كانت المحاولة الأولى لجمع الحديث وتدوينه بصفة عامة بعد الجهود الفردية على يد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، حيث كتب إلى أبي بكر بن حزم عامله على المدينة كتابا قال فيه: "انظر ما كان من حديث رسول الله ﷺ أو سنة ماضية أو حديث عمرة فاكتبه فإني خفت على دروس العلم وذهاب أهله" ١.
وكتب عمر إلى الأمصار الأخرى: "انظروا إلى حديث رسول الله فأجمعوه" ولكن هذا الجمع لم يكن شاملا، وتوفى عمر بن عبد العزيز قبل أن يبعث إليه أبو بكر بن حزم بما جمعه.
_________________
(١) ١ رواه الدارمي في سننه، وابن سعد في الطبقات الكبرى وقوله: "أو حديث عمرة" أراد به ما عند عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية، وكانت على علم بحديث عائشة ﵂، وكذلك القاسم ابن محمد بن أبي بكر.
[ ٨٨ ]
أما المحاولة الجادة الشاملة فكانت على يد الإمام الجليل محمد بن شهاب الزهري، حيث استجاب لعمر بن عبد العزيز عن رغبة صادقة، وافقت ما كان عليه من حب للحديث وشغف بجمعه، فاستقصى ما توصل إليه من حديث وجمعه، وكانت محاولته تمهيدا لمن جاء بعده من المصنفين في الأمصار المختلفة ومن أشهرهم:
أبو محمد عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن إسحاق، وسعيد بن أبي عروبة، والربيع بن صبيح، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، والإمام مالك بن أنس، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرزاق بن همام الصنعاني، وسعيد بن منصور، وابن أبي شيبة.
المطبوع المتداول من ذلك:
١- "الموطأ" للإمام مالك بن أنس.
٢ و"المصنف" لعبد الرزاق بن همام الصنعاني.
٣ و"السنن" لسعيد بن منصور.
٤ و"المصنف" لأبي بكر بن أبي شيبة.
وهذه المصنفات لا تقتصر على أحاديث رسول الله ﷺ، وإنما تمزج بين الأحاديث وأقوال الصحابة وفتاوي التابعين، ثم كان الاقتصار على الأحاديث عند من صنف من العلماء فيما بعد.
[ ٨٩ ]