جهود العلماء لصيانة السنة:
بذل العلماء وشعوب العامة. صحيح ومقاومة حركة الوضع:
عصر الصحابة إلى أن تم تدوين السنة كثيرة من الجهود، لتمييز صحيح الأحاديث وسلكوا أقوم الطرق العلمية للنقد والتمحيص، يحق لأمتنا أن تفاخر به الأمم جميعا، ونستطيع أن نلخص أهم خطواتهم لتحقيق ذلك في الأمور الآتية:
١- التحري في إسناد الحديث: فقد أخذ علماء الصحابة والتابعين بعد أن وقعت الفتنة، وظهرت الفرق، يتحرون في نقل الأحاديث، ولا يقبلون منها إلا ما عرفوا طريقها ورواتها واطمأنوا إلى ثقتهم وعدالتهم وقد نقل مسلم في
[ ٢٨٣ ]
الإسناد، فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم، فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع فلا يؤخذ حديثهم".
ويقول ابن المبارك: الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء. ويقول ابن المبارك كذلك: بيننا وبين القوم: "القوائم" يعني الإسناد.
ولهذا كثرت رحلات التابعين، بل ورحلات صغار الصحابة من مصر إلى مصر ليسمعوا الأحاديث الثابتة من الرواة الثقات.
يقول سعيد بن المسيب: إني كنت لأسير الليالي والأيام في طلب الحديث الواحد.
وحدث الشعبي مرة بحديث عن النبي ﷺ ثم قال لمن حدث به: خذها بغير شيء، قد كان الرجل يرحل فيما دونها إلى المدينة.
٢- نقد الرواة: فقد تتبع العلماء الرواة ودرسوا حياتهم، وتاريخهم، وسيرتهم، لمعرفة حالهم من صدق أو كذب، ولم تأخذهم في الله لومة لائم، ووضعوا لذلك قواعد ساروا عليها لبيان من يؤخذ منه ومن لا يؤخذ، وعدل هؤلاء النقاد الصحابة ولم ينسبوا لأحد منهم كذبا.
قال الغزالي في المستصفى: والهذي عليه سلف الأمة وجماهير الخلف أن عدالتهم أي الصحابة معلومة بتعديل الله ﷿ إياهم وثنائه عليهم في كتابه، فهو معتقدنا فيهم، فلا حاجة لهم إلى التعديل، ثم ذكر مزاعم آخرين فقال: وقد زعم قوم أن حالهم كحال غيرهم في لزوم البحث وقال قوم: حالهم العدالة في بداية الأمر إلى ظهور الحرب والخصومات، ثم تغيرت الحال وسفكت الدماء، فلا بد من البحث.
ومن أهم من لا يؤخذ حديثهم الذين يعرف عنهم الكذب، ولو في أحاديث السناس وأصحاب البدع والأهواء، إذا كانت بدعهم مكفرة أو استحلوا الكذب، والزنادقة، والفساق.
[ ٢٨٤ ]
٣- وضع أمارات للدلالة على أن الحديث موضوع، كمخالفته لصريح القرآن، أو فساد معناه، وهذا ما يعرف في مصطلح الحديث بـ "الجرح والتعديل".
[ ٢٨٥ ]