بهذا المعنى.
ففي القرآن يقول تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ ١.
ويقول: ﴿سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا﴾ ٢
ويقول: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ ٣.
وفي الحديث يقول ﷺ: "لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع، حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن"؟ ٤.
ويقول: "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئا، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده، من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا" ٥
والسنة عند الفقهاء: ما ثبت عن النبي ﷺ من غير وجوب، فهي أحد الأحكام التكليفية الخمسة، الواجب، والحرام، والسنة، والمكروه، والمباح، وقد يستعملونها في مقابل البدعة، فيقولون: طلاق السنة كذا، وطلاق البدعة كذا.
_________________
(١) ١ الأنفال: ٣٨. ٢ الإسراء: ٧٧. ٣ الفتح: ٢٣. ٤ متفق عليه. ٥ رواه مسلم.
[ ٧١ ]
والسنة عند الأصوليين، ما صدرعن النبي ﷺ غير القرآن من قول أو فعل أو تقرير.
والسنة عند المحدثين: ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، أو تقرير، أو صفة، أو سيرة، وهي بهذا المعنى مرادفة للحديث النبوي عند أكثرهم.
فالقول: كقوله ﷺ: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امريء ما نوى" ١
وقوله: "لا ضرر ولا ضرار" ٢.
وقوله: "لا ضرار ولا ضرار" ٢.
وقوله في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميتته" ٣.
والفعل: كأفعاله ﷺ التي نقلت إلينا. مثل وضوئه وكيفية صلاته، وأدائه مناسك الحج، وقضائه باليمين والشاهد، ونحو ذلك.
والتقرير: هو ما أقره الرسول ﷺ مما صدر عن بعض أصحابه من أقوال وأفعال بسكوته وعدم إنكاره، أو بموافقته وإظهار استحسانه، ومن أمثلة ذلك.
ما روى عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء، فتيمما صعيدا طيبا فصليا، ثم وجدا الماء في الوقت، فأعاد أحدهما الوضوء والصلاة ولم يعد الآخر، ثم آتيا رسول الله ﷺ فذكرا ذلك له، فقال للذي يعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك" وقال للذي توضأ وأعاد: "ذلك الأجر مرتين" ٤.
_________________
(١) ١ رواه البخاري ومسلم ٢ رواه أحمد وابن ماجه. ٣ أخرجه أصحاب السنن الأربعة. ٤ رواه أبو داود والنسائي.
[ ٧٢ ]
وما ورد عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن: "كيف تقضي إذا عرض لك قضاء؟ قال: أقضى بكتاب الله. قال: فإن لم تجد في كتاب الله؟ قال: فبسنة رسول الله ﷺ. قال: فإن لم تجد في سنة رسول الله - ﷺ - ولا في كتاب الله؟.
قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فضرب رسول الله ﷺ وقال: "الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله" ١.
وأما الصفة والسيرة: فقد روى من صفات رسول الله ﷺ وشمائله الكثير، وألف الترمذي كتابا في الشمائل.
وقد اعتنت الأمة الإسلامية بالسنة عناية فائقة، فحفظوها وكتبوها ورواها كل عن الآخر، حتى جاء بعضها متواترا باللفظ والمعنى، أو بالمعنى فقط متصلا ذلك برسول الله ﷺ، وهذا من خصائص أمتنا نحن المسلمين.
قال ابن حزم: نقل الثقة عن الثقة يبلغ به النبي ﷺ مع الاتصال خص به المسلمون دون سائر الملل.
_________________
(١) ١ رواه أبو داوود.
[ ٧٣ ]